احتلال علي الطاهر ناخب نتنياهو الأبرز… تقدّم كليرفيلد بمفاوضات روما للأسرى والحدود (الجمهورية 19 آب)

لم يتحدّد بعد أي موعد رسمي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة في روما برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الاتصالات المكوكية التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال حوزف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، حققت تقدّماً فقط على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، حيث اتُفق على تبادل لوائح بالأسرى، أما على صعيد تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية فلم يحصل أي تقدّم، خصوصاً في ظل إصرار بنيامين نتنياهو على خطته لاحتلال تلة علي الطاهر، التي باتت تشكّل بالنسبة إليه «الناخب الأبرز» في معركته الانتخابية، للفوز بأكثرية أعضاء الكنيست في انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، حسب قول مصدر رسمي لبناني لـ»الجمهورية».
على وقع «التقدّم» في مهمّته بين بيروت وتل أبيب على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، غادر كليرفيلد لبنان على أن يعود قريباً.
وفي هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الحراك الوحيد الذي يمكن التعويل عليه حالياً، لمنع الانهيار الكامل لصيغة الإطار، وإنقاذ الجولة الثامنة من المفاوضات في أيلول، هو ذاك الذي تقوده الولايات المتحدة على المستويين الديبلوماسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل، ولاسيما من خلال رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد. غير أنّ الطروحات لتوسيع «المناطق التجريبية» تصطدم بواقع ميداني متفجّر، إذ تتّجه إسرائيل بوضوح نحو فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب.
وتوضح هذه المصادر، أنّ لقاءات كليرفيلد أوحت بعدم التوصل إلى نتائج إيجابية في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية. وتُظهر سلوكيات إسرائيل سعيها المؤكّد إلى تثبيت السيطرة الدائمة على بلدات الحافة الأمامية. وهي ترجمت ذلك برفع الأعلام الإسرائيلية على الطريق الساحلي بين الناقورة وصور، ما يمثل إيحاء بالرغبة في ضمّ هذه النطاقات إلى الحدود الأمنية.
وإذ تتخبّط جهود واشنطن في وضعية صعبة، يبدو أنّ إسرائيل تضع لبنان بين خيارين صعبين: إما الخضوع لخيار التوسع والتدمير والتهجير، وإما الخضوع لطاولة المفاوضات التي تصبّ في خانة تكريس الأمر الواقع المفروض على أرض الجنوب.
الهدف الإسرائيلي
إلى ذلك، كشف مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية» انّه «وفي رصد الحركة العسكرية للعدو في تكبير حجم تلة علي الطاهر يمكن استخلاص الآتي: إسرائيل تريد بالتأكيد هذه التلة، وتعمل على مسارين من أجل الإستيلاء عليها، الأول عبر الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية للتفاوض مع «حزب الله» من أجل تسليمها إلى الجيش، وهذا لن يقبل به «حزب الله». والثاني أن تقوم بعملية قضم لزيادة الإطباق والقضم، في محاولة لأخذها بكلفة متدنية ومن دون احتمال الذهاب إلى حرب واسعة وتصعيد كبير. وهذا يفسّر نوعية الضربات التي يوجّهها الإسرائيلي ورهانه على إضعاف عناصر الحزب الموجودين داخل التلة بعد 3 اشهر من الحصار، فيصبح تفريغها وإخلاؤها امراً واقعاً، حيث يدخل عليها بحدث كبير، ويكون قد حقق في حساباته إنجازاً كبيراً سينعكس في موازين القوى في المنطقة وفي مسار المفاوضات في لبنان».
ورأى المصدر «أنّ خيار إسرائيل الذهاب إلى حرب واسعة ليس من مصلحتها، لأنّ توسع الحرب ربما يؤدي إلى سقوط صواريخ على الشمال، فتسقط معها سردية انّها قامت بكل ما قامت به في الجنوب لحماية الشمال»، ومن هنا، يقول المصدر، «إنّ التصعيد الإسرائيلي الكبير والانتقال إلى حرب واسعة سيكون مؤجّلاً، طالما انّ إسرائيل تعتقد انّ ما تريده يمكنها الحصول عليه بكلفة أقل».
إلى روما والفاتيكان
وفي إطار الحراك لاجتذاب الدعم للموقف اللبناني، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إيطاليا والفاتيكان غداً، حيث سيلتقي البابا لاوون الرابع عشر وعدداً من كبار المسؤولين في الفاتيكان، على أن يلتقي بعد ذلك الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المحادثات على الدور الذي يمكن إيطاليا أن تلعبه في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية، خصوصاً انّها من بين الدول المقترحة لهذه المهمّة، فضلاً عن أنّها تستضيف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وهي مهتمة في الوقت نفسه بمرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب اللبناني.
أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها للإطلاع على أجواء الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، ولا سيما منها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي ودول المنطقة، من أجل دعم لبنان ومساعدته على تخطّي المرحلة الصعبة التي يمرّ فيها.
وإلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية لوزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساريه، انّ لبنان يرحّب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم، لاسيما في القرى والبلدات التي دمّرها الإسرائيليون، مؤكّداً أنّ إعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية. فيما أكّد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.
وشرح الرئيس عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية -الأميركية -الإسرائيلية التي أنتجت «صيغة الإطار» التي يتمسك لبنان بتطبيقها، ما جعله يطالب بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنودها، لجهة وقف تفجيرالمنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.
تحذير أممي
في غضون ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان، في وقت سجّلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها، بحسب «روسيا اليوم».
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس: «إنّ قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».
وأضاف دوجاريك: «إنّ قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تمكنت من اكتشاف وتحييد ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنّها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرّية تنقّلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني».
في هذه الأثناء، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة رئيس منظمة American Task Force On Lebanon (ATFL) السفير الأميركي السابق إدوار غبريال يرافقه أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض لآخر التطورات في لبنان والمنطقة. ودار حوار معمّق وصريح حول مهمّات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
هيكل يزور المفتي دريان
ومن جهته، العماد هيكل أكّد للوفد مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة بصيغة الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.
وزار هيكل أمس مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث عرضا للأوضاع على الساحة اللبنانية، وأثنى المفتي دريان على» دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، وأكّد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوّها بـ«البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدّمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».
في الميدان
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. فيما أفيد عن تفجير خزان المياه العمومي في هذا المشاع، والذي يزوّد البلدة بالمياه.
كذلك نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في عيناثا، في قضاء بنت جبيل. وتفجيراً ثالثاً عنيفاً في بلدة حولا جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة المنصوري في قضاء صور. وبعد ظهر أمس، طاول قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا قضاء مرجعيون. فيما سقطت قذيفة مدفعية على منطقة وادي الحير خراج راشيا الفخار.
وفي موازاة ذلك، أفيد أنّ قوة إسرائيلية تعمل على تثبيت بوابة حديدية عند أحد الممرات في وسط بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون، في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية في البلدة التي لا تزال خالية من سكانها وتحت الاحتلال.
من جهة ثانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّه «استعدنا رفات جندي سلاح المدرعات يهودا كاتس الذي قتل في معركة السلطان يعقوب في لبنان عام 1982 عبر عملية خاصة».
باسيل ومساءلة الحكومة
وفي المواقف، دعا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى «تعيين جلسة علنية لمساءلة الحكومة أمام الرأي العام اللبناني، حول عدد من الملفات، في مقدّمها الحرب والسلاح والاتفاق المرتبط بهذا الملف».
واعتبر باسيل في مؤتمر صحافي عقده تحت عنوان «المعارضة تسائل الحكومة» أنّ «المعارضة جاهزة بملفاتها، ولكن الحكومة غير جاهزة للمساءلة». وقال: «المعارضة يمكن أن تقول بكل راحة ضمير إنّ الحكومة لم تحقق أيًّا من الإصلاحات التي تعهّدت بها، وما تحقق منها جاء في بعض الحالات مخالفًا لمتطلبات الإصلاح والقوانين». وأشار إلى أنّ «لدى المعارضة في إطار عملها، ملفًا مفصّلًا يتضمن 57 نقطة تتناول ما لم تنفّذه الحكومة أو ما خالفته»، مؤكّداً أنّ «هذا الملف جاهز للنشر في أي وقت». واعتبر أنّ «الحكومة دخلت إلى الحكم تحت عنوان «حكومة الإنقاذ والإصلاح»، لكنها قد تخرج منه تحت عنوان «حكومة الإنقاذ من الإصلاح».
وشدّد باسيل على انّه «يجب أن تعلن الحكومة رسمياً أمام مجلس النواب إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة بصيغة الإطار، لأنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون بتصريحاتهم إنّهم لن ينسحبوا بتفويض من السلطة اللبنانية».
وقال: «نحن مع رفع المظلوميّة إنما ضدّ العفو عن قَتلة الجيش وتجار المخدرات وقاتلي ومغتصبي الأطفال والنساء، وضدّ النمط المُعتمد، والذي يشجّع الجريمة ويؤكّد مبدأ الإفلات من العقاب». وأعلن «اننا ندرس جدّياً مسألة التقدّم بطعن بقانون العفو العام. وقدّمنا سؤالاً للحكومة بخصوص مخالفة نواف سلام للدستور بشكلٍ فاضح، من خلال منع وزير من إبداء رأيه في مجلس النواب و»الطائف يُضرب من أهل بيته» ونحن نطالب بتطبيقه».
تسليم ضابط سوري
من جهة ثانية، قرّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.
وجاء قرار التسليم استناداً إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقّعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أنّ شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية.
وكلّف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث سيتمّ تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.



