أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

تقرير- “موديز” تحدّث نظرتها الى التصنيف السيادي للبنان..ماذا اصبح؟

أصدرت وكالة التصنيف الدوليّة موديز تحديثاً للتصنيف الإئتماني السيادي للحكومة اللبنانيّة حافظت من خلاله على تصنيف لبنان السيادي عند “C” وعلى النظرة المستقبليّة المستقرّة علماً بأنّ هذا التصنيف يعكس إحتماليّة كبيرة بأن تتخطّى خسائر حاملي سندات اليوروبوندز نسبة ال65%، كما وعرضت أبرز نقاط القوّة وأهمّ التحدّيات التي تراها ذات صِلَة لتحديد وتعليل هذا التصنيف السيادي.

ووفق التقرير الذي حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، فقد تجلّت نقاط القوَّة في إلتزام الدول المانحة بدعم لبنان شريطة تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى الزخم الإصلاحي الذي رافق إنتخاب رئيس جديد للجمهوريّة وتعيين حكومة جديدة. في المقابل، إختصرت وكالة موديز التحدّيات القائمة كالتالي: التعرّض الآخذ بالإرتفاع لأزمة إقتصاديّة وماليّة وإجتماعيّة حادّة كما وضعف المؤسّسات ونظام الحوكمة (وهو ما يؤخّر الدعم الخارجي) كما وحالة النزوح الداخلي والأضرار الكبيرة في البنى التحتيّة الناجمة عن الحرب. وقد أشارت الوكالة إلى أنّ النظرة المستقبليّة المستقرّة تشير إلى أنّها لا ترتقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب. وقد أشارت الوكالة أيضاً إلى أنّ تصنيف لبنان سيبقى على حاله إلاّ إذا تمّ تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى سنوات عدّة من جهّة بالإضافة إلى تحسين القدرة على تحصيل الإيرادات وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين وتكيّف البلاد مع نموذج نموّ إقتصادي جديد من جهّة أخرى وذلك لضمان إستدامة الدين في المستقبل.

من منظارٍ آخر، يجدر التوضيح أنّ التصنيف الذي تمنحه وكالة موديز يأتي بناءً على نتائج مسجَّلة على أربع مستويات، ألا وهي: القوّة الإقتصاديّة، قوّة المؤسّسات والحوكمة، القوّة الماليّة، والتعرّض لمخاطر الأحداث. وقد سجّل لبنان نتيجة “caa1” في معيار القوّة الإقتصاديّة نظراً للإنكماش الإقتصادي الكبير منذ العام 2019. وقد تفاقمت هذه التحديّات بشكل إضافي نتيجة نزوح السكان والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب اندلاع الحرب منذ شهر أيلول 2024. في السياق عينه، أشار التقرير إلى أنّه من ناحية إيجابيّة ساهمت كلٍّ من تحويلات المغتربين والإنفاق من قبل الجالية اللبنانيّة داخل البلاد بدعم مستويات الدخل. بالنسبة للقوّة المؤسّساتيّة، سجّل لبنان نتيجة “ca”، ما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة وإستمرار التخلّف عن دفع الدين السيادي منذ شهر آذار 2020. بالإضافة إلى ذلك، يعكس التصنيف بيئة حوكمة هشة تتّسم بضعف فعاليّة السياسة الماليّة (التي يقيّدها تباطؤ النشاط الإقتصادي وتراجع القدرة على جني الإيرادات)، في حين يتمّ تقييد السياسة النقدية بفعل الدولرة الفعليّة للمعاملات اليوميّة. أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة “ca”، وهي نتيجة تعكس دين الدولة الكبير الذي قد يتسبّب بخسائر كبيرة للدائنين في حال تعثّرت الدولة عن الدفع. أخيراً، حصل لبنان على نتيجة “ca” في معيار التعرُّض لمخاطر الأحداث، نظراً لمخاطر السيولة والتعرّض الخارجي الكبير كما والتعرّض الكبير للقطاع المصرفي للدين السيادي.
وقد سعت الجهود الدبلوماسيّة الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة إلى الدفع نحو إطار أكثر استدامة للسلام والأمن بين إسرائيل ولبنان، وذلك من خلال المحادثات التي عُقدت في منتصف شهر أيّار. وجاءت هذه المناقشات وسط تقارير متواصلة عن إنتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يسلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني وإستمرار المخاطر الجيوسياسية. ورغم أن هذه المفاوضات قد تساعد في الحد من إرتفاع وتيرة التصعيد، إلا أنّ إحتمال تجدّد النزاع لا يزال مرتفعاً، ما يواصل تهديد الإقتصاد اللبناني وثقة المستثمرين والأوضاع الإنسانيّة. في هذا السياق ومع تدهور الأوضاع الإقتصاديّة للبنان في ظل تصاعد النزاع الإقليمي والأعمال العدائيّة المحليّة الأخيرة، توّقعت الوكالة أن ينكمش الإقتصاد اللبناني بنسبة 14% في عام 2026. وفي التفاصيل، فقد أدّت موجة العنف المتجدّدة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مما تسبّب في إضطراب سوق العمل وإضعاف الطلب الإستهلاكي وإلحاق أضرار جسيمة بالقطاعات الإنتاجيّة مثل الزراعة والصناعة والبناء، نتيجة تضرّر البنية التحتيّة ورأس المال وسلاسل الإمداد. كذلك تأثّرت القطاعات الخدماتيّة، بما فيها السياحة والرعاية الصحيّة والتعليم، بالتباطؤ الإقتصادي الذي تشهده البلاد. ولا يزال لبنان يعتمد بشكل كبير على الواردات، والتي تُعوَّض جزئيّاً من خلال إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، مع الإشارة إلى أن هذه التدفقات من العملات الأجنبيّة قد تتراجع نتيجة عدم الإستقرار الإقليمي وارتفاع أسعار النفط واحتمال تأثّر تحويلات المغتربين بالأوضاع المستجدّة. وقد أضافت الوكالة بأنّه بالرغم من أنّ المناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن توفير تمويل طارئ قد تصل قيمته إلى مليار د.أ. ما قد يؤمّن دعماّ ماليّاً مؤقتاً ويساعد في تغطية الإنفاق الإجتماعي والإنساني العاجل، إلا أنّ هذا الدعم وحده لن يكون كافياً لمعالجة نقاط الضعف الهيكليّة في الإقتصاد اللبناني. ووفقًا لوكالة التصنيف، فإن تحقيق تعافٍ مستدام يتطلّب إعادة هيكلة شاملة للدين العام، واعتماد تدابير لتحقيق الإستقرار الإقتصادي الكلّي، وتنفيذ إصلاحات مؤسّساتية طويلة الأمد.

المصدر
التقرير الاسبوعي لبنك الاعتماد اللبناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى