عون يطلب من البابا مواصلة الضغط… الجنوب تحت النار وعلي الطاهر في الواجهة (الجمهورية 21 آب)

فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الجنوب، في ظلّ تخوف من تصاعدها في قابل الأيام، في حال محاولة إسرائيل احتلال تلة علي الطاهر استباقاً للاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، يواصل لبنان الرسمي التحرّك ديبلوماسياً لوقف هذه الاعتداءات وتنفيذ «صيغة الإطار» وفق مندرجاتها. وفي هذا الإطار، كان لقاء رئيس الجمهورية جوزاف مع البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان أمس، حيث دعا إلى مواصلة الضغط الديبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع التشديد على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.
قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان الرسمي يتخذ في هذه المرحلة وضعية استنفار استثنائي، في ظل ضغوط ميدانية إسرائيلية متصاعدة في الجنوب. فاللقاءات التي يجريها الرئيس عون، خلال هذه المرحلة، إقليمياً ودولياً، والتي تشمل حالياً إيطاليا والفاتيكان، هي محاولة طارئة لتثبيت مظلة دولية في الجنوب، قبل نحو 3 أشهر من موعد انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة الموقتة («اليونيفيل») المقرّر مع نهاية السنة الجارية. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد حذّر من أنّ غياب هذه القوات يُسقط المظلة الضامنة لتطبيق القرار 1701، ويترك الجنوب مكشوفاً أمام أي ترتيبات أمنية جديدة. وربما تكون هناك حاجة إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، لإيجاد قوة بديلة، تحظى بتوافق لبناني، في ظل التعقيدات الدولية.
ورأت المصادر، أنّ ما يفاقم المخاطر، ويدفع إلى تفعيل الاستنفار، هو الوضع الميداني الذي تتّجه به إسرائيل نحو مزيد من التصعيد، بالقصف والغارات، فيما عمليات التفجير لا تتوقف في مناطق صور ومرجعيون والنبطية وبنت جبيل، وتطيح ما بقي من بنية تحتية ومدنية، فيما تبقى تلة علي الطاهر عنوان المواجهة المقبلة.
ووفق المصادر نفسها، إنّ أي تحرّك إسرائيلي صوب هذه التلة سيكون مربوطاً بحسابات بنيامين نتنياهو الداخلية، إذ قد يسعى إلى استغلال أي عمل عسكري واسع هناك، في توقيت يخدم أجندته الانتخابية.
في الفاتيكان
وقد التقى الرئيس عون في الفاتيكان أمس البابا لاوون الرابع عشر، وعقد معه خلوة لمدة نصف ساعة، تلاها لقاء مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ووزير خارجية الفاتيكان المونسنيور ريتشارد غالاغير، وعرض معهما آخر التطورات على الساحة اللبنانية، والاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على قرى لبنان وبناه التحتية والمدنيين.
وفي خلال اللقاءين، توجّه الرئيس عون بشكر لبنان لحاضرة الفاتيكان على كافة الجهود التي تبذلها لدعمه منذ زيارة الحبر الأعظم الأخيرة إلى لبنان. ثم عرض التطورات السياسية، والاقتصادية، والحياتية التي شهدها لبنان في الفترة الماضية.
ودعا الرئيس عون قداسة البابا والمسؤولين في الفاتيكان، إلى مواصلة جهودهم الديبلوماسية في كافة المحافل الدولية لتحقيق المطالب اللبنانية، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الإطار، التي تمّ توقيعها برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 26 حزيران الماضي، ووقف اعتداءاتها اليومية التي تستهدف خصوصاً المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية والقرى في الجنوب.
ودعا الرئيس عون الأب الأقدس والكرسي الرسولي إلى دعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيداً لإعادة إعمار ما هدّمته إسرائيل، وإعادة النازحين إلى ارضهم وقراهم. وأكّد أنّ هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل أراضيها، وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود. وقدّم الرئيس عون للأب الأقدس، تمثالاً نصفياً للطوباوي البطريرك الياس الحويك، يتضمن ذخائر الطوباوي.
ومن جهته، عبّر الفاتيكان في بيان عن اللقاء بين البابا وعون، عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق صيغة الإطار بين إسرائيل ولبنان. وقال البيان: «أعرب الكرسي الرسولي، الذي رحّب بتوقيع هذه الوثيقة، عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تواجه تطبيقها، وأكّد دعمه للجهود المبذولة في هذا الاتجاه».
ويُنتظر أن يلتقي الرئيس عون في روما الرئيس الايطالي ورئيسة الحكومة وعدداً من المسؤولين الإيطاليين الكبار.
علي الطاهر …
وعلى وقع المعلومات المتضاربة حول الوضع في منطقة علي الطاهر في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية المتنوعة عليها، اكّد مصدر بارز في «حزب الله» لـ«الجمهورية» أنّ الحزب «ليس في وارد تسليم تلة علي الطاهر لا للجيش اللبناني ولا للعدو ولا لأي جهة، لأنّ التسليم له مخاطر أهمها انّه سيفتح شهية العدو للاستيلاء على مواقع أخرى مهما كان الثمن، عدا عن انّ هذه المنطقة هي شمال النهر وحصرية السلاح خاضعة لمندرجات القرار الدولي الرقم 1701 الذي يتحدث فقط عن جنوب الليطاني». وأضاف المصدر: «في النهاية يمكن للعدو أن يأخذ التلة، ولكن بمعركة، لأنّ ثقافة التسليم والاستسلام ليست في ثقافة المقاومة. كما انّ الشباب غير مكلّفين الإنتحار، لذلك يمكن أن يخضع الأمر لتسوية حدّد لبنان شروطها، تبدأ بالنقطة الأبرز وهي وقف العدوان والانسحاب». وكشف المصدر انّه «لا يمكن التنبؤ بالوضع الميداني لعناصر الحزب، والقيادة العسكرية لا تعطي أي معلومة، والمقاومة لأسباب تراها مناسبة لا تعلن أي شيء يتعلّق بالجبهة. لذلك المعلومات التي تصل إلى المستوى السياسي في الحزب شحيحة، وكل ما يُقال ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً».
عقوبات
في غضون ذلك، أعلنت الخزانة الأميركية «فرض عقوبات على 21 شخصاً و16 شركة على صلة بإيران». وأوضحت انّ «العقوبات الجديدة تستهدف 10 أفراد يشكّلون جزءًا من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال النقدية إلى «حزب الله»، وتستخدم مندوبين يسافرون على متن رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لنقل مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول». وأشارت إلى انّ «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC، أعاد إدراج «حزب الله» على قوائم العقوبات، على خلفية تقديمه خدمات للنظام الإيراني، وذلك تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني». وأضافت: «استنادًا إلى تنسيق فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني لهجمات «حزب الله»، وتدخّله العميق في توجيه قرارات الحزب السياسية، يُعاد إدراج الحزب على قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13224 بصيغته المعدّلة، باعتباره مملوكًا أو خاضعًا لسيطرة أو توجيه فيلق القدس».
«اليونيفيل»
وفي خضم الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، دعت قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب، جميع الأطراف إلى تجديد التزامها بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، ووقف الانتهاكات، وتجنّب أي أعمال استفزازية من شأنها زيادة التوتر أو التسبب بمزيد من الانتهاكات، مؤكّدة أنّ «عدم الاستقرار ليس في مصلحة أحد».
وأشارت «اليونيفيل» إلى أنّ المدنيين يتحمّلون العبء الأكبر من النزاع، في ظل اضطراب حياتهم اليومية، وحالة عدم اليقين التي تواجهها العائلات، واحتمال اضطرارها إلى النزوح وسط مخاوف على سلامتها». وأكّدت «أنّ كل جهد يبذله حفظة السلام لخفض التوتر ومنع سوء الفهم والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، يسهم في منع التصعيد».
وأمس، سلّمت قوة «اليونيفيل» المتمركزة في منطقة الخردلي ـ الليطاني موقعها إلى اللواء السابع في الجيش اللبناني المتمركز بالقرب منه. وجاء هذا التسليم ضمن خطة نقل عدد من مواقعها اليه، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء مهمّتها مع نهاية السنة الجارية.


