أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

المناطق النموذجية تختبر قدرة لبنان وإسرائيل على منع الحرب القادمة (نداء الوطن 7 آب)

أسفرت ثلاثة أيام من المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في روما عن تقدّم في المصطلحات العسكرية، وقضايا الأسرى، وآلية محتملة للتحقّق، إلّا أن الاتفاق الأساسي لا يزال عالقًا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية لـ”نداء الوطن”: “لقد اختُتمت المحادثات، وكانت مثمرة على المستويين الفني والتقني. وقد تقاربت وجهات نظر الجانبين كثيرًا بشأن الخطوات اللازمة للمضي قدمًا في عملية “المنطقة النموذجية” وتوسيع نطاقها”.

وقالت مصادر دبلوماسية أميركية إن أهم مناقشات هذا الأسبوع بين لبنان وإسرائيل لم تكن حول معاهدة سلام، بل حول عدد قليل من القرى في جنوب لبنان بهدف إنشاء “المناطق النموذجية” وفق ترتيب أمني يمكن توسيعه لاحقًا ليشمل أجزاءً أكبر من المنطقة الحدودية.

وأشارت المصادر القريبة من الخارجية الأميركية إلى أن المفاوضين أحرزوا تقدّمًا تدريجيًا، لكنه لم يكن كافيًا لتجاوز الخلاف الجوهري. وأضافت هذه المصادر أن ضغط لبنان من أجل مناطق نموذجية إضافية ومن أجل انسحاب إسرائيلي أوسع قابله إصرار إسرائيل على ضرورة تقييم المنطقتين الأوليين تقييمًا كاملًا قبل توسيع نطاق العملية، فيما لفتت مصادر قريبة من البنتاغون إلى أن الخلاف إجرائي على الورق، لكنه استراتيجي عمليًا، إذ ترى بيروت في التوسّع آلية لترسيخ وقف إطلاق النار، بينما ترى إسرائيل في التحقّق شرطًا أساسيًا للثقة به.

وكانت المحادثات قد أجريت عبر ثلاث مسارات متوازية – سياسية وعسكرية وقانونية – حيث عملت واشنطن داخل قاعة الاجتماعات وعبر اتصالات منفصلة مع كل طرف. وصفت الخارجية الأميركية العملية بأنها جهد لتنفيذ “صيغة الإطار”، بما في ذلك المناطق النموذجية، والتحقق من نزع سلاح “حزب الله”، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية، ووضع أسس اتفاق أوسع للسلام والأمن.

ومع ذلك، تؤكد مصادر أميركية قريبة من مجلس الأمن القومي أن منطق واشنطن يبقى في أن هذا الاتفاق قائم على المصالح المتبادلة. فانسحاب إسرائيل مشروط بإثبات تطهير المناطق من عناصر “حزب الله” وأسلحته وأنفاقه ومواقعه العسكرية.

وفيما شدّد لبنان على التزامه بتطبيق “صيغة الإطار”، طالبت إسرائيل بمزيد من الوقت لتقييم التنفيذ الأولي. وقالت المصادر الأميركية إن الجانبين فشلا، يوم الأربعاء، في الاتفاق على منطقة نموذجية ثانية. كما بقي الخلاف قائمًا بشأن إمكان استمرار القوات الإسرائيلية في عملياتها أثناء المفاوضات. وكشفت هذه المصادر أن تحذير إسرائيل بإخلاء المنصوري زاد شكوك بيروت في أن إسرائيل تستخدم الضغط العسكري للتأثير في العملية الدبلوماسية.

ورحّبت المصادر بالتقدّم الحاصل بشأن ما وصفته بوضع خرائط مبنية على مسح جغرافي للمناطق التجريبية، مما يسمح للمفاوضين بإعداد جدول زمني للتنفيذ السريع، مشيرة إلى أنه جرى ترحيل المناقشات بهذا الخصوص في انتظار صدور قرار سياسي من بيروت وتل أبيب يُمكّن الفرق الفنية من رسم الإجراءات وتحديدها، وصولًا إلى مباشرة التنفيذ المتسلسل.

في موازاة ذلك، لم تكن المسألة الأكثر تعقيدًا في روما هي ما إذا كان ينبغي لطرف ثالث الإشراف على عملية التحقّق، بل ما هي صلاحياته في التحقّق تحديدًا. وقال مصدر قريب من القيادة المركزية الأميركية إن الآلية المقترحة ترتكز على تقييم أربع نقاط منفصلة على الأقل: ما إذا كان “حزب الله” قد انسحب، وما إذا كانت الأسلحة والبنية التحتية العسكرية قد فُكّكت، وما إذا كان الجيش قد تولّى السيطرة العملياتية الحصرية، وما إذا كانت القوات الإسرائيلية قد أعادت انتشارها وفقًا للاتفاق. كذلك أشار المصدر إلى وجود خلاف كبير بين لبنان وإسرائيل حول تفتيش الممتلكات الخاصة، مشدّدًا على أن أميركا ستعمل مع لبنان لإيجاد حل لهذه المعضلة، خصوصًا أن واشنطن وتل أبيب تعتبران مسألة إخفاء البنية التحتية العسكرية لـ”حزب الله” بين المباني العادية مسألة حساسة للغاية.

وأفادت التقارير بأنه تم الانتهاء من إعداد قائمة مختصرة للمراقبين المحتملين من أطراف ثالثة، ومن المتوقع اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن في المرحلة المقبلة. ولفتت مصادر عسكرية أميركية إلى أنه إذا اعتمدت عملية التحقّق على الاستخبارات الإسرائيلية وحدها، فمن غير المرجح أن ينظر إليها لبنان باعتبارها محايدة. أما إذا اشترطت الجهة المراقبة الحصول على موافقة لبنانية قبل تفتيش الممتلكات أو التحقيق في الانتهاكات، فقد تخلص إسرائيل إلى أن هذه الآلية أضعف من أن توفّر الحماية لقواتها ومجتمعاتها. ومن هنا، أضافت المصادر أن واشنطن تُعَدّ وسيطًا لا غنى عنه، نظرًا إلى أن كلًّا من لبنان وإسرائيل لا يثق بالطرف الآخر في ما يتعلّق بالتفسير.

وقد أكد مصدر في الخارجية الأميركية لـ”نداء الوطن” أن محادثات روما اختتمت بإحراز تقدم كافٍ لإبقاء المسار الدبلوماسي حيًّا، مع مقترح أولي لعقد اجتماع آخر في الأول من أيلول المقبل. وستواصل الولايات المتحدة اتصالاتها المنفصلة قبل تأكيد ذلك الموعد. غير أن جوهر “الصفقة” لا يزال عالقًا دون حسم، إذ قالت مصادر دبلوماسية أميركية إن لبنان يريد توسيع نطاق المناطق النموذجية كدليل على جدية الانسحاب الإسرائيلي، بينما تريد إسرائيل التحقق من الوضع في المناطق الأولية كدليل على جدية الالتزامات اللبنانية. وفي كلتا الحالتين، فإن التسلسل الذي يفضله أي من الطرفين من شأنه أن يترك الطرف الآخر في وضع مكشوف. وهذا ما سيجعل الأسابيع المقبلة حاسمة.

 

بواسطة
أمل شموني
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى