أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

أرقام تشاؤميّة للإقتصاد بسبب تداعيات العدوان على لبنان( الديار ٢١ نيسان)

مشاريع قوانين وخطط إقتصادية واتفاق مع صندوق النقد وضعت على رف الإنتظار

إستنزاف الإقتصاد الوطني قد يُؤدي الى الانهيار الذي أصبح على الأبواب

اذا كانت الحرب الاسرائيلية على لبنان، قد ادت الى تهجير اكثر من مليون نازح لبناني، واستشهاد اكثر من الفي مواطن، وجرح حوالى سبعة آلاف شخص، وتدمير آلاف المنازل والمحلات التجارية ، فإن التأخير طال وسيطال نهوض الاقتصاد الوطني. وما تم من تحضير دراسات وخطط ومشاريع قوانين ، سيبقى في ادراج المسؤولين، بانتطار توضيح الصورة السياسية والحربية والامنية .

مع العلم ان كل يوم تأخير للنهوض الاقتصادي، يعني تأزيم الوضع الاقتصادي من حيث الخسائر التي تتعرض لها القطاعات الاقتصادية، او من حيث الانكماش، او من حيث زيادة حجم التضخم، او من حيث تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وما يحكى عن ارتفاع نسبة الفقر الى ٤٠ في المئة ، وحتى التراجع الكبير لايرادات الدولة بسبب وصع اولويات تؤمن سبل العيش في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة .

وزير المالية ياسين جابر اعلن ان الحرب الاسرائيلية على لبنان تسببت في اضرار تقدر بنحو ٧ مليارات دولار، واوضح انه يجري تقييم بقية الاضرار، لكنها ستكون هائلة خصوصا تداعيات حرب ٢٠٢٤ ،التي قدرت كلفتها بحوالي ١١ مليار دولار. فمن اين سيأتي وزير المالية بالاموال ؟

اثناء وجوده في الولايات المتحدة الاميركية ، حاول وزير المالية الحصول على قروض، فلم يحصل الا على ٢٠٠ مليون دولار، بينما كان ينمي النفس بالحصول على مليار دولار .

فهل يعمد وزير المالية الى فرض زيادة في الضرائب والرسوم، للحصول على اموال اعادة الاعمار ، في الوقت الدي يعاني فيه المواطن من ضائقة معيشية، مع ارتفاع الاسعار بصورة جنونية ، وفي الوقت الذي تتراجع فيه ايرادات الدولة لمصلحة الاقتصاد غير الشرعي والاقتصاد الاسود؟

حركة الإستثمارات ستبقى مُجمّدة

تقول مصادر مالية مطلعة ان تداعيات الحرب ادت الى زيادة العجز التجاري، وتوقعات باختلال ميزان المدفوعات، بعد توقع ان تجاوز حجم الاستيراد ال ٢٥ مليار دولار في العام ٢٠٢٦، بسبب ارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية والمحروقات من جراء اغلاق مضيق هرمز .

ويقول الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، أن كلفة المعيشة لأسرة متقشفة كانت قبل فترة نحو ٩٠٠ دولار شهرياً ، بينما اليوم أصبحت الكلفة حوالي ألف و ١٥٠ دولار، أي ارتفعت في غضون شهر ٢٥٠ دولار و هذا غير مبرر على الإطلاق، لأن التجار اعتبروا أن هناك حرب ولا رقابة، وان التهافت على السلع و الخدمات في المناطق التي تشهد استقبالاً للنازحين، دفعهم لرفع الأسعار بطريقة غير مبررة.

وتتابع هذه المصادر المالية ان حركة الاستثمارات ستبقى مجمدة، طالما ان الاتفاق قد تم على هدنة لمدة عشرة ايام، مرجحة ان تنخفض نظرا لعدم التقيد بوقف اطلاق النار والتهديد بعودة الحرب .

وتؤكد هذه المصادر ان الحرب اثرت على مشاريع قوانين، كانت قد وضعت على طاولتي مجلسي الوزراء والنواب، مثل خطة النهوض الاقتصادي، ومشروع قانون الفجوة المالية، وقانون الاصلاح المصرفي، وخطة للخروج من اللائحة الرمادية، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وهي مشاريع وخطط كانت مدار دراسات، ومع اندلاع الحرب فهي بحكم المؤجلة، ولو كان ذلك على حساب الاقتصاد الوطني .

مصير المودعين؟

واذا كان المودعون الذين يعانون من حجز اموالهم في المصارف، وكانوا يأملون بالحصول عليها في حال اقرار مشروع قانون الفجوة المالية، فانهم اصيبوا بصدمة اخرى عندما وضع هذا المشروع على رف المجلس النيابي، وتأجل حصولهم على ودائعهم، خصوصا لاولئك الذين ودائعهم تحت المئة الف دولار اميركي، لا بل دخل الوساس الى عقولهم عندما تسرب اليهم ان هذه الودائع قد تذهب الى تأمين متطلبات النزوح اللبناني، وذلك من خلال الاحتياطي بالعملات الاجنبية الموجود في خزائن مصرف لبنان .

وتنهي هذه المصادر المالية بالقول ان ارقام الاقتصاد الوطني كلها متشائمة، لكن من المؤكد انه في حال عم السلام ، فان هذا الاقتصاد سرعان ما يتعافى ويعود الى نهضته .

فاذا كانت الهدنة قد اوقفت الاعمال الحربية في لبنان، فان النزف في الاقتصاد الوطني مستمر ، وهناك من يحذر من الانهيار الذي اصبح على الابواب .

بواسطة
جوزف فرح
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى