العفو العام مجدداً …لا اتفاق حوله واتجاه الى التأجيل وسط استياء سنّي (النهار 14 تموز)

بهدف “إعادة تصويب” البوصلة من وجهة نظرهم، ومن أجل “رفع المظلومية عن 146 موقوفاً إسلامياً”، أعاد عدد من النواب السنّة إنتاج اقتراح قانون للعفو العام، جاء خاليا من التعديلات التي سبق أن أقرتها اللجان المشتركة.
على هذا الأساس، دعا رئيس الحكومة نواف سلام النواب موقّعي الاقتراح (ليس جميع نواب السنّة) إلى لقاء في السرايا.
فهل بتنا أمام اقتراح جديد؟ وهل تحولت قضية العفو العام سنّية؟
ينطلق النائب أحمد الخير (أحد موقعي الاقتراح) من مناقشات اللجان المشتركة التي عقدت آخر جلسة في 19 أيار الفائت، ليشرح لـ”النهار” أن “المسألة ليست سنّية بحتة، وإنما تعني كل الدولة. في شق منها، نحن معنيون لكوننا نوابا سنّة، ولكن الدولة اللبنانية كلها تعاني أزمة السجون. هذا الملف يضع شركاء الوطن أمام مسؤولياتهم الوطنية”.
النواب الذين وقّعوا الاقتراح هم الخير، عماد الحوت، بلال الحشيمي، نبيل بدر، محمد سليمان، وليد البعريني، عبد الرحمن البزري وعبد العزيز الصمد.
يلفت الخير إلى أن “ما جرى في جلسات اللجان كان تجويفا للمعنى الأساسي للعفو. هناك جانبان: الأول، النواب السنّة الذين يشددون على ضرورة رفع المظلومية عن عدد من الموقوفين الذين خضع عدد منهم لمحاكمات غير عادلة نتيجة حقبة سياسية – أمنية سيطرت على البلد في فترة ما، فيما عدد آخر منهم لم يخضع أصلا للمحاكمات.
الجانب الثاني المتمثل في الحكومة التي تسعى إلى حل مشكلة اكتظاظ السجون. من هنا، تلقف الرئيس سلام الاقتراح، وأتت دعوته إلى اللقاء”.
ومعلوم أن مسألة العفو العام وصلت إلى حائط مسدود، ولم يتمكّن الرئيس نبيه بري من الدعوة إلى هيئة عامة لإقراره، بعدما فقد الغطاء النيابي والشعبي المطلوب.
محوران ونواب
اليوم يعاد تحريك المسألة مع دعوة بري إلى عقد جلسة تشريعية نهاية الشهر الجاري، وفي جدول أعمالها بند العفو العام. وقد برز مسعى سلام إلى تقريب وجهات النظر التي تختصر بمحورين:
• النواب السنّة الذين يتحركون من أجل 146 موقوفاً إسلامياً يعتبرون حجر الزاوية في مطالبهم.
• أهالي شهداء الجيش اللبناني الذين يرفضون أي مسّ بحقوق الشهداء.
بين المنزلتين، يقف بري وسلام. الأول لا يريد تمرير أيّ عفو “بلا الغطاء النيابي المتوازن”، والثاني ينطلق من معضلة السجون وطمأنة الرأي العام ومن ضمنه الشارع السنّي.
بمَ يتميز اقتراح النواب السنّة؟
يجيب الخير: “هو اقتراح قانون العفو الأساسي من دون التعديلات التي تعرضّت لفئة الموقوفين الإسلاميين”. ويتدارك: “استهدفت مناقشات اللجان المشتركة ملف الإسلاميين حصرا. لدينا اقتناع راسخ بأن هذه الفئة تعرّضت لافتراءات”.
إذاً، تطالبون بقانون مفصلّ على قياس هذه الفئة، وخدمة للشيخ أحمد الأسير؟
يردّ الخير: “نحن لا نعدّ قانونا لا يحمل مبدأ الشمولية، إنما لن نقبل باستهداف فئة. نعيد الأمور إلى نصابها عبر إعادة تصويب البوصلة، ليخدم العفو الغاية المرجوة منه والتي وضعت بداية، ومن ثم جُوّف معناها الأساسي”.
يضع النواب السنّة ما جرى في اللجان في خانة “التنكيل بالعفو العام”، فهل يفيد لقاء السرايا؟
يرفض الخير استباق اللقاء، ويراه محاولة جدية لتصويب الأمور.
وإذا كان النواب السنّة يرفضون تصوير المسألة على أنها سنّية بحتة، فهي كذلك، لا بل تكاد تختصر بالشيخ أحمد الأسير.
واللافت أن الأخير صدرت في حقه أحكام قضائية، منها الإعدام (عام 2017) وآخرها المؤبد في قضايا تتعلق بالإرهاب وتشكيل مجموعات مسلحة. أما من حُكم مؤبدا فلا يستفيد من العفو العام (وفق صيغة اللجان). وما دامت عقوبة الإعدام ألغيت في لبنان، فهذا يعني أن حكم الإعدام سيتحول سجنا مؤبدا، بما يعادل 17 عاما سجنية. وفق هذه الآلية، يبقى للأسير نحو عامين من محكوميته، ما يفتح الباب أمام إمكان خروجه سنة 2028.
إذا كان الجدل السياسي اليوم حول قانون العفو يدور حول 146 موقوفاً إسلامياً، فإن محوره هو الأسير، انطلاقاً من مسألة خفض العقوبات وإدغامها بما يؤثر في مدة تنفيذ العقوبة، وليس شمول الجرائم بالعفو العام!



