أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هاجس خسارة الوزن يتجدّد مع بداية كلّ صيف… دور”السوشيال ميديا” السلبي (الديار 5 حزيران)

مع بداية فصل الصيف وعودة النشاطات البحرية والمناسبات الاجتماعية، يتجدد هاجس خسارة الوزن لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، في ظل تزايد الاهتمام بالمظهر الخارجي، وتأثير صور “السوشيال ميديا” التي تروج لما يعرف بـ”الجسم المثالي” خلال فترة زمنية قصيرة.

هذا الواقع ساهم في انتشار واسع لمنتجات ووصفات تسوق كحلول سريعة للتنحيف، مثل قهوة التنحيف والمكملات الغذائية ونظام الكيتو، إضافة إلى شاي الأعشاب ووصفات منزلية، تعتمد على الزنجبيل والعشبة السمرا والكركم والليمون والخل، وغيرها من المكونات التي يروج لها ويُقال أنها تساعد في حرق الدهون وإنقاص الوزن بسرعة.

أخصائية التغذية الدكتورة ماريلين رزق توضح لـ”الديار” أن “المشهد الحالي يعكس هيمنة التسويق الغذائي على حساب التوعية العلمية”، مشيرة إلى أن “عدداً كبيراً من الإعلانات يقدم منتجات ومشروبات ومكملات على أنها حلول سحرية وسريعة لخسارة الوزن، ما يدفع بالكثيرين إلى استخدامها من دون استشارة مختصين”.

وتضيف أن “هذه المنتجات تعتمد بشكل أساسي على الحملات الدعائية والمؤثرين، أكثر من اعتمادها على الأدلة العلمية، حيث ينجذب المستهلك إلى الوعود السريعة والنتائج المبهرة المعروضة عبر “السوشيال ميديا”، من دون الاطلاع على فعاليتها الحقيقية أو آثارها الجانبية المحتملة”.

الضغوط والرقابة والآثار الجانبية

وتشير إلى أن “انجذاب الناس إلى الحميات السريعة، يرتبط أيضاً بالضغوط الاجتماعية والرغبة في التغيير السريع، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف، رغم إدراك الكثيرين أن هذه الحلول غير مستدامة”.

وتؤكد أن “خسارة الوزن لا تتحقق عبر منتج أو وصفة سحرية، بل من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، وخطة تتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص”، محذرة من “الانسياق وراء الإعلانات التي تستغل الرغبة في الوصول السريع إلى الوزن المثالي”.

وتشير إلى “أن الإشكالية لا تتعلق بفعالية هذه المنتجات فقط، بل أيضا بضعف الرقابة على تسويقها، وغياب التحقق من صحة الادعاءات المتداولة بشأنها”، داعية إلى “تعزيز دور الجهات المختصة في مراقبة الإعلانات الصحية”، وتحذر من أن “غياب المعلومات الدقيقة حول مكونات بعض هذه المنتجات، قد يرفع احتمال احتوائها على مواد غير آمنة أو ملوثة، ما يشكل خطرا صحيا”.

ولفتت إلى أن “بعض هذه المنتجات قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل تسارع ضربات القلب، اضطرابات ضغط الدم، ومشكلات في النوم، إضافة إلى التعب العام، خصوصا عند استخدام منتجات غير معروفة المصدر أو التركيب”.

وصفات غير علمية

وتوضح أن “بعض المكملات مثل الشاي الأخضر أو المستخلصات النباتية، قد يكون لها تأثير محدود على الشهية أو معدل الحرق، لكنه غير كافٍ لتحقيق خسارة وزن فعلية”، كما تؤكد أن “الوصفات الشائعة مثل الليمون أو الخل أو الكركم، لا تستند إلى أدلة علمية تثبت فعاليتها في حرق الدهون”.

وتضيف أن “الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر، تبعا للعمر والوزن والبنية الجسدية والحالة الصحية ونمط الحياة، إضافة إلى تأثير بعض الأمراض أو الأدوية على استجابة الجسم للحمية”. وترى أن “من أبرز الأخطاء الشائعة اتباع الحميات القاسية التي تعد بنتائج سريعة، والتي قد تؤدي إلى خسارة الماء والكتلة العضلية أكثر من خسارة الدهون، ما يرفع احتمال استعادة الوزن لاحقاً بشكل أكبر”.

وتحذر من التأثير النفسي لمحتوى “الجسم المثالي”، إذ “إن المقارنات المستمرة مع صور غير واقعية، قد تؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، وارتفاع القلق تجاه المظهر الخارجي، ما قد يساهم في تطور سلوكيات غذائية مضطربة”.

وتختم رزق بالتأكيد أن “الصحة لا تختصر بميزان، بل بنمط حياة متوازن ومستدام، بعيداً عن وعود التسويق السريع”، داعية إلى “الاستعانة بمختصين لوضع خطط فردية بدل الاعتماد على وصفات أو منتجات تسويقية”.

بواسطة
ربى أبو فاضل
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى