أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – إلى وزير الطاقة: تحمون جيبة المواطن من كهرباء الدولة… فمن يحميها من المولدات؟!

-بقلم رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية ايلي رزق

معالي وزير الطاقة والمياه جو الصدّي المحترم،

تقول، معالي الوزير، إنك لا تريد رفع تعرفة كهرباء الدولة من 27 إلى 40 سنتاً بهدف زيادة ساعات التغذية، حرصاً منك على جيبة المواطن وقدرته على تحمّل المزيد من الأعباء.

هذا الحرص مطلوب ويُقدَّر، لكن ثمة سؤالاً أساسياً يفرض نفسه: هل تعلم أن المواطن الذي تحرص على جيبته يدفع اليوم نحو 27 سنتاً لكهرباء الدولة، فيما يدفع ما يقارب 60 إلى 65 سنتاً للكيلواط ساعة لأصحاب المولدات الخاصة؟

وتقول أيضاً إنك لا تريد تحميل خزينة الدولة أعباء إضافية من أجل زيادة إنتاج الكهرباء. وهذا موقف مفهوم من حيث المبدأ، في ظل الوضع المالي للدولة.

ولكن، معالي الوزير، من يحمي خزينة المواطن؟

اللبنانيون يدفعون سنوياً مبالغ طائلة للحصول على الكهرباء من المولدات الخاصة، ويذهب جزء كبير من هذه الأموال إلى سوق المولدات، فيما كان يمكن أن تتحول إلى إيرادات لمؤسسة كهرباء لبنان، فتُستخدم لزيادة الإنتاج، وتحسين الشبكة، ورفع ساعات التغذية، وتأمين الكهرباء بكلفة أقل على المواطن والاقتصاد.

المشكلة، إذاً، ليست في أن المواطن غير قادر على دفع ثمن الكهرباء.

المواطن يدفع ثمنها أصلاً… لكنه يدفعها غالية جداً.

المشكلة الحقيقية أن الدولة لا تؤمّن له ما يكفي من الكهرباء، فيُضطر إلى شراء الجزء الأكبر من حاجته من المولدات الخاصة، وبأسعار تفوق بأضعاف تعرفة مؤسسة كهرباء لبنان.

من هنا، لا ينبغي أن يكون النقاش محصوراً بسؤال: هل نرفع تعرفة كهرباء الدولة أم لا؟ بل بالسؤال الأهم: كيف نؤمّن للمواطن أكبر عدد ممكن من ساعات كهرباء الدولة بأقل كلفة إجمالية عليه؟

فإذا كان رفع الإنتاج، ضمن خطة واضحة ومدروسة، سيؤدي إلى خفض فاتورة المولدات بمقدار يفوق الزيادة في فاتورة كهرباء الدولة، فإن المواطن في نهاية المطاف لن يكون قد خسر، بل قد يكون قد وفّر من دخله، وحصل في الوقت نفسه على كهرباء أكثر استقراراً وانتظاماً.

معالي الوزير،

بدلاً من أن نحمي المواطن فقط من ارتفاع تعرفة كهرباء الدولة، المطلوب أيضاً أن نحميه من فاتورة المولدات الباهظة.

والمطلوب أن نستعيد تدريجياً الأموال التي يدفعها اللبنانيون اليوم في سوق الكهرباء الخاصة، ونحوّل أكبر قدر ممكن منها إلى مؤسسة كهرباء لبنان، بما يمكّنها من زيادة الإنتاج وتحسين خدماتها واستعادة دورها.

فالهدف ليس كهرباء دولة أرخص على الورق، بل فاتورة كهرباء إجمالية أقل على المواطن، وتغذية أفض

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى