ماذا ينتظر حزب الله للردّ على الخروقات الإسرائيليّة؟( الديار ٢١ نيسان)

رغم إمعان “إسرائيل” في خرق الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ عملياً ليل الخميس-الجمعة الماضي، عبر تفجير بلدات وقرى بالكامل، محاولة التوسع في مناطق عجزت عن دخولها خلال ذروة الحرب والمواجهات، يبدو أن حزب الله لا يزال يجري حسابات دقيقة، تحول دون رده على هذه الخروقات. وذلك على الرغم من إعلانه سابقاً، وعلى لسان أكثر من قيادي، وفي مقدّمهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، أنه لن يسمح بتكرار تجربة عام 2024 عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار آنذاك، حين التزم الحزب بوقف النار طوال 15 شهرا، مقابل مواصلة “تل أبيب” خروقاتها واغتيالاتها.
وبحسب المعلومات، فإن قيادة الحزب لا تزال ترفض رفضا قاطعا تكرار هذا السيناريو، “الا أنها تجري حسابات دقيقة لتوقيت وشكل الرد على الانتهاكات الاسرائيلية”. وتشير مصادر مطلعة الى أن “أبرز ما تأخذه القيادة بعين الاعتبار، هو التأكد من عدم وجود مدنيين في البلدات والقرى التي توجهوا اليها بعد الاعلان عن الهدنة، وبالتالي اعطائهم الوقت اللازم للعودة الى مناطق نزوحهم، كي لا تتكرر موجة النزوح الكبيرة التي شهدناها، مع انطلاق المواجهات مجددا مطلع آذار الماضي”. ومن هنا أتى النداء الذي وجهه نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي إلى جمهور الحزب مؤخرا قائلا:”لا تستقروا في قراكم في الجنوب ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم.
الا أنه وكما يبدو، فإن تريث حزب الله مرتبط كذلك في حسابات عسكرية واقليمية، باعتبار أن قيادته لم تخف منذ بداية جولة الحرب الراهنة، أن قرار الانخراط بالمواجهة جاء للاستفادة من قدرات ايران العسكرية، والسعي لتحقيق نوع من الردع بالعودة الى استراتيجية وحدة الساحات.
ويوضح العميد المتقاعد حسن جوني لـ”الديار” أن “رد الحزب على الخروقات الاسرائيلية، سيعني عمليا اسقاط الهدنة القائمة حاليا، وهو أمر لا شك يحتاج الى تنسيق مع ايران، من منطلق أن الحزب يعتبر أن فعالية هذه المواجهة هي بكونها معركة واحدة منسقة مع طهران”، لافتا الى أن “الجبهة اللبنانية مرتبطة بشكل كبير بالحرب الكبرى الأميركية – الايرانية، لذلك يتريث الحزب بالرد بانتظار ما سيتبلور عن الاتصالات، وجلسات التفاوض المرتقبة في باكستان، وجلاء الموقف بين ايران والولايات المتحدة الأميركية. فإذا كان سيكون هناك عودة للحرب، فلا شك أن الحزب سيعود للعمليات العسكرية، ما يؤدي لاندلاع جولة جديدة من الحرب. أما في حال نجاح المفاوضات وحصل اتفاق أميركي- ايراني، فعندها سيلحظ هذا الاتفاق ترتيبات معينة مرتبطة بلبنان ولو بالعناوين العريضة”.



