تفلّت الأقساط يهدد استمرارية التعليم (النهار 13 نيسان)

كتب إبراهيم حيدر في” النهار”:
انفجرت الاقساط مع قرب انتهاء السنة الدراسية بعد لجوء عدد من المدارس إلى فرض زيادات شبه خيالية. تمكن القطاع الخاص من انجاز المناهج رغم المشكلات التي عانتها الدراسة بسبب الإضرابات والتعطيل. وخلافاً لما جرى في التعليم الرسمي مع بداية السنة الحالية، تجاوز الخاص العقبات وحضّر تلامذته للتقدم الى الامتحانات الرسمية من دون مشكلات. وبينما عاد تلامذة الرسمي الى مدارسهم واستؤنف التدريس حضورياً منذ نحو شهرين ونصف الشهر بما يعني تعويض نسبة مهمة من الفاقد التعليمي، بدا أن الخاص يستعد منذ الآن للامتحانات، الأمر الذي شكل خللاً في مسار التعليم وعدالته. حين كان التعليم الرسمي معطلاً كانت المدارس الخاصة تسير في الدراسة في شكل طبيعي وتعمل على استكمال البرامج التعليمية، ما يطرح تساؤلات عن الفروق بين القطاعين وأيضاً عما يمكن عمله وقت الأزمات، وذلك على الرغم من أن القطاع الخاص يستوعب 72 في المئة من تلامذة لبنان، لكن نوعية التعليم غير متساوية من حيث الجودة بين مدارسه.
تسلّحت المدارس الخاصة بمعادلة تقول أنها تتابع التعليم حتى في الأزمات، وهذا يعني كلفة كبيرة تقتضي زيادة الأقساط، وأيضاً الطلب من الدولة المساعدة وتحمل مسؤولياتها طالما أنها تصب مساعداتها في التعليم الرسمي. والواقع أن الزيادات تلجأ إليها المدارس الخاصة في كل الأوقات، في الازمات وفي غيرها، وذلك برغم أن القانون 515 يحدد موازنتها، لكن الأوضاع غير الطبيعية والانهيار المتتالي دفع بعض المدارس الى فرض زيادات كبيرة لا يستطيع الأهل تحملها وإن كانت بالعملة اللبنانية فيما بدأت مدارس أخرى بفرض مبالغ بالدولار الأميركي قبل نهاية السنة الدراسية وأبلغت الأهالي بضرورة دفعها للسنة المقبلة تمهيداً لادخالها بلائحة الأقساط، وهو أمر يستدعي تدخل وزارة التربية لإعادة ضبط هذا الملف، ليس بالطريقة التي كانت تقرر سابقاً، بل عبر خيارات أخرى، فهي وزارة الوصاية وفي امكانها استخراج آليات تمكنها من الضغط.
جنون الأقساط يعصف مجدداً بالمدرسة الخاصة وأهالي التلامذة بعد الكلام عن زيادات خيالية لمدارس، تجاوز قسطها السنوي الـ35 مليون ليرة وستزيد في السنة المقبلة. مع مبالغ مقطوعة بالدولار الأميركي، اي أن الأقساط ستلتهب وهي مرشحة لأن تحدث خللاً في بنية المدارس الخاصة نفسها، إذ قرر البعض أن تكون للميسورين بعدما انهارت الطبقة الوسطى وتركت تأثيراتها على التوازنات الاجتماعية في البلد.
الأزمة متداخلة، ولا يعود الأمر فيها إلى المدارس نفسها، وهي التي تحمّل الأهالي الكلفة لتزيد رواتب المعلمين لديها، لكن يبدو أن الزيادات لا تذهب الى المعلمين وان كانت حسّنت رواتبهم، وهذا الوضع يهدّد الأهالي واستمرارية التعليم، علماً بأن عدداً كبيراً من المدارس الخاصة التي أبقت أقساطها على حالها العام الماضي رغم انهيار الليرة، عادت ورفعتها من جديد.
ينبغي النظر إلى الأزمة بوجهها الحقيقي. تتدخل وزارة التربية، لمنع رفع السقف وفرض زيادات بلا رقابة. وهو ما يتطلب مقاربة مختلفة للوضع التعليمي كله، حماية للمدرسة والأهالي والمعلمين، وعلى الوزارة أن تحجب المساعدات المقررة لمدارس تفلتت أقساطها وإلا فإننا ننزلق إلى هاوية سحيقة…



