هل ChatGPT ذكي حقًا؟… عالم في الذكاء الاصطناعي يشكك بقدراته

في تصريحات لافتة على هامش مؤتمر “فيفاتِك” (VivaTech) في فرنسا، أكد عالم الذكاء الاصطناعي يان لوكون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تمتلك قدرة على فهم العالم المادي تقترب حتى من مستوى الفئران.
وجاءت تصريحاته لتسلط الضوء على التوجهات الجديدة لمختبرات “مختبرات الذكاء الآلي المتقدم” (AML) التي أسسها في باريس عام 2025، بعد مسيرة طويلة شغل خلالها منصب كبير علماء الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا.
ويرى لوكون أن النماذج الحالية، مثل ChatGPT وClaude وGemini، تعاني من محدودية بنيوية في التعامل مع تعقيدات العالم الحقيقي، لأنها تعتمد على تحليل الأنماط الإحصائية في البيانات لتوليد الإجابات، من دون امتلاك فهم حقيقي لقوانين الفيزياء أو لكيفية عمل العالم.
ولشرح فكرته، ضرب مثالاً بقلم متوازن على سنّه، موضحاً أن الطفل يدرك بشكل حدسي أنه سيسقط، بينما تحاول النماذج اللغوية التنبؤ بما سيحدث اعتماداً على الأنماط الإحصائية، لا على فهم فعلي لقوانين الفيزياء، ما قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.
ولتجاوز هذه القيود، تعمل مختبرات لوكون على تطوير نظام جديد يحمل اسم “بنية التنبؤ بالتضمين المشترك” (Joint Embedding Predictive Architecture – JEPA)، والذي يهدف إلى بناء نماذج تجريدية تساعد الذكاء الاصطناعي على التركيز في المعلومات المهمة واستبعاد التفاصيل غير الضرورية لفهم العالم بصورة أفضل.
ولا ينفرد لوكون بهذا التوجه، إذ يتفق معه عدد من الباحثين، بينهم البروفيسور إنغمار بوسنر من جامعة أكسفورد، ضمن ما يُعرف بمفهوم “نماذج العالم” (World Models)، الذي يهدف إلى تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من محاكاة الواقع ذهنياً واتخاذ القرارات بناءً على توقع السيناريوهات المستقبلية.
وتخطط مختبرات لوكون لبدء استخدام هذا النموذج تجارياً في البيئات الصناعية خلال العام المقبل.
وفي ختام حديثه، قلل لوكون من المخاوف المرتبطة باستبدال البشر، مؤكداً أن الإنسان سيبقى صاحب الدور الأساسي في طرح الأسئلة والابتكار، وأن العلاقة المستقبلية مع الذكاء الاصطناعي ستكون أشبه بعلاقة قائد بفريق من المساعدين الأذكياء الذين يعملون لخدمته، لا لاستبداله.



