أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

بالفيديو – النائب السابق زياد أسود يروي (1من5): ميشال عون أكبر كذبة في التاريخ (نداء الوطن 20 حزيران)

رافق النائب السابق زياد أسود مسيرة “التيار الوطني الحر” في مراحل صعوده وهبوطه. كان أحد أبرز المقاتلين من أجل العماد ميشال عون، ولكنّه صار أحد أبرز الذين يهاجمونه. سنوات من النضال بين 1989 و2022 يعتبر أنّها ضاعت أو أنّ رئيس “التيار” جبران باسيل استغلها واستهلكها وصرفها في حزب صار شركة عائلية ومنبع للمال والسلطة. تجربة زياد أسود تمتدّ على مدى خمسة وثلاثين عامًا فيها الحلو والمرّ، وفيها الأمل والخيبة والوجع والطعن والتخوين. فصول من هذه التجربة يرويها أسود لـ”نداء السنين” في “نداء الوطن” والـ”أم تي في”. وفي هذه الحلقة الأولى يتحدث عن البدايات وكيف انتقل من مسعف في الصليب الأحمر إلى مناضل من أجل الجنرال عون ويعدد القضايا التي كان يحكي عنها واكتشف لاحقًا أنه عمل عكسها.

هل سقطت هالة ميشال عون أمام زياد أسود؟ هل شكّل لك خيبة أمل ولماذا صرت من أبرز منتقديه؟

ميشال عون أو غيره كلّهم خيبة أمل. عندما تدخل في تجربة تحت عناوين محددة، أو عندما تبتدع قضية للمجتمع وتقول لهم هذه قضيتكم وأريد أن أمشي في هذا المسار وأحتاج دعمكم، الكل عملوا هيك، عملوا خيبات وانكسارات، والنتيجة أين أصبحنا؟ في أي وضع سيء؟ وللمصادفة إنّ المسيحيين لا توجد عندهم رؤية سياسية واحدة. عندهم مشاريع مختلفة تضعف ولا تقوّي. ما عندهم شي يطرحوه. نحن اليوم في عزّ أزمة طويلة عريضة ولا يوجد طرح جدّي لكيفية الخروج من الأزمة وتحديد ما هو المستقبل. شو بدّهم؟ ميشال عون كان خيبة؟ لماذا؟ ربّما أكبر كذبة في التاريخ في هذا المشروع السياسي. سأقول لك لماذا. هذا لا يعفي غيره. كل ما ينضوي تحت الأحزاب من عناوين وشعارات هي كاذبة، برّاقة وكذابة، لأنّنا نرى النتيجة. المسألة لا تحتاج إلى دليل. مشروع طويل عريض مبني على 3 أو 4 أفكار أساسية يحبّها المسيحيون، لأنّ انطلاقته مسيحية. ضدّ الميليشيا لأنّ الميليشيا كانت تزعج ولديها تجارب سيّئة في الحروب الداخلية ضدّ أبناء المجتمع الواحد استنزفت قواها وصار مشروعها بالتالي من دون معنى، وصارت مجموعة تعيش في مجتمع محاصر. ثانيًا فكرة الدولة وإنّنا توّاقون إلى الدولة والحرية والديمقراطية وخروج الاحتلالات من أرضنا، وعندنا في ذاكرتنا الاحتلال السوري، العصب الأساسي الذي يحرّك كل المجتمع المسيحي ويستنفره. والسوري كان مكفّي وموفّي فينا. فكرة الدولة القائمة على رجالات الدولة وانطلاقًا من استغلاله للبدلة العسكرية التي تدغدغ مشاعر اللبنانيين والمسيحيين الذين يعتبرون أنّ الجيش هو صمّام الأمان لكلّ حياتهم وحضورهم وأمنهم، وفكرة رفض الإقطاعيات والعائلية الوراثية والتغيير من ضمن المجتمع بحجة أنّنا جايين ننفض كل هذه الموبوءات والموروثات. هيدا ميشال عون. ترجمته كارثة.

