أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

تراجع إيرادات الـ TVA يكشف ضعف الاستهلاك المحلي (الأخبار 2 تشرين الثاني)

تراجعت إيرادات ضريبة القيمة المضافة المحصّلة على العمليات الداخلية بنسبة 45.9% خلال الفصل الثاني من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويأتي هذا التراجع في ظل الظروف الاقتصادية التي خلّفتها الحرب، وما رافقها من انحسار في حركة الوافدين إلى لبنان وتراجع النشاط التجاري والسياحي. بالإضافة إلى انعكاس ارتفاع الأسعار الذي شهدته السوق اللبنانية بعد الحرب الإقليمية وما نتج منها من ارتفاع في أسعار النفط عالمياً. وتشكّل هذه الأرقام مؤشراً على الضعف الذي أصاب الاستهلاك المحلي، وإن كانت لا تعكس بالضرورة الحجم الفعلي لانكماشه.

بحسب تقرير وزارة المال عن النصف الأول من عام 2026، انخفضت إيرادات ضريبة القيمة المضافة المحصّلة داخلياً من نحو 25.1 ألف مليار ليرة في الفصل الثاني من 2025 إلى 13.6 ألف مليار ليرة في الفصل المقابل من 2026. في المقابل، تراجعت الضريبة المحصّلة عند الاستيراد بنسبة 6.2% فقط. وبنتيجة ذلك، انخفض مجموع إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة 24.7% خلال الفصل الثاني.
لا يقتصر الأمر على الفصل الثاني من السنة، إذ إن مجموع الفصلين الأول والثاني، أي في مجمل النصف الأول، يتضمن مؤشرات على الاتجاه نفسه. فقد انخفضت إيرادات الضريبة المحصّلة داخلياً بنسبة 10.8% إلى 28.1 ألف مليار ليرة، بينما ارتفعت تلك المحصّلة عند الاستيراد بنسبة 2.5% إلى 52.7 ألف مليار ليرة. وهذا يعني أن نحو 65% من إيرادات ضريبة القيمة المضافة خلال الأشهر الستة الأولى أتت من السلع عند دخولها إلى لبنان، مقابل 35% جرى تحصيلها من العمليات الداخلية.

أهمية هذه المقارنة أنها تكشف اختلافاً في حركة التحصيل بين السوق المحلية والاستيراد. فالضريبة المحصّلة داخلياً ترتبط بالمبيعات والخدمات الخاضعة لها، وتتأثر بحجم النشاط الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي. أما الضريبة عند الاستيراد، فتُحصّل عند دخول السلع، وتتأثر بقيمة المستوردات وتركيبتها، ولا تعكس بالضرورة حركة بيعها النهائي في الأسواق.

انخفضت إيرادات الضريبة المحصّلة داخلياً بنسبة 10.8% إلى 28.1 ألف مليار ليرة

غير أن قراءة التراجع الكبير في الفصل الثاني تستدعي الانتباه إلى أثر مواعيد التحصيل. فقد مدّدت وزارة المالية في عام 2025 مهلة التصريح وتسديد الضريبة العائدة للفصل الرابع من عام 2024 حتى 20 حزيران 2025، ما أدّى إلى انتقال جزء من التحصيل إلى الفصل الثاني من ذلك العام. وهذا يفسّر جزئياً الارتفاع الاستثنائي في إيرادات الضريبة الداخلية خلال الفصل الأول من 2026 بنسبة 126.3%، ثم تراجعها الحاد في الفصل الثاني. وعليه، لا يمكن اعتبار انخفاض التحصيل بنسبة 45.9% انخفاضاً مماثلاً في حجم الاستهلاك.

مع ذلك، تتقاطع هذه النتائج مع مؤشرات أخرى على تراجع النشاط الاستهلاكي. إذ انخفض عدد الوافدين إلى لبنان بنسبة 37% خلال النصف الأول من 2026، من نحو 1.6 مليون وافد إلى مليون فقط، بحسب البيانات التي أوردها التقرير نقلاً عن مصرف لبنان. كما تراجع عدد المغادرين بنسبة 27.4%. ومن المرجّح أن يكون هذا الانحسار قد أثّر في الإنفاق المرتبط بالإقامة والمطاعم والتجارة والخدمات السياحية، وهي أنشطة تسهم في توليد الإيرادات الضريبية المحلية.

وتنعكس هذه التطورات على مجمل التحصيل الضريبي. فبعد ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 45.1% خلال الفصل الأول، تراجعت بنسبة 12.7% في الفصل الثاني، في وقت استمرّت فيه بعض إيرادات الرسوم على الاستيراد والمحروقات بالارتفاع نتيجة زيادة المعدلات المفروضة.
وتطرح هذه الأرقام شكوكاً بشأن قدرة الدولة على الحفاظ على مستوى إيراداتها إذا استمر ضعف النشاط المحلي. فارتفاع التحصيل الناتج من زيادة الرسوم يمكن أن يعوّض جزءاً من الخسائر مؤقتاً، لكنه لا يشكّل بحد ذاته مؤشراً إلى انتعاش الاستهلاك أو اتساع النشاط الاقتصادي الذي تستند إليه الإيرادات الضريبية.

 

بواسطة
ماهر سلامة
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى