ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

هرمز يخنق الكبريت.. كيف تهدد الحبيبات الصفراء غذاء العالم ومعادنه؟

لم تعد تداعيات أزمة إغلاق مضيق هرمز تقتصر على النفط والغاز، إذ امتدت إلى سلع أقل شهرة لكنها ترتبط بشكل مباشر بالغذاء والمعادن والصناعات الحديثة، وفي مقدمتها الكبريت، الذي تحولت حبيباته الصفراء إلى حلقة وصل بين اضطرابات الملاحة عبر هرمز وحقول القمح ومناجم النحاس، وإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

وأوضح نديم الملاح، عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة، أن دول الخليج كانت تنتج قبل الحرب نحو ربع الكبريت في العالم، كما كانت صادراتها تمثل نحو نصف تجارة الكبريت المنقولة بحرا عالميا.

وكان يعبر مضيق هرمز في المتوسط نحو مليون و270 ألف طن من الكبريت شهريا، لكن الكميات تراجعت إلى نحو 30 ألف طن فقط في أبريل/نيسان، بانخفاض يقارب 98% عن مستويات ما قبل الحرب.

وأدى هذا النقص الحاد إلى ارتفاع أسعار الكبريت في الأسواق العالمية. ففي قطر، رفعت “قطر للطاقة” سعر طن الكبريت من 520 دولارا إلى 890 دولارا في أغسطس/آب، بزيادة بلغت 71%. وفي الإمارات، ثبتت شركة “أدنوك” سعر أغسطس/آب عند ألف دولار للطن، بارتفاع نسبته 89%. أما في البرازيل، فكانت الزيادة أكبر، إذ ارتفع سعر الطن من 525 دولارا قبل الحرب إلى 1200 دولار في ذروة الأزمة، بزيادة تقارب 129%.

من الكبريت إلى الغذاء
ويستحوذ قطاع الأسمدة على نحو 60% من الطلب العالمي على الكبريت، إذ تُستخدم المادة في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية التي تسهم في إنتاج البذور ونمو الجذور وتكوين الأزهار.

وبذلك لا يمثل نقص الكبريت أزمة في سوق المواد الخام فقط، بل يهدد أحد مدخلات الإنتاج الزراعي الأساسية، خصوصا أن الأسمدة بمختلف أنواعها تسهم في دعم نحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي.

وتزداد حساسية هذه السلسلة مع مرور نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز قبل الحرب، مما يعني أن تعطل حركة الكبريت يضغط على إنتاج الفوسفات ويرفع التكلفة التي يتحملها المزارعون أولا، قبل أن تنتقل آثارها إلى المستهلكين.

وتبرز مجموعة “أو سي بي” المغربية، أكبر مصدر للفوسفات في العالم، مثالا على تداعيات الأزمة، إذ كانت وارداتها من الكبريت الخليجي تمثل 52% من احتياجاتها قبل الحرب. ومع إغلاق مضيق هرمز، خفضت المجموعة إنتاجها بنحو 30% خلال الربع الثاني من العام، في حين اتجهت إلى تحويل طلبياتها من الكبريت إلى روسيا لتأمين احتياجاتها.

وفي البرازيل، أوقفت شركة “موزاييك” عملياتها مؤقتا بسبب نقص الكبريت وارتفاع تكلفته، بينما تراجعت واردات البلاد من الكبريت خلال النصف الأول من العام بنحو 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

أما شركة “نوتريان” الكندية، أكبر شركة في العالم لإنتاج وتوفير المدخلات الزراعية، فتراجعت أرباح قطاع الفوسفات لديها خلال الربع الثاني من العام بنسبة 75%، إلى 23 مليون دولار، مقارنة بـ92 مليون دولار، وعزت الشركة ذلك مباشرة إلى ارتفاع تكلفة الكبريت.

من الأسمدة إلى المعادن
ولا تتوقف تداعيات ارتفاع أسعار الكبريت عند قطاع الغذاء، إذ تمتد إلى صناعة المعادن، حيث يعتمد نحو خُمس إنتاج النحاس المكرر عالميا على عمليات تستخدم حمض الكبريتيك في الاستخلاص.

كما تقدر شركة “ماكواري” أن ارتفاع أسعار الكبريت منذ بداية العام أضاف نحو 4 آلاف دولار إلى تكلفة إنتاج طن النيكل في إندونيسيا، بما يوضح اتساع دائرة التأثير من قطاع الأسمدة والزراعة إلى الصناعات المعدنية.

وهكذا تحولت أزمة الكبريت من اضطراب في سلعة متخصصة إلى حلقة مؤثرة في سلاسل إمداد تمتد من مضيق هرمز إلى الأسمدة والغذاء، وصولا إلى إنتاج المعادن والصناعات المرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية.

وبلغ الإنتاج العالمي من الكبريت نحو 84 مليون طن خلال عام 2025، وتصدرت الصين قائمة أكبر المنتجين بنحو 19 مليون طن، تلتها الولايات المتحدة بـ8.1 ملايين طن، ثم روسيا بـ7.5 ملايين طن، وفقا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وجاءت السعودية في المرتبة الرابعة بإنتاج بلغ 7.2 ملايين طن، تلتها الإمارات بـ6.3 ملايين طن، ثم كندا بـ5 ملايين طن وكازاخستان بـ4.8 ملايين طن.

وحلت الهند في المرتبة الثامنة بإنتاج 3.7 ملايين طن، تلتها قطر وكوريا الجنوبية بإنتاج بلغ 3.1 ملايين طن لكل منهما.

وتبرز دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات وقطر، بين كبار منتجي الكبريت عالميا، مما يمنح المنطقة أهمية كبيرة في سوق هذه المادة التي تدخل في صناعات الأسمدة والمعادن وغيرها من القطاعات الحيوية.

 

المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى