أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

عون لنتنياهو: الحرب لن تحقق الأمن… مفاوضات روما: اختبار التزام إسرائيل بـ”الإطار” (الجمهورية 14 تموز)

جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما على مسافة ساعات، ولبنان الرسمي لا يشارك فيها كإجراء روتيني ومجرّد لقاء تشاوري بين سفراء الجانبَين في ضيافة الراعي الأميركي، لتقييم «صيغة الإطار» وتثبيت آليات تنفيذها، بل يقاربها كمحطة لاختبار صدق التزام إسرائيل بمندرجاتها، التي على أساس تجاوبها مع مندرجاتها أو عدمه، سيتحدَّد القرار الذي سيتخذ، والمسار الذي سيعتمد. وإذا كان تبلور نتيجة اختبار صدق التزام إسرائيل بصيغة الإطار، مسألة يومَين لا أكثر، إذ تنتهي يوم غد الأربعاء، معزّزة بتعويل رسمي على إيجابيات موعودة من الجانب الأميركي، تتجلّى في انتزاع تجاوب تنفيذي عاجل لصيغة الإطار من قِبل إسرائيل، وتسريع الانسحاب من المناطق التجريبية، إلّا أنّ الأساس الذي تركّز عليه المستويات السياسية والرسمية، هو تحصين الآليات التنفيذية لصيغة الإطار، والنأي بها عن أي مؤثرات خارجية، ولاسيما التي تتراكم في أجواء المنطقة، حيث تنحى العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في مسار تصاعدي، من دون أن تتمكّن جهود الوسطاء من صبّ المياه على النار المشتعلة، وإنقاذ مذكرة التفاهم المعقودة بين الجانبَين العالقة بين الألغام المزروعة في مضيق هرمز وتنذر بعاصفة، فيما برز ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، مرجّحاً مقتل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بنسبة 90 في المئة. العربوشعوب الشرق الأوسط

مفاوضات روما

تشهد العاصمة الإيطالية أواسط الأسبوع الجاري، جولة مفاوضات مباشرة على مدى يومَين بين لبنان وإسرائيل في مقرّ السفارة الأميركية في روما، حيث يتمثل لبنان برئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض، وتردَّد أن يُلحَق بالوفد اللبناني ضابط متقاعد بصفة مستشار لرئيس الجمهورية، فيما يشارك في الوفدَين الأميركي والإسرائيلي الأعضاء أنفسهم الذين شاركوا في مفاوضات واشنطن.

المحسوم في هذه الجولة، أنّها تقتصر على الجانب الديبلوماسي، من دون أي تفاصيل أمنية أو عسكرية، وأفيد في هذا السياق أنّ «توجيهات رئاسية أُسدِيت للوفد اللبناني بالتركيز على أولوية البدء في تنفيذ المناطق التجريبية بكامل شروطها، ولاسيما انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وبدء إعادة الإعمار».

وفيما رجّح مصدر ديبلوماسي معني بالمفاوضات عبر «الجمهورية» أن «تكون هذا الجولة مثمرة، كفاتحة للمسار التنفيذي لصيغة الإطار، وكابحة للمماطلة الإسرائيلية في الانسحاب من المناطق التجريبية»، أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ لبنان يشارك في هذه الجولة وفق المسلّمات التي يرى وجوب الإسراع في وضعها موضع التنفيذ، ولاسيما وجوب الإلتزام بوقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية والتفجيرات التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة الجنوبية، وإتمام الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية التي حُدِّدت في صيغة الإطار».

وإذ أشار المصدر الرسمي إلى جهوزية الجيش اللبناني للانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، أكّد أنّ «العائق أمام إتمام هذه المهمّة، هو عدم مبادرة إسرائيل إلى سحب جيشها من تلك المناطق، مشدِّداً على أنّ الجيش ليس معنياً بأي طرح أو فكرة تدعو لانتشاره قبل الانسحاب الإسرائيلي، بل هو مستعد للانتشار في المناطق المشمولة بصيغة الإطار فور الانسحاب الإسرائيلي منها».

