ثلاث ساعات تهز وول ستريت.. تريليون دولار تختفي من عمالقة التكنولوجيا

محت الأسواق نحو تريليون دولار من القيمة السوقية لأسهم التكنولوجيا خلال 3 ساعات قبل أن تستعيد توازنها جزئياً، في جلسة متقلبة أربكت المستثمرين وفتحت الباب لتساؤلات أوسع حول استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي.
تراجعت مؤشرات وول ستريت بشكل حاد عند منتصف جلسة التداول أمس، قبل أن تقلص خسائرها لاحقاً. وهبط مؤشر ناسداك أكثر من 4% عند الظهيرة، لينهي الجلسة على انخفاض محدود بنحو 1%، في حركة أقرب إلى شكل حرف “V” باللغة الإنجليزية عكست تقلباً حاداً في اتجاهات المستثمرين.
يأتي ذلك، بينما دفعت موجة قلق جديدة مرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي المتداولين إلى بيع الأصول الأعلى مخاطرة. وتخلص المستثمرون من الأسهم الأكثر تقلباً، مثل “ستراتيجي” والتي تركز أعمالها على بيتكوين، و”AppLovin”، إضافة إلى شركة “لومينتم” المتخصصة في الفوتونيات.
أكبر الضغوط تركزت على قطاع الرقائق، الذي كان محور الارتفاعات الأخيرة. وتراجعت أسهم “مارفيل” بنسبة 10% خلال يوم واحد فقط، بعد أن كانت قد قفزت بالنسبة نفسها إثر إعلان انضمامها إلى مؤشر S&P 500، فيما امتدت الخسائر إلى ما يعرف ب”السبعة المكافئة للمنحنى” أو (Parabolic 7)، وهي مجموعة من شركات أشباه الموصلات التي قفز مؤشرها بنحو 100% خلال أسابيع، وفقاً لما ذكرته مجلة “Fortune”، واطلعت عليه “العربية Business”.
لم تتجه الأموال إلى الخروج الكامل من الأسهم، بل أعادت تموضعها نحو القطاعات الدفاعية. وانتقلت السيولة إلى أسهم السلع الاستهلاكية والتجزئة، حيث قفزت أسهم “Smucker” بنسب مزدوجة، بينما تصدرت “Home Depot” و”Sherwin-Williams” المشهد، في وقت أنهت فيه قطاعات العقارات والسلع الأساسية والمرافق الجلسة على ارتفاع، باعتبارها ملاذاً تقليدياً في أوقات اضطراب أسهم التكنولوجيا.
يعكس هذا التحول تغير شهية المستثمرين. ويؤكد استراتيجيون أن التدفقات اتجهت إلى أسهم استهلاكية كانت مهملة سابقاً، في إشارة إلى إعادة تقييم مراكز الاستثمار بعيداً عن أسهم النمو المزدحمة.
تعود أسباب التراجع إلى مزيج من العوامل، رغم غياب محفز مباشر واضح. وتبرز الحاجة إلى إعادة التوازن داخل المحافظ الاستثمارية مع اقتراب طروحات ضخمة، على رأسها “سبيس إكس” التي تستعد لطرح عام يعد الأكبر في التاريخ، إلى جانب تحركات مرتقبة من “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”.
دفع هذا الزخم بعض المستثمرين إلى جني الأرباح من أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي لإفساح المجال أمام الاكتتابات الجديدة. ويصف بعض المحللين هذا المسار بأنه “رهان إيكاروس”، في إشارة إلى صعود سريع قد يتبعه هبوط، خاصة مع بدء إشارات تحذيرية مبكرة مثل زيادة رأس المال النادرة من “ألفابت”.
يعود مصطلح “رهان إيكاروس” إلى الأسطورة الإغريقية عن “إيكاروس”، الذي صنع أجنحة وألصقها على لوح بالشمع، وحلّق عالياً مقترباً من الشمس، لكن حرارة الشمس أذابت الشمع فسقط في البحر.
تتزامن هذه التحركات مع ترقب بيانات التضخم هذا الأسبوع، إضافة إلى تأثير بيانات الوظائف القوية لشهر مايو، التي دفعت توقعات خفض الفائدة إلى التراجع. وتميل الصناديق في مثل هذه الأوقات إلى تقليص تعرضها للأصول الأكثر ازدحاماً وتقلباً قبيل بيانات قد تعيد رسم مسار السياسة النقدية.
وعكست الضغوط أيضاً تراجعاً في شهية الشراء أكثر من كونها موجة بيع جماعي. بينما أشار بعض مديري الأصول إلى أن غياب المشترين النشطين ساهم في تسريع الهبوط، رغم أن حجم التداول لم يعكس حالة هلع واسعة.
في موازاة ذلك، تحركت أسواق النفط في اتجاه معاكس. وتراجعت الأسعار بنحو 3% إلى حدود 88 دولاراً للبرميل، رغم التوترات الجيوسياسية بعد إسقاط إيران مروحية أميركية قرب مضيق هرمز، في ظل إشارات رسمية إلى تحسن حركة الملاحة في الممر الحيوي.
يترك هذا المشهد المستثمرين أمام سؤال محوري: هل تمثل هذه التقلبات بداية انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، أم مجرد تصحيح مؤقت؟ وتبقى الإجابة مرهونة باختبار الأسواق لإقبال المستثمرين على الطروحات الجديدة، وفي مقدمتها “سبيس إكس”، وقدرتهم على تجديد الرهان على قصة الذكاء الاصطناعي.



