ابرز الاخبار

التفاوض على الأسعار: التوفير أم الشعور بالانتصار؟

كلّنا نعرف هذا الشخص الذي يفاوض على الأسعار أينما حلّ. أعرف صديقة لي تتباهى بنفسها بأنّها تفاوض على السعر (تكاسر، تفاصل…) أينما ذهبت. رغم أنّها ميسورة الحال تقول لي: أسافر إلى دول العالم جميعها، وحتى في أوروبا أفاوض على السعر.

أستغرب أحياناً أحدهم عندما قال لي ذات مرة وبمرارة، إنّ الأغنياء هم الذين يفاوضون على السعر بناء على تجارب مرّ بها في إطار عمله في شركة سلع فاخرة.

ونرى على منصات التواصل فيديوات كوميدية يقوم بها أصحاب الأعمال الصغيرة من شدة مواقف التفاوض التي يصادفونها، لإيصال فكرة أنّه حتى الأغنياء يفاوضون على السعر. فمثلاً يقود صاحب العمل سيارته ويُظهر قصراً فخماً ويكتب على الفيديو “هذا منزل الزبون الذي فاوضني على السعر”.

إذاً، لماذا يحب الناس أن يفاوضوا على السعر؟

توضح الاختصاصية النفسية وردة بو ضاهر في حديثها إلى “النهار”، أنّ ليس هناك سبب أو دافع نفسي واحد للمساومة على السعر، بل أسباب متعددة قد تكون جميعها موجودة لدى الشخص نفسه، أو قد يكون لديه سبب واحد منها.

السبب الأول، وفق بو ضاهر، هو نوع من الشعور بالفرح والنجاح، أو المكافأة الذي ينتاب المساوم. وهذه المكافأة تتمثل في أنّه استطاع أن يربح التفاوض وأن يشعر بأنه يعرف كيف يتنحاور، وكيف يحصل على سعر أفضل، وأنه شخص ذكي، وأحياناً يكون الموضوع مسلياً أيضاً. لكن كل هذه الأمور تأتي ضمن مفهوم المكافأة، أي الشعور: “أنا ربحت في النهاية”.

السبب الثاني قد يرتبط بنظرة المساوم إلى السلعة وتقييمه لها. قد يمتلك القدرة لشرائها لكنّه لا يرى أنّها تستأهل سعرها، لذلك يفاوض على السعر لأنه يريده أن يكون بقدر ما يراه أنّه يستحق.

السبب الثالث، توضح بو ضاهر، ونراه كثيراً في مجتمعاتنا، هو المقارنة. وهو أمر يقوم به الكثيرون. يذهبون ويقارنون الأسعار في أكثر من متجر، لأنهم لا يحبون أن يروا شخصاً آخر حصل على الشيء نفسه من متجر آخر بسعر أفضل. والمقارنة تؤثر أيضاً عندما يفكر الشخص بالشكل التالي: ماذا استطاع الشخص الآخر أن يفعل؟ هل هناك شخص آخر يقوم بالأمر بشكل أفضل مني؟

والمقارنة توصلنا إلى السبب الرابع وهو أن الإنسان بطبعه لا يحب الخسارة.

أما السبب الأخير، الأكثر انتشاراً في مجتمعاتنا، فهو الثقافة. نتعلّم ثقافة التفاوض خلال التسوّق ممّن هم حولنا لا سيما من أهالينا. ليس بالضرورة لأننا نريد أن نفعل ذلك، وإنما لأننا اعتدنا أن الأمور تسير بهذه الطريقة. في هذا الإطار، الشخص الذي يشتري الغرض ويمضي من دون أن يفاوض، قد يُنظر إليه وكأنه لا يعرف كيف يتصرف. حتى إنّ أهالينا يحثوننا على السؤال فقط، مثلاً: هل هذا السعر النهائي؟ وإذا قيل لكِ “لا”، تنتهي المسألة، لكن أن ننال شرف المحاولة.

الأغنياء أيضاً يفاوضون، كلنا نعرف ذلك! لكن على طريقتهم وبمواضعهم وعلى حجم صفقاتهم. فإذا كانوا يملكون المال، لماذا هذا التفكير؟

تجيب بو ضاهر، بأنّ حتى الأغنياء أو الميسورين مادياً، لديهم ثقافة تجنّب الخسارة، ويفكرون من الناحية النفسية تماماً كالآخرين من العامة: أنا ذكي، ولن أسمح لهم بأن يخدعوني، حتى لو كنت أملك المال”. وقد لا يرى أنّ هذا الشيء يستحق هذه القيمة. وقد يكون هناك أحياناً نوع من البخل لدى بعض الأشخاص، وبالتالي، فإنها تصبح سمة أو سلوكاً موجوداً في داخل الشخص نفسه.

وبعيداً من فكرة البخل، فإن المساومة فكرة موجودة لدى الجميع سواء كانوا يملكون المال أم لا.

 

 

 

بواسطة
فرح نصور
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى