خاص – بين التنظيم والقيود… إلى أين يتجه سوق العملات الرقمية في لبنان؟

خلال سنوات الازمة، شهد التداول بالعملات الرقمية اهتمامًا متزايدًا في لبنان، في وقت تتزايد التساؤلات حول حجم التداول الفعلي بهذه العملات، وما إذا كان هذا السوق لا يزال محدودًا أو أنه يتجه نحو مزيد من النمو خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن الاقتصادي شادي نشابة، في حديث خاص لموقع Leb Economy، إن العملات الرقمية شهدت فترة من الزخم في لبنان، إلا أن هذا الزخم تراجع مع التراجعات التي أصابت الأسواق الرقمية.

وأشار نشابة إلى أن الإيرادات الرسمية المرتبطة بالعملات الرقمية بلغت نحو 7 ملايين دولار عام 2025، فيما يُتوقع أن تصل إلى نحو 7.3 ملايين دولار عام 2026، لافتًا إلى وجود ما يقارب 430 ألف مستخدم للعملات الرقمية في لبنان.
وأوضح أن هذه الأرقام تبقى رسمية ولا تعكس بالضرورة الحجم الفعلي للتداول، إذ إن هناك تعاملات تتم عبر العملات الرقمية، ومنها استخدام الـ USDT وغيرها، وقد لا تكون جميعها موثقة رسميا، ما يعني أن حجم التداول الحقيقي قد يكون أكبر.
ولفت إلى أن لبنان يُعد، نسبة إلى حجم عدد السكان، من بين أفضل عشرين دولة عالميًا في مجال التداول الرقمي أو التداول بالعملات الرقمية، معتبرًا أن هذا الأمر يشكل رقمًا متقدمًا بالنسبة للبنان.
وأضاف نشابة أن حجم التداول الرسمي يبقى ضئيلاً مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن الرقم المعلن لا يمثل كامل النشاط القائم في هذا القطاع.
وعن المرحلة المقبلة وإمكانات نمو العملات الرقمية في لبنان، أشار نشابة إلى وجود عوامل قد تدعم توسع هذا السوق، وقد عقد وزير الاقتصاد عامر البساط مؤخرا اجتماعا مع المعنيين في منصة “بينانس”، إلى جانب وجود لجنة وزارية لوضع إطار لتنظيم التداول الرقمي.
وأوضح أن موضوع المصارف والثقة بها، إلى جانب إمكانية الترخيص، يمكن أن يشكل عوامل مساعدة في المرحلة المقبلة، كما أن دور المغتربين والتحويلات المالية قد يكون له تأثير، خصوصًا مع إمكانية استخدام العملات الرقمية مثل USDT وغيرها بطريقة أسهل في هذا المجال.
وفي المقابل، لفت نشابة إلى وجود عوامل قد تؤثر سلبًا على نمو سوق العملات الرقمية، ومنها حظر مصرف لبنان على المصارف التعامل مع العملات الرقمية، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بصندوق النقد الدولي وموضوع الرقابة وغيرها من الأمور.
وختم نشابة بالتأكيد أن العملات الرقمية يمكن أن تشهد مرحلة نمو مستقبلية، سواء في لبنان أو في دول أخرى، مشيرًا إلى أن وجود عناصر أساسية في لبنان قد يشكل عاملًا إيجابيًا لتداول العملات الرقمية في المرحلة المقبلة.



