أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

“حزب الله” يلاقي إشارات الشرع (الجمهورية 7 آب)

توقف كثيرون عند تأكيد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير، بأنّه لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني مع القيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً في تقدير الطرفين، مشدّداً على أهمية العلاقة الأخوية والتعاونية بين لبنان وسوريا، ومؤكّداً انّ كلاً منهما سند للآخر. فما هي دلالة قرار الحزب بالانفتاح على دمشق في هذا التوقيت؟ العربوشعوب الشرق الأوسط

اليد التي مدّها الشيخ قاسم إلى القيادة السورية فاجأت حتى بعض مناصري الحزب ممن لا يزالون يرتابون في نظام الرئيس أحمد الشرع ويتوجسون منه، ربطاً بتراكمات سنوات من المواجهة الدامية مع الرجل في سوريا ولبنان، عندما كان يسعى إلى إسقاط نظام بشار الأسد، فيما كان الحزب آنذاك من المدافعين عن هذا النظام لحسابات تتصل بحماية موقع سوريا ودورها في محور المقاومة.

ويبدو أنّ هناك في البيئة العامة المؤيّدة للمقاومة، مَن لا يحبذ كثيراً الانفتاح على الشرع، وليس جاهزاً نفسياً بعد لتقبّل فكرة بناء علاقة سياسية معه، اولاً بسبب ضعف الثقة فيه، وثانياً نتيجة الإرث الثقيل المتأتي من مرحلة الصدام التي لم تبرد جروحها بعد.

من هنا، اكتسب موقف قاسم الإيجابي حيال الشرع في هذه اللحظة المفصلية معنى استثنائياً، فتح الباب على تأويلات وتفسيرات عدة، لكن العارفين يضعونه ضمن السياق الآتي:

ـ حرص الحزب على ترتيب الأولويات وفق مقتضيات المرحلة المصيرية التي يواجهها، بحيث ارتأى تغليب متطلّبات النزاع المستمر مع «إسرائيل» على أي نزاعات جانبية لن يكون منها اي طائل ولم تعد لها أي جدوى، خصوصاً بعدما تغيّرت المعادلة السابقة إثر سقوط حكم الأسد وتولّي قيادة جديدة زمام السلطة في دمشق.

ـ البناء على قاسم مشترك جوهري، وهو انّ كلاً من نظام الشرع والحزب يتعرّضان لخطر إسرائيلي مباشر، يتمثل في الاعتداءات على لبنان وسوريا واحتلال أجزاء منهما تحت مسمّى «الحزام الأمني»، وبالتالي فإنّ هذا التهديد للجانبين معاً يستدعي منهما تحصين الصف قدر الإمكان، بدل منح تل أبيب فرصة الاستفادة من تفرّقه.

– ملاقاة الموقف المتقدّم الذي أبداه الشرع بعدم رضوخه لضغوط ترامب ورفضه الإنجرار إلى مواجهة عسكرية مع «حزب الله»، على رغم من انّ الرئيس الأميركي حاول مرّات عدة توريطه فيها واستدراجه إليها، مروّجاً بأنّه يستطيع أن ينجز المهمّة على نحو أفضل من بنيامين نتنياهو، ومفترضاً انّ الأحقاد بين الطرفين ستحفز الشرع على قبول دعوته إلى تناول وليمة الانتقام من الحزب في داخل لبنان.

ـ الردّ إيجاباً على مبادرة دمشق التي كانت سبّاقة إلى إبداء الاستعداد لطي ملف الماضي وفتح صفحة جديدة مع لبنان والحزب، وهذا ما عكسته أدبيات الشرع ووزير خارجيته الذي التقى خلال زيارته الأخيرة لبيروت الرئيس نبيه بري، وأعلن عن إمكان الاجتماع بـ«حزب الله» في المستقبل، كاسراً بذلك الحاجز النفسي بين الجانبين، وهو أصعب من الحواجز الأخرى. وهكذا يكون الحزب قد ردّ عبر أمينه العام على التحية بمثلها، ملتقطاً الإشارات الإيجابية الصادرة عن دمشق.

– التعاطي بواقعية مع التحولات الجيوسياسية، والتسليم بحقيقة ثابتة لا يمكن التغاضي عنها، وهي انّ هناك نظاماً مختلفاً نشأ في سوريا المجاورة يجب التعايش والتأقلم معه، على قاعدة إيجاد تقاطعات حيث أمكن وربط النزاع حيث يتعذّر التفاهم.

ـ إسقاط أي محاولة لإعادة تنشيط مشروع الفتنة المذهبية بين السنّة والشيعة، خصوصاً انّ سلاح الفتنة قد يكون أحد البدائل المرشحة للاستخدام ضدّ الحزب عقب إخفاق القوة العسكرية في القضاء عليه.

 

بواسطة
عماد مرمل
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى