أخبار لبنانابرز الاخبار

البساط: الإصلاح والسيادة بوابة لبنان إلى الاستثمار

ربط وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط عودة لبنان إلى خريطة الاستثمار الإقليمي بمسارين متلازمين: إصلاح اقتصادي يعيد بناء القطاع المصرفي ومؤسسات الدولة والبنية التحتية، واستقرار سياسي وأمني يكرّس السيادة ويحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.

وخلال حديث خاص لـ “النهار” على هامش مؤتمر “إنفستوبيا بريدج 2026” في أبوظبي، أقرّ البساط بصعوبة الوضع الراهن، مقدّراً الانكماش الاقتصادي بنحو 7 في المئة، وربما أكثر قليلاً. وأشار إلى أن الصدمة تطاول العائلات والقطاعات الإنتاجية، وكذلك الدولة التي تعاني ضعفاً شديداً في وضعها المالي.

وقال: “الخيار الوحيد لكي نخرج من الأزمة هو خيار الإصلاح”، مشدداً على أن استعادة ثقة المستثمرين شرط لإعادة بناء الاقتصاد، وأن إمكانات لبنان تتجاوز بكثير ما يعكسه واقعه الحالي.

الإصلاح الاقتصادي والسياسي مساران متلازمان

وضع البساط إعادة بناء القطاع المصرفي في مقدمة الأولويات، معتبراً أن الاستثمار يحتاج إلى قطاع مصرفي قادر على أداء دوره. وأدرج ضمن المتطلبات الأساسية إصلاح الكهرباء والاتصالات والنقل، وإعادة بناء الدولة بوصفها مؤسسة قادرة على العمل.

لكنه شدد على أن المقاربة الاقتصادية لا تكفي وحدها. فالاستقرار الأمني واستعادة السيادة، وتولي الدولة السيطرة على مرافقها، وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيدها، تشكل جميعها، وفق رؤيته، شروطاً لاستعادة الثقة والخروج من الأزمة.

وفي تقييمه لما تحقق، قال إن رزمة الإصلاحات بدأت بجدية في 2025، وإن لم تتقدم بالسرعة المطلوبة. وأشار إلى خطوات في القطاع المالي، شملت تعديل أحكام السرية المصرفية وإقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، إلى جانب تعيينات لإعادة تفعيل الهيئات الناظمة في الكهرباء والاتصالات، والعمل على مرافق النقل والأشغال العامة.

وأوضح أن الحرب في 2026 فرضت صدمة جديدة، وحوّلت جزءاً كبيراً من موارد الدولة وجهودها نحو إدارة الأزمة وتخفيف أعبائها عن المجتمع. ومع ذلك، أكد أن الإصلاح يبقى الهدف الأساسي، وأن المطلوب مواصلة العمل عليه بالتوازي مع الاستجابة للحاجات الراهنة.

البنية التحتية مدخل إلى التكامل العربي

قسّم البساط الاستثمارات التي يحتاج إليها لبنان إلى فئتين: استثمارات أساسية في البنية التحتية تهيّئ الظروف للنشاط الاقتصادي، ومشاريع يقودها القطاع الخاص في المجالات التي يمتلك فيها البلد ميزات تنافسية.

وتصدرت الكهرباء الفئة الأولى، مع الحاجة إلى الاستثمار في الإنتاج والنقل والتوزيع لتحسين التغذية وخفض الكلفة المرتفعة. كما أشار إلى العمل الجاري على توسيع شبكة الألياف الضوئية في قطاع الاتصالات.

ورأى أن الفرصة الكبرى للبنان تكمن في التكامل مع المنطقة العربية، في ظل التحولات التي تشهدها طرق التجارة وسلاسل الإمداد. ويتطلب ذلك، بحسب البساط، تطوير مرافئ بيروت وطرابلس وصيدا، وربطها بشبكات نقل تسمح بوصول البضائع إلى الأسواق العربية عبر سوريا.

وأكد أن تطوير المرافئ وحده لا يكفي، بل يجب أن يواكبه العمل على الطرقات، ومشروع النفق قيد التفكير، والسكك الحديدية، وخطوط نقل الكهرباء وأنابيب الغاز، إضافة إلى المطارات.

وأوضح أن لبنان سيحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات لإعادة بناء بنيته التحتية وربط اقتصاده بالمنطقة، بالتوازي مع فتح المجال أمام مشاريع القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، عدّد فرصاً في السياحة، والزراعة ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل البستنة والأغذية العضوية، والصناعة والتكنولوجيا، مستنداً إلى ما يمتلكه لبنان من كفاءات هندسية.

 

الذكاء الاصطناعي فرصة للإنتاج وتطوير الدولة

اعتبر البساط أن لبنان قادر على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي على مستويَي العرض والطلب. فمن جهة العرض، أشار إلى وجود آلاف المهندسين المؤهلين وخريجي الجامعات، ومن بينها الجامعة الأميركية في بيروت، بما يتيح المشاركة في سلاسل الإمداد المرتبطة بهذه الصناعة.

وقال إن شركات في لبنان تعمل في مكونات وتجهيزات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتبيع لشركات عالمية، ذكر منها “بي إم دبليو” و”إنفيديا”، معتبراً أن الاستثمارات العالمية الضخمة في هذا المجال تفتح فرصاً أمام المؤسسات اللبنانية.

أما من جهة الطلب، فرأى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في إعادة بناء الدولة وتطوير خدماتها من خلال الرقمنة. وقال إن وزارة الاقتصاد بدأت استخدامه في التفاعل مع المواطنين وتلبية طلباتهم، واصفاً إياها بأنها أول وزارة تعتمد هذا الاستخدام.

وعلى مستوى القطاع الخاص، شدد على دور التكنولوجيا في تمكين الشركات الصغيرة من التوسع والتصدير. فصغر الاقتصاد اللبناني، وفق مقاربته، يحدّ من إمكانات الإنتاج الكمي الواسع، لكنه لا يمنع بناء شركات قادرة على النمو باستخدام التكنولوجيا، مستشهداً بتجارب دول مثل فنلندا والسويد واليونان.

 

ثلاثة مسارات للتعاون مع الإمارات

كشف البساط عن العمل مع الإمارات على ثلاثة مسارات، أولها اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، تشكل إطاراً للتعاون في التجارة والاستثمار والمسائل الضريبية، مع استهداف توقيعها خلال ستة أشهر من موعد حديثه.

ويتمثل المسار الثاني في تبادل المعلومات والخبرات وتقديم المساعدة التقنية لدعم ورشة الإصلاح اللبنانية. أما الثالث، فهو الاستثمار، خصوصاً في المرافق والطرقات والمطارات ومشروع النفق.

وأشاد بما وصفه بالتزام إماراتي تجاه لبنان على مختلف المستويات، معتبراً أن العلاقة تستند إلى روابط تاريخية وعائلية، وإلى فهم استراتيجي للدور الذي يمكن أن يؤديه البلد في طرق التجارة الجديدة.

ورأى أن اضطرابات مضيق هرمز أظهرت أهمية تنويع مسارات التجارة، وأن لبنان يمتلك فرصة ليكون مدخلاً لمسار بري يربطه بالمنطقة.

وفي ختام حديثه، وصف مستقبل العلاقات اللبنانية–الإماراتية بأنه “جيد، ممتاز”، معرباً عن توقعه أن تتحسن أكثر، وعن أمله في ترجمة التعاون إلى شراكات استثمارية تساعد لبنان على إعادة البناء.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى