وفد حكومي في دمشق اليوم لتحريك التعاون في ملفات الحدود واللاجئين والموقوفين (الديار 2 تشرين الثاني)

يقوم لبنان مرّة جديدة بإعادة تحريك الملفات العالقة بينه وبين سوريا لتمهيد الطريق، ووضعها لاحقاً على سكّة التنفيذ. ولهذا يزور وفد حكومي دمشق اليوم الإثنين، برئاسة نائب رئيس الوزراء طارق متري دمشق ، يُرافقه 4 وزراء معنيين هم: وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار، وزير العمل محمد حيدر، وزيرة التربية ريما كرامي ووزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيّد.
والملفات التي ستتناولها المباحثات هي الأكثر ضغطاً على لبنان في المرحلة الراهنة، على ما تقول مصادر سياسية مطلعة، لا سيما ضبط الحدود، وعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وتطوير التعاون المؤسساتي، وتفعيل الإتفاقيات بين البلدين.
وتشير المصادر إلى أنّه من المتوقّع أن يلتقي متري الرئيس السوري أحمد الشرع، لبحث العلاقات الثنائية والملفات الأمنية المشتركة خلال الزيارة، وكان قد التقاه أيضاً في العام الماضي، على أن تُمهّد المحادثات إلى زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى دمشق أواخر تشرين الثاني الجاري.
وإذ يُتوقّع أن يعقد الوزراء إجتماعات ثنائية مع نظرائهم، لبحث النقاط العالقة في كلّ ملف، سيكون هناك جلسة موسّعة تضمّ جميع الوزراء من البلدين، لبحث ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. ويبرز هذا الملف، كأحد أهمّ المواضيع المطروحة على الطاولة، بحسب المصادر، إذ تتمّ مناقشته من قبل السيّد وكرامي مع الجانب السوري. ويتمّ التركيز على وضع آليات لتنظيم العودة الطوعية والتدريجية.
وتعتبر المصادر أنّه الملف الأكثر تعقيداً، رغم أنّه مرّ بمراحل عدّة، وواجه نوعاً من التباطؤ خلال الفترة الماضية، التي نُظّمت خلالها رحلات عودة جماعية طوعية قليلة، وحصلت التسوية القانونية لأوضاع الآلاف، وذلك بسبب نقص التمويل الدولي لإعادة الإعمار في مناطق العودة، وإصرار مفوضية اللاجئين على العودة الطوعية وغير ذلك.
ولعلّ المشكلة الفعلية التي تُواجه مسألة العودة، على ما تؤكّد المصادر نفسها، هي أنّ الخطة الحالية لا تهدف إلى الترحيل القسري الجماعي والفوري، بل تركّز على العودة التدريجية للنازحين المقيمين في المخيمات العشوائية، الذين أبدوا رغبة في العودة، وعلى المخالفين لشروط الإقامة القانونية والذين لا ينطبق عليهم صفة اللجوء، فضلاً عن العمّال غير الحاصلين على إجازات عمل رسمية.
الأمر الذي يجعل وضع الملف على سكّة التنفيذ الفعلي، يحتاج على ما تلفت المصادر، إلى تفويض الوزيرة السيّد خلال الزيارة بترتيب القوائم الجديدة، بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وإتمام الترتيبات اللوجستية والأمنية وتحديد خطة زمنية واضحة للعودة.
أمّا الأمر الجيّد فهو بحسب المصادر نفسها، أنّ الجانب السوري يُبدي انفتاحاً لتسهيل هذا الملف، من خلال التزام الدولة بالترحيب بمواطنيها، عبر إصدار مراسيم عفو للحدّ من مخاوفهم. غير أنّها في الوقت نفسه تُصرّ على ربط ملف إعادة الإعمار، بالتنسيق الدولي لضمان توفير الخدمات الأساسية للعائدين ، وتأهيل المنازل والمستشفيات والمدارس الخ… وهو المحور الرئيسي الذي ستناقشه الوزيرة كرامي لتأمين استيعاب الطلاب العائدين في المدارس السورية.
وتقول المصادر بأنّ المناطق التي أصبحت مهيّأة لاستقبال العائدين هي ريف دمشق وحمص، فضلاً عن بعض أحياء حلب وحماة وسواها.
وبحسب المعطيات، ستنطلق القافلة المقبلة للعودة الطوعية في النصف الثاني من تشرين الجاري، فور انتهاء الوفد الوزاري من صياغة الآلية التنفيذية المحدّثة.
الملف الثاني المهم في المحادثات هو ضبط الحدود والتنسيق الأمني بين البلدين، لمنع تهريب المخدرات وغيرها، وضبط المعابر. ويتولّى هذا الملف، على ما توضح المصادر، الوزير الحجّار عبر اجتماعات ثنائية مع الجانب السوري. وتفرض أعمال التهريب التي تحصل أخيراً، جدول أعمال جدّي لبحث سبل ضبط الحدود ، من تفعيل التنسيق الاستخباراتي وتبادل المعلومات، إلى ربط المعابر البريّة بالجوية وفق بروتوكول تتبّع حركة المسافرين، وتشديد الرقابة الخ.
وفيما يتعلّق بملف المعتقلين والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، فسيجري البحث في الأعداد المتبقية منهم، بعد تسليم نحو 264 موقوفاً على دفعتين في فترة سابقة، وفي سبل معالجة القضايا القانونية المتعلّقة بأوضاعهم، لا سيما بعد اتفاقية التعاون القضائي الموقّعة بين البلدين في 6 شباط الماضي، والتي أعقبها الإعلان عن إخلاء 57 موقوفاً ممّن شملهم قانون العفو رقم 70. علماً بأنّ عدد المتبقّين يّقدّر بين 1770 و 2000.
في حين يتناول الملف الأخير من المحادثات تطوير التعاون وتفعيل الإتفاقيات بين البلدين، تمهيداً لاجتماع اللجنة العليا المشتركة وزيارة سلام المرتقبة إلى دمشق.



