أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

قلقٌ طلابي من امتحانات «اللبنانية»: لا تأجيل مع إجراءات استثنائية (الأخبار 5 حزيران)

هذا العام، يخوض طلاب الجامعة اللبنانية امتحاناتهم النهائية حضورياً، في ظل ظروف معقدة وغير مستقرة فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. إذ تتداخل المخاوف الأمنية مع الأعباء المعيشية والضغوط النفسية، في واقع يتفاوت بين طلاب منطقة وأخرى، ما يستدعي أسئلة حول العدالة التربوية وتكافؤ الفرص.

بعد إنذار الإخلاء الذي وجهه العدو لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع الأسبوع، غادر الطلاب قاعات الامتحانات، على عجل، فيما حلّ الإرباك والخوف مناطق أخرى، ما استدعى تأجيل الامتحانات إلى 8 حزيران الجاري. ورغم أن الخطوة هدفت إلى احتواء تداعيات الوضع الأمني وإعادة تنظيم الاستحقاق، لا يزال القلق الطلابي قائماً، في ظل استمرار الحرب والمخاوف من سيناريو مشابه.

في ضوء ذلك، أرجأت رئاسة الجامعة الامتحانات أسبوعاً إضافياً في فروع صيدا والجنوب، أي حتى 15 حزيران. لكن هل يمكن عملياً إجراء امتحانات حضورية في باقي الفروع بشكل طبيعي في ظروف غير طبيعية؟

بالنسبة إلى عدد كبير من الطلاب، لا يبدأ الامتحان داخل القاعة، بل من الطريق إليها. وفيما تتقدم الاعتبارات الأمنية على سواها في الجنوب، فإن طول مسافة الطرقات للطلاب النازحين إلى الشمال والجبل ومناطق بعيدة أخرى، نحو الفروع التي يدرسون فيها، يشكل عائقاً لهم.

هذه الإشكالية تبرز بوضوح في معهد العلوم الاجتماعية – الفرع الأول، إذ تشير مصادر في المجلس الطلابي إلى أن نحو 70% من الطلاب هم من النازحين، والوصول إلى مركز الامتحان في بيروت يحمّلهم عبئاً مادياً ولوجستياً كبيراً، في ظل ارتفاع كلفة النقل وصعوبة تأمينه في بعض الأحيان. يمتد هذا الواقع إلى كليات أخرى، بينها إدارة الأعمال.

في كلية العلوم – الفرع الأول، أُجريت بعض التعديلات على برامج الامتحانات، ولا سيما تأجيل مواد من الأسبوع الأول إلى نهاية مدة الامتحانات، ما أربكَ، بحسب بيان المجلس الطلابي، خطط التحضير وأجبر الطلاب على إعادة تنظيم وقتهم وجهدهم في مدة قصيرة. وقد بقيت الاتصالات مستمرة بين المجلس وإدارة الكلية في محاولة لتأجيل الامتحانات.

اعتماد نظام الثلاث دورات والطلاب غير ملزمين بالتقدم للدورة الأولى

في المقابل، تؤكد إدارة كلية العلوم أن قرار استئناف الامتحانات يهدف إلى الحفاظ على استمرارية العام الدراسي، مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها الطلاب. ويوضح عميد الكلية، علي كنج، أن المناهج المقررة أُقرّت بعد تعديلات وتقليصات في المحاضرات والمختبرات. ويشير كنج إلى أن الجامعة اعتمدت سلسلة إجراءات استثنائية، أبرزها تنظيم ثلاث دورات في حزيران وتموز وأيلول، بما يتيح لكل طالب اختيار التوقيت الأنسب له. كما يؤكد أن التقدم إلى الدورة الأولى ليس إلزامياً، بل يُترك لتقدير الطالب وفق ظروفه، مع التشديد على أن سلامة الطلاب تبقى أولوية أساسية.

وبالنسبة إلى دعوات التأجيل الإضافي، تشير الإدارة إلى أنه لا ضمانات حقيقية بتحسن الوضع الأمني، إلى جانب اعتبارات أكاديمية مرتبطة بطلاب يتابعون دراساتهم في الخارج أو يسعون إلى الحصول على منح تتطلب احترام مهل زمنية محددة.

ويلفت كنج إلى تركّز الإشكالية في بعض الفروع، ولا سيما الأول في الحدث والخامس في النبطية، فيما جرى في كلية العلوم تأمين سكن طلابي في الحدث للطلاب القادمين من مناطق متضررة، خصوصاً من الجنوب، علماً أن نحو 200 طالب يواجهون صعوبات مباشرة في التنقل، وقد تم توفير بدائل عملية لهم في أثناء الامتحانات.

بين هذين المنظورين، لا يعود الخلاف متعلقاً بالتفاصيل الإدارية فقط، بل بمفهوم العدالة التعليمية نفسه: بين مقاربة رسمية تعتبر استمرارية العام الدراسي أولوية، مع اتخاذ إجراءات استثنائية لمراعاة ظروف الطلاب، ومطالب طلابية بحدٍّ أدنى من الاستقرار الأمني وتكافؤ الفرص.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى