من الكوستابرافا إلى برج حمود: أين سترمى النفايات إذا تعثّر التمويل؟ (النهار 7 آب)

هل نحن أمام أزمة نفايات “كارثية” خلال الأيام المقبلة، في عزّ موسم الصيف، فتصبح المشكلة بيئية – صحية مضاعفة؟
هذا التحذير مرّده إلى ما قالته وزيرة البيئة تمارا الزين: “إذا لم يكن هناك إيرادات مخصصة للنفايات، وإذا لم يحل الشق المالي فسنكون أمام أزمة”.
أمام هذا الموقف الوزاري – الرسمي، كيف هو وضع مكبات بيروت وضواحيها؟
مشكلة النفايات والمكبات تتجدد عند كل استحقاق مالي، والمشكلة اليوم ليست في غياب الحل القانوني – المالي، بل في التوافق على كيفية تطبيقه.
من المعلوم انه وبهدف الحصول على حل مستدام ومصادر تمويل واضحة، أقرّ قانون رقم 38 في كانون الثاني 2026، عدّل المادة 28 من القانون الخاص بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة. كانت الغاية منه، إنشاء مصدر تمويل دائم للقطاع عبر الرسوم البيئية وإعادة تنظيم المسؤوليات بين الدولة والبلديات.
سريعاً، واجهت الرسوم البيئية موجة اعتراضات من الهيئات الاقتصادية والصناعية والتجارية، معتبرة أن الرسوم سترفع الأسعار وتزيد الأعباء.
وعلى الرغم من صدور المرسوم التطبيقي، شكلّت الحكومة لجنة وزارية لمزيد من الدرس. هكذا، تأخر مصدر التمويل وآليته.
حالياً، باتت الحكومة أمام خيارين: إذا أبقت الرسوم كما هي، ستواجه اعتراضات اقتصادية واجتماعية، وإذا عدّلتها أو أخرت تطبيقها، سيتأخر تدفق الأموال اللازمة لدفع مستحقات شركات النفايات، فنصبح أمام تزايد أكوام النفايات في الشوارع و”اختناق” المكبات.
فأي حال لوضع مكبات بيروت وضواحيها؟
معملان متوقفان اليوم في العاصمة، بانتظار التمويل وآلية التشغيل.
معمل فرز الكرنتينا، تضرر بالكامل بانفجار المرفأ. وفي حال تشغيله بالكامل، يفترض أن تبلغ طاقته نحو ألف طن يومياً.
معمل “الكورال” للتسبيخ في برج حمود، لم يعد يعمل منذ انفجار المرفأ. وإعادة تأهيله تشكل جزءا أساسيا من الخطة الهادفة إلى تقليل كمية النفايات.
في السابق، كانت الدولة تموّل إدارة النفايات عبر سلفات الخزينة وأموال الصندوق البلدي المستقل، وهو حل لطالما اعتبر غير دائم. من هنا، كانت غاية القانون الجديد.
وبنتيجة توقف المعملين وغرق العاصمة بالنفايات، بات مطمر الكوستابرافا يستقبل جزءاً كبيراً من النفايات، إلى جانب ردميات الحرب، ويعمل تحت ضغط كبير. هو لم يعد يعتبر حلاً طويل الأمد.
يرى نائب بيروت ابرهيم منيمنة أن ” الوقت أكثر من داهم. المطامر امتلأت. لا مهرب من الفرز، فلنبدأ بفرز النفايات من المصدر، وتوسيع عمليات التسبيخ والمعالجة قبل الطمر”.
واذ يشير إلى أن “البلديات مستعدة لتحملّ مسؤولياتها”، يؤكد أن “جزءاً كبيراً من النفايات قابل للتدوير، وينبغي تشغيل المعملين”.
إلى مطمر الجديدة
الوجهة الأساسية لنفايات بيروت وجزء كبير من الضاحية والمتن وكسروان. هو يتحمل العبء الأكبر منذ توقف معامل المعالجة في العاصمة، ما أدى إلى استنزاف قدرته الاستيعابية بوتيرة أسرع بكثير من المخطط.
ترفع بلدية الجديدة عنوان أساسياً وهو “الإقفال النهائي المحدد زمنياً”، وتشدد أوساطها أن ” المطمر تحت عبء، وهو لطالما كان حلاً مؤقتاً – انتقالياً مقابل مكاسب وضمانات، مع التعهد بإقفال نهائي”.
امام هذا الواقع، اي حلّ مرتقب؟
تعمل اللجنة الوزارية على تعديل الرسوم بحيث تؤمن التمويل من دون أن تؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار. وأمامها سيناريوان. الأول، تعديل آلية الرسوم. الثاني، تأمين تمويل آخر.
وبين الخيارين، يوحي كلام الزين أن المطلوب حل سريع، وإلا المشكلة ستتفاقم. وهذا الحل هو عبارة عن شق مالي أكثر منه تقني.
لذلك، تفيد معلومات “النهار”أانه “من المرجح أن يحضر الملف سريعاً على طاولة مجلس الوزراء، لإقرار تمويل انتقالي يمنع توقف جمع النفايات”.
وقد يكون هذا التمويل ” تأمين مبلغ عاجل لتسديد مستحقات الشركات، إما عبر سلفة خزينة استثنائية وإما فتح اعتماد من احتياطي الموازنة، فيكون الأمر عبارة عن حل مؤقت بانتظار استكمال آلية التمويل الدائمة”.