 

ورداً على سؤال حول ما يُسرَّب من الجانب الإسرائيلي عن أنّ الانسحاب من المناطق التجريبية قد يبدأ بعد ثلاثة أسابيع، أدرج المصدر الرسمي هذا الأمر في إطار المماطلة المستمرة منذ توقيع صيغة الإطار، وأضاف: «موقفنا واضح بضرورة الانسحاب الفوري، والرفض بشكل قاطع لأن تتحكّم إسرائيل بمسار التنفيذ لبنود صيغة الإطار، أو أن تجعل من المناطق المحدَّدة للانسحاب منها، مناطق أمنية تخضح لشروطها ولحرّية حركتها فيها، وهو ما سيُشدِّد عليه وفد لبنان إلى مفاوضات روما، بالإضافة إلى التشديد على توسيع نطاق المناطق التجريبية، ليشمل العدد الأكبر من البلدات الجنوبية التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». هيئاتتنفيذية

توسيع المناطق التجريبية

إلى ذلك، أبلغ مصدر أمني رفيع إلى «الجمهورية» قوله، إنّ خطة الجيش العملياتية للانتشار في الأماكن التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي مكتملة، والجهوزية كاملة ليس للانتشار في المناطق التجريبية فحسب، بل الانتشار في كامل المنطقة الجنوبية وصولاً حتى الحدود الدولية، علماً أنّ جانباً أساسياً من هذا الانتشار كان مكتملاً في منطقة جنوب الليطاني بنسبة 90 في المئة، وهو ما أكّدت عليه قوات «اليونيفيل»، ولم يكن قد تبقّى سوى نسبة دون الـ10%، لم تكتمل بفعل العراقيل التي وضعتها إسرائيل ورفضها الانسحاب منها.

ولفت المصدر الأمني إلى أنّ المباحثات الأمنية اللبنانية – الأميركية التي حصلت أخيراً كانت إيجابية جداً، وعكست التزاماً أميركياً بدور أكثر دفعاً للآلية التنفيذية لصيغة الإطار، وللتنسيق الكامل مع لبنان وإسرائيل وتبديد أي عقبات أو تعقيدات يمكن أن تنشأ في مسار التنفيذ، سواء تلك التي من شأنها أن تعرقل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية أو انتشار الجيش اللبناني فيها. الجمهورية

ماذا عن الحزب؟

وإذا كانت الأولوية الرسمية مركّزة على وقف المماطلة الإسرائيلية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها، إلّا أنّ السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الجانب، هو: ماذا عن موقف «حزب الله»، وهل سيشكّل عاملاً تسهيلياً لتنفيذ الإطار أو عاملاً معرقلاً له؟

يؤكّد مصدر سياسي على صلة بالمفاوضات لـ»الجمهورية»: «هناك إرادة أميركية قاطعة بإنجاح صيغة التفاهم، وبالمواكبة المباشرة لمسارها التنفيذي، فالحزب مهما كابر وتصلّب إزاء صيغة التفاهم، واعتبرها ميّتة وغير قابلة للتنفيذ، فلا أعتقد أنّه قادر على أن يواجه الإرادة الأميركية. في آذار الماضي ارتكب خطيئة إسناد إيران التي سبَّب من خلالها توسيع نطاق الاحتلال الإسرائيلي من 5 نقاط إلى مناطق واسعة من الجنوب، وأمّا اليوم فمع الوقائع التي نشأت، صار الوضع مختلفاً بصورة جذرية، وبالتالي أي محاولة للعرقلة فستكون بمثابة خطيئة إضافية قد تترتب عليها عواقب وأثمان كبرى».

ضبط الحزب!

وحول السؤال عينه، أوضح مسؤول رفيع على صلة مباشرة بـ»حزب الله» لـ»الجمهورية»: «الهدف الأساس هو الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وتأكيد السيادة اللبنانية حتى الحدود الدولية. أمّا في شأن تسهيل صيغة الإطار أو عرقلتها أو تعطيلها، فهذا شأن يعني الموقّعين عليها، ولاسيما حول عرقلة إسرائيل لهذه الصيغة. هناك العديد من المراسلات التي تأتي من هنا وهناك، تتمنّى ضبط «حزب الله»، ولم نلحظ مراسلات مثلها تطلب ضبط إسرائيل التي ترفض الانسحاب أو ما تسمّيه إعادة الانتشار. في أي حال، كلّ المعترضين على صيغة الإطار بما فيهم «حزب الله» وحركة «أمل»، عبّروا عن مواقفهم الرافضة لها، لكن لم يبدر عن أي منهم أيّ تلميح للقيام بأي خطوة اعتراضية على الأرض، فالأمر متروك للزمن الذي سيحكم إن كانت هذه الصيغة قابلة للتنفيذ أم لا». وعندما يُقال للمسؤول الرفيع عينه إنّ هذه الصيغة ستحقق الانسحاب الإسرائيلي، يؤكّد: «نريد الانسحاب من مناطق محتلة، وليس من مناطق غير محتلة. في أي حال، يقولون إنّ الانسحاب الإسرائيلي سيحصل، جيّد، إذاً، فلننتظر، وحتى ذلك الحين، سنلحقهم إلى باب الدار».

ورداً على سؤال حول المخاوف من مواجهة مع الجيش، أوضح المسؤول الرفيع: «الجيش قدس الأقداس بالنسبة إلينا، وهو خط أحمر ممنوع المسّ فيه، أو التطاول على كرامته ومعنوياته من أي كان، وحدها إسرائيل تريد الفتنة والدخول في مواجهة مع الجيش، لكن ما أؤكّده هو أنّنا جميعاً حريصون على الجيش ومؤارزته في كل مهامه، ولدينا تجربة أكثر من ناجحة بالتنسيق والتعاون التام مع الجيش خلال انتشار وحداته جنوب الليطاني غداة اتفاق تشرين 2024، وآنياً وفي أي وقت، نتشارك معه القرار بالانتشار بلا أي عوائق حتى الحدود الدولية، ورفض أي إجراءات أو اشتراطات تمسّ هيبته ومعنوياته وعقيدته الوطنية».

عون: خطوات ملموسة

إلى ذلك، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن أمله في «أن تسفر المفاوضات في روما عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض، ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتمّ إخلاؤها».

وإذ لفت الرئيس عون، الذي كان يتحدّث أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، إلى «أنّ الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريّون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له»، أضاف: «أنّ على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أنّ الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإنّ أي استقرار لن يكون إلّا من خلال التفاوض والإقرار بأنّ مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلّا المزيد من القتل والتدمير والتهجير». مضيفاً أنّه «من غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والأمن، والتجارب التاريخية في كل أنحاء العالم تظهر بوضوح أنّ الحروب والقوّة لا تؤدي إلى السلام والاستقرار، أو القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على إسرائيل تغيير نهجها إذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الأمن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة».

وشدّد على «أنّ الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيّين، وليس الأحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم. الإمام المغيَّب السيد موسى الصدر كان أول مَن وقف في وجه استباحة الجنوب من أجل قضايا غير لبنانية»، مضيفاً: «الجنوبيّون ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمَّرة في كل فترة، وأولادهم يستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفع الثمن دائماً».

وأشار إلى أنّ «الأهداف الموضوعية التي يُجمِع عليها اللبنانيّون جميعاً: الانسحاب وعودة النازحين وإعادة الأسرى والجثامين، وإعادة الإعمار، ولا بُدّ من تجربة هذا المسار بعد أن فشل مسار الحرب. انطلاقاً من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنّني لن أفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد على انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية وتوقيعها على عدم وجود أي أطماع لها في لبنان».

وخلص الرئيس عون إلى القول: «سأطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما اتُفق عليه في «صيغة الإطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال».

جلسة عامة

على صعيد داخلي آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة تشريعية عامة يومي الأربعاء والخميس في 15 و16 تموز الجاري، لمتابعة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، وجاء ذلك بعد اجتماع عقدته هيئة مكتب المجلس برئاسة بري في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، جرى خلالها استعراض جدول أعمال الجلسة.

المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى