أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

لبنان بين خيار طاولة حوار مُوسّعة لبنانيّة أو أميركيّة لاحقاً (الديار 2 تشرين الثاني)

«لا أحد يحمي لبنان إلا مؤسسات الدولة». كانت هذه مقاربة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، إثر «قراءته» للوضع بعد الانتخابات الإسرائيلية، ولقائه رئيس وفد لبنان إلى المفاوضات اللبنانية- الأميركية- «الإسرائيلية»، ورئيس الوفد العسكري في المفاوضات العميد الركن جورج رزق، وأعضاء الوفد العسكريين، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

ومع ذلك يتمسك العماد عون بالحلول الديبلوماسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، مع إدراكه للاستعصاءات الناجمة عن «الشروط الإسرائيلية»، التي تربط ذلك بتنسيق أمني وعسكري، بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية اللبنانية، مع «غموض إسرائيلي» يكتنف مسألة استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، وحدود الانسحابات، والاعتراض على بقاء قوات «اليونيفيل» وبدائلها تحت إشراف الأمم المتحدة.

ومن الطبيعي أن يراهن الرئيس اللبناني على وعد، كان قطعه له الرئيس دونالد ترامب بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، استمهله لمرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، لتلبية المطالب الأميركية بتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، والإفراج عن الأسرى، ووقف الاعتداءات، مقابل «اتفاق أمني» يفتح المجال لاحقا أمام إمكانية «اتفاق سلام». والسؤال هل لا زال وعد ترامب قائما؟ وهل لا زال نتنياهو جاهزا لتنفيذه؟

يعرف الرئيس عون جيدا، أن لبنان هو جزء من المنطقة التي تخضع حاليا «للعبة أمم»، ليس «الوطن الصغير» بعيدا عنها. من هنا حرصه على التماسك الداخلي، واستبعاد الفتنة الأهلية التي هي عنصر من عناصر «الحالة الإسرائيلية»، التي تشكّل تهديدا وجوديا للبنان دولة وشعبا ومصيرا. وما يتخوّف منه عون لبنانيا، هو الخلافات السياسية الداخلية الحادة، وتغليبها على «الوحدة والتماسك».

من هنا، تركيزه على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية، ووحدة الرؤية بينه وبين قائدها العماد رودولف هيكل، وحمايتها من الارتدادات السلبية للخلاف السياسي. فالمؤسسة العسكرية هي ضمانة السلم الأهلي، وضمانة مؤسسات الدولة في الوقت نفسه، وأي تعرّض لها أو لقائدها يخدم «لعبة الأمم»، وليس وحدة المكوّنات اللبنانية والمستقبل اللبناني. وقد يكون في «لعبة الأمم»، مصلحة «إسرائيل» في التعرض للمؤسسة العسكرية اللبنانية، وفي تصعيد عسكري إسرائيلي، يمتلك هامشه حاليا نتنياهو خلال المرحلة الانتقالية، بهدف «خلط الأوراق»، واستدراج واشنطن إلى حساباته اللبنانية، وأيضا إرباك المعارضة الإسرائيلية، التي تسعى إلى إخراج الدولة العبرية من العزلة الدولية، عبر سياسة ليبرالية منفتحة نسبيا، تسعى إلى تحسين صورة الدولة، والاستثمار في «الاتفاقات الإبراهيمية»،عبر تنازلات شكلية نحو الداخل العربي. وهي تنازلات لا تصل إطلاقا إلى حدود الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية.

استكمالا لمقاربة الرئيس عون حول «حماية لبنان»: لا بد من المبادرة إلى حوار لبناني يذهب في العمق، حول ما يحول دون رؤية سياسية لبنانية جامعة، تأخذ في الاعتبار الاستعصاءات الإسرائيلية والإقليمية والداخلية، وتصوغ ما هو مشترك بين اللبنانيين، وبتنازلات متبادلة، وبمعالجة واقعية للضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتحكّم مافيات الكهرباء والدواء وأقساط المدارس والجامعات، كما تؤسس على المصارحة والمكاشفة.

ومثل هذا الحوار تعترضه فكرة المحاصصة والطوائفية، ولا يمكن أن يصل إلى نتيجة إذا اقتصر على أطراف السلطة الطوائفية. من هنا ضرورة أن يكون صاحب المبادرة إلى الحوار هو واحد من اثنين: إما الرئيس عون أو قائد الجيش هيكل، على أن تكون الدعوة مفتوحة على مشاركة النقابات على اختلافها، وممثلين عن المحافظات والأطراف والمراجع الدينية والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية، ومؤسسات الرقابة في الدولة والنخب الفكرية.

الحوار هو الأسلوب لمعالجة الخلافات على اختلافها. وإذا لم يذهب اللبنانيون إلى طاولة مستديرة واسعة، فالأرجح وفقا لمعلومات ديبلوماسية أن تذهب إليها واشنطن، من حسابات مختلفة في مرحلة لاحقة، وعلى حساب من هم حاليا في السلطة.

 

بواسطة
عبد الهادي محفوظ
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى