أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الأقساط تعيد ترتيب أولويات التعليم في المدارس الخاصة( الأخبار ٢١ نيسان)

في ظل هدنة هشّة لا تزال عرضة للخروقات، يتقاطع القرار المتعلق بالعودة إلى التعليم الحضوري في عدد من المدارس الخاصة مع اعتبارات أمنية ومالية وتنظيمية، إلى جانب البعد التربوي. وبينما يطالب عدد من المعلمين بالاستمرار في التعليم عن بُعد انطلاقاً من هواجس تتعلق بالسلامة العامة، تدفع إدارات بعض الخاصة نحو العودة الحضورية تحت عنوان استكمال المناهج الدراسية.

وقد عكس، اليوم، بيان اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان هذا القلق، فشدّد على ضرورة التريث في العودة إلى الصفوف إلى حين استقرار الوضع الأمني بشكل فعلي، محذّراً من تداعيات الإصرار على التعليم الحضوري في ظل المخاطر القائمة. ويستند هذا الموقف إلى اعتبارات أمنية، إلى جانب ما يعكسه من حالة قلق نفسي لدى المعلمين والطلاب في بيئة تربوية غير مستقرة.

ويأتي هذا الموقف في سياق واقع تشهده مدارس وكالة «الأونروا»، إذ أثار قرار فتح عدد من المدارس في بيروت ومخيم عين الحلوة اعتراضات لدى المعلمين. ويضطر جزء كبير منهم، ومعظمهم مياومون، إلى التنقل يومياً من مناطق أكثر توتراً مثل الجنوب أو صيدا نحو بيروت، في ظروف أمنية غير مستقرة، ما يبرز فجوة بين قرارات الإدارة والواقع الميداني.

وتتعمّق هذه الفجوة مع استمرار إقفال مركز سبلين التعليمي التابع للأونروا بسبب استخدامه كمركز إيواء، ما يشير، بحسب مصادر المعلمين، إلى أنّ الشروط اللوجستية والأمنية اللازمة لعودة تعليمية شاملة وآمنة لم تكتمل بعد.

في المقابل، يعود عدد من المدارس الخاصة، ولا سيما في صيدا ومحيطها، إلى التعليم الحضوري اعتباراً من يوم غد، خلال فترة هدنة تنتهي الأحد المقبل. ورغم تبرير هذا التوجه بالحاجة إلى استكمال العام الدراسي، تكشف الوقائع عن تداخل واضح بين اعتبارات تنظيمية ومالية، ولا سيما ما يرتبط بآليات استيفاء الأقساط، على حساب معايير السلامة التي تبدو أقل حضوراً في مسار اتخاذ القرار، في ظل هشاشة الاستقرار الأمني.

هذا التوجه يعمّق هوّة قائمة أصلاً بين التعليم الرسمي والخاص. فالمدارس الرسمية لا تزال بمعظمها مراكز إيواء للنازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ما يجعل العودة الحضورية فيها شبه متعذّرة، في حين يواصل القطاع الخاص العمل وفق مسارات منفصلة. ومع تجدّد النزوح نتيجة الخروق، يتكرّس واقع يهدّد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب…

أمّا نقابة المعلمين، فاعتمدت، بحسب أمينها العام أسامة أرناؤوط، مقاربة مرنة، إذ أوعزت بأن التعليم الحضوري يمكن أن يتم حيثما تتوافر الظروف المناسبة. غير أن هذا الطرح يترك هامشاً واسعاً لاجتهادات متفاوتة، في ظل غياب معايير موحّدة وواضحة تضبط الجاهزية وتمنع تباين تطبيقها بين منطقة وأخرى.

وتشير هذه المعطيات إلى إشكالية تتعلق بترتيب الأولويات بين السلامة العامة واستيفاء الأقساط واستكمال العام الدراسي، في ظل دعوات متزايدة لإعادة النظر في آليات اتخاذ القرار، بما يحدّ من تعريض الجسم التربوي لمخاطر كان يمكن تفاديها.

بواسطة
فاتن الحاج
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى