ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

أوبك+ تتجه لتثبيت الإنتاج في أكتوبر… وتسعير أرامكو يرجّح حفاظها على حصتها السوقية

يميل تحالف أوبك+ إلى تثبيت إنتاج النفط في تشرين الأول/أكتوبر من دون تغيير. وفي الوقت نفسه، أبقت أرامكو السعودية خصم خامها المتجه إلى آسيا كما هو، رغم توقعات السوق برفعه. القراران يشيران إلى أن السعودية والتحالف يفضّلان حالياً الحفاظ على حصتهما في السوق الآسيوية، بدل السعي إلى عائد أعلى فوراً. ويأتي ذلك قبل مفاوضات أكثر تعقيداً بين أعضاء أوبك+ حول حصص الإنتاج لعام 2027.

وقرارات كهذه ستحدد كمية النفط التي تُصدَّر، والسعر الذي تُباع به، وحجم الإيرادات التي تدخل خزائن الدول المنتجة. وكلما حافظت الدول المنتجة في الخليج مثل السعودية والكويت على حصتها في السوق الآسيوية – أكبر مستهلك لنفطها – كلما تعزز موقعها التفاوضي في محادثات حصص 2027 المقبلة، التي ستحدد كمية النفط التي يمكن لكل دولة إنتاجها لسنوات مقبلة.

الاجتماع والخلفية

من المقرر أن يجتمع سبعة من كبار منتجي تحالف أوبك+ افتراضياً يوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر لمراجعة سياسة الإنتاج لشهر تشرين الأول/أكتوبر، وسط توقعات بأن يبقوا مستويات الإنتاج دون تغيير بعد استكمال خطة إعادة التخفيضات الطوعية إلى السوق.

وقال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن أوبك+ لا تناقش في الوقت الحالي خفضاً جديداً لحصص إنتاج النفط. وأضاف، على هامش منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك، أن السوق تواجه عجزاً في المعروض مع تعافي الطلب العالمي على النفط.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر قريبة من المحادثات أن السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وعُمان تميل إلى عدم إجراء تعديل جديد على سياسة الإنتاج في تشرين الأول/أكتوبر، في وقت ينتقل فيه التحالف إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بتحديد حصص عام 2027.

وكانت الدول السبع قد قررت في آب/أغسطس زيادة سقف إنتاجها بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أيلول/سبتمبر، في خطوة استكملت إعادة الشريحة البالغة 1.65 مليون برميل يومياً من التخفيضات الطوعية التي أُقرت عام 2023. ورفعت هذه الزيادة سقف الإنتاج الجماعي للدول السبع إلى نحو 31.01 مليون برميل يومياً، وفق بيانات نقلتها وكالة تاس.

وتبقى تخفيضات أوسع تعود إلى اتفاق عام 2022 مطبقة حتى نهاية 2026. وتمثل هذه التخفيضات جزءاً من أدوات أوبك+ لإدارة المعروض، فيما قد تختلف الكميات الفعلية التي تضخها الدول عن الحصص المعلنة تبعاً للطاقة الإنتاجية والالتزام والظروف التشغيلية.

ويأتي الاجتماع بينما يتحول اهتمام التحالف من الزيادات الشهرية في الحصص إلى المفاوضات حول خطوط الأساس والإنتاج المرجعي لعام 2027. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة لأن الحصص تحدد عملياً الكميات التي تستطيع كل دولة ضخها ضمن الاتفاق، وقد شكلت هذه المسألة أحد أكثر ملفات التحالف حساسية في فترات سابقة.

نوفاك: السوق يواجه عجز

وفي تصريحات أخرى نقلتها وكالات أنباء روسية، قال نوفاك إن إنتاج روسيا النفطي قد ينخفض “قليلاً” هذا العام بصورة مؤقتة، قبل أن يتعافى لاحقاً، من دون أن يوضح في التصريحات المتاحة حجمه أو توقيته بدقة. وفي ما يتعلق بالسوق العالمية، يجب التعامل مع وصف نوفاك للعجز في المعروض بوصفه تقديراً صادراً عن مسؤول روسي، وليس حكماً مستقلاً على توازن العرض.

أرامكو وأسعار آسيا

في سوق الشحنات الفورية، أعلنت أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية لشحنات تشرين الأول/أكتوبر، وأبقت فرق سعر خام العربي الخفيف المتجه إلى آسيا عند خصم قدره دولاران للبرميل عن متوسط خامي عُمان ودبي، دون تغيير عن تسعيرة أيلول/سبتمبر. وتمثل آسيا السوق الرئيسية لصادرات الخام السعودي.

