إقفال مركز للنازحين في شرق صيدا: البدائل أحلاها مُرّ! (الأخبار 10 تموز)

قبل أيام، أبلغت مديرة مدرسة القريّة الرسمية (قضاء صيدا) العائلات النازحة المقيمة فيها بضرورة إخلائها قبل صباح اليوم. ووضعت أمام نحو 20 عائلة، تضم قرابة 90 نازحاً، ستة خيارات بديلة للإيواء، «أحلاها مُرّ» بحسب النازحين، بسبب «ضعف تجهيزها وتدنّي مستوى الخدمات الإنسانية فيها».
وبما أن غالبية هذه العائلات غير قادرة، في المدى المنظور، على العودة إلى قراها المحتلة، وهي زوطر الشرقية والغربية وكفرتبنيت والعديسة والخيام، فضلاً عن أن نحو 90% منها فقدت منازلها، كما هي حال معظم من لا يزالون يقيمون في مراكز الإيواء، كان يُفترض أن تتحول هذه المراكز، مع امتداد الأزمة، من حلول مؤقتة إلى أماكن تراعي متطلبات الإقامة الطويلة وتؤمّن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. إلا أن ما يجري يسير في الاتجاه المعاكس.
ويشعر النازحون في مدرسة القريّة بأن الدولة تتعامل معهم كعبء تسعى إلى التخلص منه، لا كمتضررين يفترض إغاثتهم ودعمهم. لذلك، يرفضون خطة إقفال المركز ونقلهم إلى مراكز أخرى، مؤكدين أنهم ليسوا أرقاماً قابلة للنقل من مكان إلى آخر، بل عائلات تحتاج إلى الحد الأدنى من الاستقرار. ويشرح عدد منهم أنهم، بعد أشهر من الإقامة، اعتادوا المكان وبنوا فيه شيئاً من حياتهم اليومية، فيما يشكل تكرار عمليات النقل استنزافاً جسدياً ونفسياً لهم، ولا سيما للأطفال، بسبب ما يرافقه من توضيب للأمتعة، وإعادة تنظيم الحياة، والتأقلم في كل مرة مع بيئة جديدة. ولا يجد هؤلاء مبرراً مقنعاً لإخلائهم بعد انتهاء العام الدراسي، خصوصاً أن المدرسة التي يقيمون فيها لا تضم أصلاً سوى نحو 40 تلميذاً.
ويؤكد النازحون أن المشكلة لا تكمن في الانتقال بحد ذاته، بل في أن المراكز البديلة تؤمّن ظروفاً معيشية أسوأ وتفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات. ففي مدرسة القريّة، تتمتع كل عائلة بغرفة مستقلة، إضافة إلى خدمات أساسية مستقرة، تشمل المياه الساخنة والمراوح والمرافق الصحية النظيفة والوجبات الغذائية المنتظمة، ما وفّر لهم قدراً من الكرامة والاستقرار. حتى إن أحد النازحين شبّه المركز بـ«الفندق» مقارنة بما اختبره في مراكز إيواء أخرى.
بدلاً من تحسين ظروف المُحتاجين لإيواء طويل، تُنقل العائلات النازحة إلى مراكز أقلّ تجهيزاً
أما في إحدى الوجهات المقترحة، وهي ثانوية عنقون الرسمية، فلا تتوافر سوى أربع غرف لأربع عائلات، فيما سيُوزَّع باقي النازحين داخل قاعة امتحانات مفتوحة تفصل بينهم قواطع قماشية، فضلاً عن خيام منصوبة في باحة المدرسة، رغم ارتفاع درجات الحرارة. وفي الوجهة الثانية، وهي مهنية صيدا، لا توجد سوى ثلاث غرف شاغرة.
ومع انحسار الضغط على مراكز الإيواء، يفترض أن تتجه الدولة إلى تجميع النازحين في المراكز الأكثر تجهيزاً والأقدر على استيعاب الإقامة الطويلة، لا إلى نقلهم إلى أماكن تقل فيها الخدمات وتتراجع فيها شروط العيش، بما يفاقم معاناتهم ويعمّق شعورهم بعدم الاستقرار. فمن يتحمل مسؤولية إعادة توزيع النازحين بهذه الطريقة؟
تجيب مديرة مدرسة القريّة، ماريا الأسمر، بعبارة واحدة: «القرار ليس من عندي». وتوضح أن إقفال المركز يأتي «في إطار خطة وضعها محافظ الجنوب لإعادة توزيع النازحين في صيدا بعد تراجع أعدادهم»، مشيرة إلى أن البدائل المقترحة تشمل ستة مراكز هي: أربع مدارس في عنقون (واحدة خاصة وثلاث رسمية)، إضافة إلى مهنية صيدا وثانوية مصطفى الزعتري الرسمية.
وعمّا إذا كانت تبلغت قراراً خطياً من المحافظ، أجابت: «لا يوجد أي قرار خطي. عندما فتحنا المدرسة كمركز إيواء لم يكن هناك أيضاً أي قرار خطي، ولم تكن المدرسة مدرجة أصلاً على لوائح المدارس التي حُوِّلت رسمياً إلى مراكز إيواء. استقبلنا النازحين بدافع إنساني، واليوم يُقفل المركز بالطريقة نفسها».



