الحرب انتهت في الجامعة اللبنانية: نحو التعليم الحضوري( الأخبار ٢١ نيسان)

في وقتٍ لم تضع فيه الحرب أوزارها بعد، ومع استمرار الضبابية التي تحيط بمصير «الهدنة» الهشّة، فجّر قرار رئاسة الجامعة اللبنانية بالعودة إلى التدريس الحضوري موجةً واسعة من الغضب والقلق في صفوف الطلاب، ولا سيّما في «الفروع الأولى»، أي في المناطق التي لا تزال ترزح تحت وطأة الدمار والنزوح والتهديد باستئناف الاعتداءات.
في الشكل، يبدو تعميم رئاسة الجامعة اللبنانية القاضي بعودة التدريس الحضوري تجاهلاً لواقع شريحة كبيرة من الطلاب الذين يفترشون الطرقات، أو يقيمون في المدارس ومراكز الإيواء، في الوقت الذي يستمر القصف في الجنوب، وتُدمَّر قرى بأكملها، وتبقى الهدنة رهينة المفاوضات.
وفي المضمون، جاء بيان رئيس الجامعة، بسام بدران، بإعلان استئناف الدراسة في الفروع الثانية والثالثة اعتباراً من 22 نيسان 2026، ليثير استياء طلاب الفروع الأولى الذين اعتبروا القرار مساساً بمبدأ «وحدة الجامعة». وتساءلوا: كيف يمكن تحقيق العدالة بين طلاب يدرسون في بيئة آمنة، وآخرين نازحين أو عالقين في مناطق متضررة، أو حتى يبيتون في سياراتهم؟
وقد حدّد البيان موعد استئناف الدراسة الحضورية والأعمال المخبرية في الكليات والفروع (الثانية والثالثة) التي لم تستقبل نازحين، في 22 نيسان، بالتوازي مع تكليف مديري الفروع المتضررة إجراء مسح شامل للأضرار والاحتياجات قبل 24 نيسان، تمهيداً لعودة لاحقة.
في هذا السياق، عبّر أحد طلاب كلية العلوم – الفرع الأول عن هواجس آلاف الطلاب، مؤكداً أنّ «التمييز في العودة بين المناطق يضرب مبدأ التكافل الطالبي». وقال: «نحن بلد واحد وجامعة واحدة، فكيف يُسمح لقسم من الطلاب بمتابعة تعليمهم بشكلٍ طبيعي، فيما يعاني الآخرون من النزوح والتشتّت؟».
وأضاف أنّ «الاستعجال في طلب إجراء مسح للأضرار، تمهيداً لتحديد موعد العودة لاحقاً، يثير الاستغراب، خصوصاً في ظل غموض المشهد السياسي». بالنسبة إليه قرار رئيس الجامعة باستئناف الدراسة يوحي وكأنّ الحرب قد انتهت، وهو ما يتناقض مع الواقع الميداني، إذ لا يزال الجميع بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بشأن الهدنة.
كما لفت إلى أزمة النزوح التي تحرم آلاف الطلاب من أبسط مقوّمات الحياة الكريمة، متسائلاً: كيف يمكن مطالبتهم بالعودة إلى مقاعد الدراسة وهم لم يعودوا إلى منازلهم، أو وجدوا بيوتهم مُدمّرة؟
ويرى الطلاب أنّ الإصرار على استئناف التعليم الحضوري في بعض المناطق دون غيرها يُعدّ تجاهلاً للواقع الاجتماعي والنفسي الذي يعيشونه، إذ لا تقتصر المسألة على الجوانب اللوجستية والبنية التحتية، بل تتعداها إلى قدرة الطالب إلى الوصول، والتركيز، والشعور بالأمان.