انخدعتم به؟ كان مخبَّى عليكم؟

الرجل عنده مشروعان. فكران. عقلان. شيء يفكّر به وشيء يحرّكه. رأسه ليس في ما أقوله الآن. هذه الأمور يفكر فيها ويعلنها لك. ولكن اللي بيحرّكو شي تاني. مؤسف أنّ المجتمع الذي كان داعمًا لهذا المشروع، قسمٌ منه وعيَ متأخّرًا نتيجة كل مرحلة بمرحلتها الأمر الذي خلق عندنا تجارب واختبارات شخصية معه. يحكيك عن الفساد ثم يقول لك طنّش عن هذه المسألة. يحكيك عن الاحتلال السوري ثم يقول لك سمِّه وصاية. تحكيه عن المعتقلين فيقول لك ما بقا تحكي فيهم ماتوا. تحكيه عن المنظومة الحاكمة وكيف تدير البلد وكيف يجب أن تكون ضدّها من الناحية القانونية والدستورية وكيف يجب أن ترسّخ ثقافة التحرّر من هذه الإشكاليات ثم تجد أنّه شريك فيها وعم ياخد ويعطي فيها ويبدّيها على الأساس. لا يمكنك أن تحكي عن مخالفة الدستور وترجع تخالف الدستور بحجّة أنّ المصلحة تقتضي ذلك. ترسِّخ مبدأ ومن خلاله تنطلق لتعمّر البنيان الحقيقي. ميشال عون عمل القاعدة بالمقلوب. رسّخ المبدأ نزل عمل السيء. عمل الممارسة السياسية السيّئة التي تشبه كلّ الممارسات التي نعاني منها. انتفضنا ضدّ كل هذه الطبقة السياسية. كانوا يقولون لنا: متمرّدون. سُجِنّا. اعتُقِلنا. جعنا. تبهدلنا. فقط لأنّنا ضد المنظومة الحاكمة في أفكارها وعقليتها وبطريقة تطبيقها للقانون والدستور وهذا التشرذم وهذه الفوضى. شوي لقينا الطاولة مبرومة ولنا كرسي حولها. جينا قعدنا وصار يدور الصحن علينا. هذه هي مشكلة ميشال عون.

لنعد إلى البدايات عندما كانت صورة ميشال عون حلوة عندكم. أنت لم تكن أصلا “تيّار”. لم يكن هناك شيء إسمه “تيار” أو شعبية ميشال عون. كيف بدأت تصير إلى جانبه؟

نحن كنّا إلى جانبه أولا لأنّنا كنّا ضدّ فكرة الميليشيات من أساسها. كنّا نعتبر أنّها مع حمل السلاح والقتل وهذا أمر عقيم لن يوصل إلى نتيجة. والدليل أنّنا كنّا صرنا في الآخر محصورين في مناطق محدّدة. ثمّ عندما نرى الميليشيات تخوض حروبها ضدّ نفسها ومن دون مشروع. لنكن صريحين. بدّهم يزعلوا “القوات”. يزعلوا. معركة قنات ضدّ السوري. معركة زحلة ضدّ السوري. على راسي. ثلاث معارك أساسية عملتهم “القوات اللبنانية” نفهم منها أن مشروعها تحرير لبنان. المعركة الأساسية التي هي المعركة ضدّ الفلسطينيين الذين كانوا يريدون لبنان أرضًا بديلة.

أنت إبن هذه البيئة. إبن جزّين. إبن عين الرمّانة وفرن الشباك

صحّ. لأنّني إبن هذه البيئة. إبن عين الرمّانة.

عشت تلك المرحلة ورأيت الشباب الذين كانوا يقاتلون على الجبهات. هؤلاء كانوا “القوات اللبنانية”

مظبوط. لأنّني إبن عين الرمّانة وتربّيت فيها، ولأنّني إبن جزين وأعرف كم ضحّت وقدّمت شهداء، 264 شهيدًا من الثمانينات للألفين. شباب جزين كانوا “قوات” وجيش على كل الجبهات في كل المناطق وفي كل الظروف والحروب. من جزين كان في ناس بقنات وبزحلة وبالأشرفية. تاريخ. بالآخر منرجع منشوف 15 كانون (الثاني 1986). 27 أيلول (1986). حرب الإخوة.

هذه المعارك كانت في الإتجاه ذاته.

ولكن صارت جوّا (في داخل المناطق الشرقية).

لو لم تحصل كانت ذهبت الأمور في إتجاه آخر

لا أعرف. ربّما لو ما صارت كان أحسن لأنّها صارت جوّا. ويمكن لأنّو عملتها لأن كان هناك قصور سياسي في مكان ما وغلط في التعاطي السياسي على مستوى عام. دائمًا يحصل المشكل في الداخل عندما تكون مغلّط بالطريق أو بالمعالجة. كل هذه الحروب الداخلية مع تهجير شرق صيدا وساحل جزين وتهجيرنا من الشوف، واليوم في رميش ودبل وعين إبل، شو رح يعملوا بعدين ما بعرف. كل مرّة بيجينا شي من وراء السلاح والميليشيا. نحن كنا في الصليب الأحمر. عام 1988 و1989 و1990. عام 1991 انتقلنا إلى شيء آخر.

كان بدأ يتكوّن وعيك السياسي مع العماد عون ومعاركه من “حرب التحرير” إلى “حرب الإلغاء”؟

وقتها على سذاجة الفكرة، كنّا متفكرين أنّ المعركة تبدأ وتنتهي على أساس أنّنا يمكننا أن نفرض الوجهة الحقيقية للخيار السياسي الذي يقوم به ميشال عون من خلال العسكرة والحرب. تبيّن أنّ هذا الأمر خطأ. قصّة توازنات. ما حدا بيقدر يربح على حدا وبالآخر في حدا عم يُستنزَف حتى يجي حدا كبير ياكلو ويحلّ محلو. هيك صار. حرب التحرير ما كان إلها لزوم وما كان إلها جهوزية

كانت خطأ استراتيجيًا؟

أعتقد كانت في وقتها خطأ استراتيجيًا ومتسرّعًا ومتّخذًا من شخص واحد. وفقًا لأيّ معطيات؟ ربّما لتاريخ اليوم إذا سألت الذين كانوا في الحلقة الضيقة حول العماد عون لا يعرفون وفقًا لأي معطى اتّخذ القرار لوحده بشنّ “حرب التحرير”. علمًا أن العسكر، (العميد) فايز كرم مثلا، الذين عاصروا هذه المرحلة صاروا يتساءلون، أنت عم تعمل حرب تحرير في منطقة مسكّرة محاصرة ما عندها تاكل وعسكرها قليل وعديدها عاجز عن خوض هذه المعركة ووضعتَ المجتمع المسيحي تحت النار. ما كانت الغاية من هذه الحرب؟ توصيل الصوت للدول العربية حتى يطلّعوا السوريين من لبنان ويوقَفوا معك؟ ما كانت نضجت فكرة خروج الجيش السوري من لبنان وتحرير لبنان. جينا على الحرب الداخلية. حدا بيقلّك “حرب إلغاء”. حدا بيقلّك حرب توحيد البندقية. أنا أسمّيها الحرب العبثية.

حتى في هذه الحرب هناك من كانوا إلى جانب الجنرال عون ونصحوه بعدم دخولها

حتى في الطرفين كان هناك من يقول ما تروحوا عليها لأنّها ما بتخلص. حرب لا منتصر فيها يمكنه أن يفرض معادلته الداخلية ومن خلالها يذهب لبناء معادلة مع السوري الذي هو العدو الأول والأساسي. هاتان المعركتان إلى ماذا أوصلتا؟ نعمل معركة لنربح لا لنخسر. خسرنا صلاحيات رئاسة الجمهورية. خسرنا خطّنا الإستراتيجي. ضعّفنا الجيش. ضعّفنا الدولة. فكّكنا قدرتنا المسيحية المتمثّلة بـ”القوات اللبنانية” أنذاك وسلاحها مقابل الطائف الذي فُرِض علينا. تغيّرت المعادلة السياسية وصرنا برّا. طارت صلاحيات رئاسة الجمهورية. تحوُّل كُلِّي في عقيدة الجيش. بقيت كل الميليشيات محتفظة بسلاحها إلا المسيحيين راح سلاحهم. هيدا شو بتسميه؟ ربح أو خسارة؟ شيلك من الضحايا ومن القتلى والخراب والوضع الإقتصادي المنهار والمؤسسات التي احترقت.

بواسطة
نجم الهاشم
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى