ترامب يُعيد طرح دور سوري في لبنان لمواجهة حزب الله (الديار 20 حزيران)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طروحاته السابقة، والداعية إلى قيام دمشق بلعب دور عسكري في لبنان. وكان ترامب قد قال في كلمة له يوم الثلاثاء الفائت، أمام قمة «مجموعة السبع» المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، أنه «اقترح على «اسرائيل» أن تتولى سوريا مهمة التعامل مع حزب الله، بدلا من القوات الإسرائيلية»، قبل أن يعبر عن إشادته بالرئيس السوري، مشيرا إلى أنه «قام بعمل رائع في بلاده، وتمكن من توحيدها».
وكان ترامب قد أعلن صراحة للمرة الأولى، عن تأييده قيام دمشق بلعب دور ما في ترتيب البيت اللبناني قبل نحو عشرة أيام، حيث عبر في مقابلة له مع «شبكة NBC» يوم 7 حزيران، عن رغبته في رؤية ما وصفه بـ«هجوم جراحي أكثر دقة ضد حزب الله»، كما أبدى ترامب استعداد بلاده للمساعدة في هذا الأمر، مشيرا إلى إمكانية «توصية الحكومة السورية بالمشاركة في تلك العملية».
والجدير بالذكر أن الرئيس السوري كان قد نفى وجود أية نية لبلاده للدخول إلى لبنان، واصفا الأمر، خلال لقاء له مع وفد من أهالي ريف دمشق يوم 12 حزيران، بأنه لا يعدو أن يكون «شائعات». كما كشف المستشار الإعلامي برئاسة الجمهورية أحمد موفق زيدان، في مقابلة له مع قناة «العربية» السعودية يوم 15 حزيران، أن الولايات المتحدة «اقترحت على دمشق التدخل في لبنان، إلا أن سوريا رفضت هذا الطرح، وأكدت أنها ليست معنية بأي تدخل عسكري أو أمني في الشأن اللبناني». كما أكد زيدان أن «سوريا تدعم بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها»، مشددا على أن «دعم الحكومة اللبنانية لا يكون عبر التدخلات العسكرية، بل من خلال تمكين مؤسسات الدولة، وتعزيز سلطتها الشرعية».
ومن دون شك يدرك ترامب أن «العقبات» التي تحول دون تحويل رغباته إلى واقع، هي أكثر من أن تعد أو تحصى، فلبنان الرسمي رافض بالتأكيد لهكذا سيناريو، والشاهد هو أن وزير العدل اللبناني عادل نصار، كان قد قال في مقابلة له على قناة «سي إن إن» الأميركية الأربعاء الفائت، إن «نزع سلاح حزب الله هو مسؤولية للدولة اللبنانية، وليس لقوات أجنبية».
كما إن «اسرائيل» نفسها ترفض هذا السيناريو ذاته. ففي تقرير للـ « القناة 11 الإسرائيلية» ذكر أن «ترامب كان قد اقترح، خلال اجتماع مشترك لمفاوضي «اسرائيل» ولبنان في واشنطن، أن تتدخل سوريا ضد الحزب اللبناني»، وأضاف أن «اسرائيل عارضت هذا الأمر لأنها لا تثق بالرئيس الشرع»، ناهيك عن الدور التركي الذي يرفض وبشكل قاطع انجرار دمشق للمستنقع اللبناني، الأمر الذي أكده مصدر ديبلوماسي لبناني في تصريح لموقع «سوريا الآن»، وجاء فيه أن «تركيا أكدت رفضها أي ضغوط أو محاولات، لدفع دمشق نحو الإنخراط في أي عمل عسكري داخل لبنان، أو الإنجرار لأي مواجهة مع أي طرف لبناني».
وفوق ذلك كله، يفتقد ذلك السيناريو أي غطاء عربي، وبدرجة أدق يفتقد «المظلة» السعودية، التي قد تلعب دورا راجحا فيما لو توافرت. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كانت التوازنات حيال طرح ترامب على هذا النحو غير المشجع، فلماذا يصر الأخير عليه؟
من المرجح أن ترامب يريد إحراج نتنياهو، الذي سيرفض العرض دون أدنى شك، وهكذا يستطيع ترامب الإلتفات داخلا إلى «الدولة العميقة»، قائلا أنه طرح الخطة «ب» البديلة وقليلة الأوجاع بالنسبة لـ«الإسرائيليين»، لكن هؤلاء رفضوها.