كما حددت أرامكو سعر العربي الخفيف المتجه إلى أميركا الشمالية عند علاوة 4.60 دولارات للبرميل فوق مؤشر أرغس للخامات الحامضة، وسعر الشحنات إلى شمال غرب أوروبا عند خصم 2.15 دولار للبرميل عن خام برنت، فيما حددت سعر شحنات البحر المتوسط عند خصم 2.35 دولار للبرميل عن برنت.

وجاء تثبيت فرق السعر لآسيا خلافاً لتوقعات بعض المتعاملين في سوق التكرير، الذين رجحوا أن ترفع الشركة فرق سعر العربي الخفيف لشحنات أكتوبر/تشرين الأول مع تحسن مؤشرات السوق الفورية في الشرق الأوسط.

ولا يكفي قرار التسعير وحده للجزم بتغير في استراتيجية الإنتاج أو الحصة السوقية. لكنه قد يشير إلى رغبة أرامكو في تجنب رفع تكلفة الخام على المشترين الآسيويين في هذه المرحلة، والحفاظ على مرونة تنافسية أمام المصافي التي تقارن بانتظام بين بدائل الإمداد من الشرق الأوسط وخارجه.

يشار إلى أن أرامكو كانت قد خفضت فرق سعر العربي الخفيف المتجه إلى آسيا لشحنات آب/أغسطس بمقدار 11 دولاراً للبرميل، إلى خصم 1.50 دولار للبرميل عن متوسط عُمان ودبي، بعد أن كان عند علاوة 9.50 دولارات في تسعيرة تموز/يوليو. وقالت رويترز إن ذلك كان أكبر خفض شهري في فرق السعر منذ عقود.

حصص 2027 وفنزويلا

يستعد التحالف لمفاوضات حول حصص الإنتاج لعام 2027، وهي مفاوضات تعتمد في جانب منها على مراجعة الطاقة الإنتاجية القصوى وخطوط الأساس المستخدمة لتوزيع الحصص بين الأعضاء. ونقلت رويترز عن مصدر أن شركة ديغولير آند ماكنوتن (DeGolyer and MacNaughton) الأميركية تجري مراجعة للطاقة الإنتاجية لدى معظم الأعضاء، ومن المقرر أن تقدم تقريرها إلى أوبك في نهاية أيلول/سبتمبر.

ويطالب العراق بحصة أعلى تعكس تطوير طاقته الإنتاجية، ما يضيف حساسية إلى التفاوض المقبل حول خطوط الأساس. ويظل الفارق بين الطاقة الإنتاجية المعلنة والطاقة التي يمكن ضخها فعلياً وتصديرها عاملاً مهماً في أي اتفاق جديد داخل التحالف.

وفي السياق نفسه، أفادت رويترز بأن فنزويلا تدرس احتمال الانسحاب من منظمة أوبك، نقلاً عن تقرير نشرته بلومبرغ. ولم تصدر فنزويلا أو منظمة أوبك، وفق المادة المتاحة، إعلاناً رسمياً يؤكد خطوة من هذا النوع. لذلك ينبغي التعامل مع المعلومة باعتبارها تقريراً إعلامياً غير مؤكد رسمياً، لا قراراً نافذاً أو موقفاً معلناً من كاراكاس.

ويمثل احتمال إثارة ملف عضوية فنزويلا، إن تأكدت التقارير، عاملاً إضافياً في مرحلة يتعين فيها على أوبك+ الحفاظ على تماسك تفاهماتها الإنتاجية بينما تتفاوض الدول على حصص مستقبلية. غير أن تأثير ذلك على السياسة الفعلية للتحالف سيظل محدوداً ما لم تظهر تفاصيل رسمية عن موقف فنزويلا أو أي ترتيبات مرتبطة بالإنتاج والحصص.

ما الذي تراقبه السوق؟

تراقب السوق ثلاثة ملفات بعد اجتماع الأحد:

• ما إذا كان بيان أوبك+ سيقتصر على إبقاء الإنتاج دون تغيير في تشرين الأول/أكتوبر، أو سيتضمن إشارات إلى الفترة المتبقية من العام.

• مسار المفاوضات حول خطوط الأساس وحصص 2027، بما في ذلك نتائج مراجعة الطاقة الإنتاجية.

• تطور فروق أسعار خامات الشرق الأوسط في آسيا، بعدما أبقت أرامكو خصم العربي الخفيف دون تغيير خلافاً لتوقعات رفعه.

وتداول خام برنت عند 94.35 دولاراً للبرميل في الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة 4 أيلول/سبتمبر، منخفضاً 1.17 دولار أو 1.22% مقارنة بالإغلاق السابق.

وتبقى نتيجة اجتماع 6 أيلول/سبتمبر غير مؤكدة إلى أن يصدر البيان الرسمي للتحالف.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى