أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – تراجع نصف مليار دولار في 9 أشهر… Leb Economy يتتبّع مسار احتياطات مصرف لبنان بالأرقام

على الرغم من أن خبراء اقتصاديين قلّلوا من أهمية تراجع احتياطات مصرف لبنان بنحو نصف مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، وتحديدًا بنحو 498 مليون دولار، يبقى هذا الرقم بحاجة إلى التوقف عنده، لا سيما أن احتياطات المصرف المركزي كانت قد سلكت، منذ انتهاء ولاية الحاكم السابق رياض سلامة، مسارًا تصاعديًا، قبل أن تتجاوز عتبة الـ12 مليار دولار خلال فترات من العام 2026، ومن ثم تدخل في مسار متذبذب غلب عليه التراجع.

وبحسب تتبّع Leb Economy لبيانات مصرف لبنان، بدأت الموجودات الخارجية بالعملات الأجنبية العام عند نحو 11.89 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2025، وارتفعت إلى 12.04 مليارًا في منتصف كانون الثاني، قبل أن تتراجع إلى 11.95 مليارًا في نهايته.

وعادت لترتفع إلى نحو 12.07 مليار دولار في منتصف شباط، وهو أعلى مستوى مسجّل خلال الفترة التي جرى تتبّعها، قبل أن تبدأ سلسلة من التراجعات أوصلتها إلى 11.53 مليار دولار في نهاية آذار.

وفي النصف الأول من نيسان، استعادت الاحتياطات جزءًا من خسائرها لترتفع إلى 11.68 مليار دولار، إلا أنها سجلت في النصف الثاني من الشهر أكبر تراجع نصف شهري خلال الفترة، بنحو 246 مليون دولار، لتصل إلى نحو 11.43 مليارًا.

ومنذ ذلك الحين، استمر المسار المتذبذب بين ارتفاعات وانخفاضات، وصولًا إلى نحو 11.40 مليار دولار في نهاية أيلول 2026.

وبذلك تكون الموجودات الخارجية بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان قد تراجعت بنحو 498 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026.

فماذا يقف خلف هذا التذبذب؟ وهل تعكس هذه الأرقام استنزافًا فعليًا للاحتياطات، أم أن حركة الأموال الداخلة إلى مصرف لبنان والخارجة منه تفسّر جانبًا من هذا المسار؟

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة، في حديث خاص لموقع Leb Economy، أن حركة احتياطات مصرف لبنان خلال العام الحالي لا تخضع لمسار ثابت، إذ تظهر بيانات المصرف المركزي ارتفاعًا في بعض الفترات وانخفاضًا في فترات أخرى، معتبرًا أن قراءة هذه التحركات بمعزل عن حركة الأموال الداخلة إلى الاحتياطي والخارجة منه لا تعكس بالضرورة الصورة الفعلية.

الخبير الاقتصادي د. بلال علامة

ولفت علامة إلى أن أحد مصادر تعزيز الاحتياطي يتمثل بالأموال التي تودعها المصارف لدى مصرف لبنان، ولا سيما الاحتياطي الإلزامي المفروض على جزء من الودائع. وبالتالي، فإن تحسن حركة الودائع لدى القطاع المصرفي يفترض أن ينعكس، ولو جزئيًا، زيادة في الأموال الموجودة لدى المصرف المركزي.

وأشار إلى أنه وفقًا لتقارير جمعية المصارف، تحسنت حركة الودائع خلال العام الحالي، ما يعني وجود تدفقات تدخل إلى المصارف ويُحوَّل جزء منها إلى مصرف لبنان ضمن الاحتياطي الإلزامي.

لكن في مقابل هذه التدفقات، بحسب علامة، هناك حركة معاكسة تتمثل بخروج دولارات من الاحتياطي لتغطية نفقات والتزامات مختلفة، وهو ما يفسّر جانبًا من التذبذب المستمر في أرقامه.

وتوقف علامة خصوصًا عند ملف كهرباء لبنان، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط والفيول رفع كلفة تأمين الطاقة، وأن وزير الطاقة كان قد تحدث عن زيادة في الكلفة تقارب 50 مليون دولار شهريًا اعتبارًا من أيار وحزيران.

وأوضح أنه إذا استمرت كلفة إضافية بهذا الحجم على مدى عام كامل، فنحن نتحدث عن نحو 600 مليون دولار سنويًا، وهو مبلغ كبير قياسًا بحجم الاحتياطات الحالية.

وأشار إلى أن وزير الطاقة كان قد طالب برفع التعرفة لمواكبة ارتفاع الكلفة، إلا أن هذا الطرح لم يحظَ بالموافقة، ما يعني استمرار تسجيل عجز إضافي يحتاج إلى التمويل.

ولا تقتصر الضغوط، وفق علامة، على قطاع الكهرباء، إذ إن الدولة اللبنانية لا تزال تسدد عددًا من حساباتها والتزاماتها بالدولار، سواء لناحية بعض الرواتب والتحويلات أو المناقصات وغيرها من النفقات، في وقت تشكل فيه العملات الأجنبية المتوافرة لدى مصرف لبنان المصدر الأساسي لتغطية جانب من هذه الالتزامات.

ولفت علامة أيضًا إلى أن حركة الرواتب والأموال التي تدخل إلى الحسابات المصرفية يمكن أن تعمل في الاتجاه المعاكس، إذ تُسجل كودائع لدى المصارف، ويترتب على جزء منها احتياطي إلزامي لدى مصرف لبنان، ما يؤدي مجددًا إلى ارتفاع الموجودات.

ومن هنا، اعتبر أن التذبذب الذي يظهر في بيانات المصرف المركزي هو نتيجة حركة متواصلة بين إدخال الأموال إلى الاحتياطي وإخراجها منه، وبالتالي لا يمكن الاستناد إلى ارتفاع نصف شهري أو انخفاض مماثل وحده للحكم على حقيقة وضع الاحتياطات.

أما الحرب، فشكّلت بحسب علامة عاملًا إضافيًا ضغط على الاحتياطات، نتيجة الإنفاق الاستثنائي الذي فرضته مواكبة النزوح ومراكز الإيواء والاستشفاء وغيرها من الاحتياجات التي لم تكن ملحوظة أساسًا ضمن الموازنة والاعتمادات المتوافرة، ما استدعى تأمين نفقات استثنائية.

واعتبر أنه لولا الحرب والخسائر والنفقات التي ترتبت عليها، لكان من المفترض أن تكون احتياطات مصرف لبنان أعلى مما هي عليه اليوم، خصوصًا أن التدفقات المالية التي كانت تدخل إلى لبنان من الخارج كانت ستؤدي إلى دخول جزء إضافي من الأموال إلى القطاع المصرفي، وبالتالي إلى تعزيز الاحتياطات.

وبين دولارات تدخل عبر المصارف والاحتياطي الإلزامي، وأخرى تخرج لتمويل الكهرباء والتزامات الدولة والنفقات الاستثنائية، تبدو حركة الاحتياطات خلال 2026 أقرب إلى ميزان يومي للتدفقات الداخلة والخارجة منها.

ويبقى السؤال الأهم بعد تراجع يقارب نصف مليار دولار منذ بداية العام: هل يستطيع مصرف لبنان خلال المرحلة المقبلة أن يراكم من الدولارات أكثر مما يخرج من احتياطاته؟

بواسطة
وعد بو ذياب
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى