غليان في الخليج: طهران تصعّد ردودها العسكرية (الأخبار 4 حزيران)

رغم التصعيد الذي شهدته منطقة الخليج، بعد استهداف القوات الأميركية جزيرة قشم الإيرانية، وردّ طهران على ذلك بضرب قاعدة أميركية في الكويت، ومقرّ الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، وسفينة عسكرية أميركية في خليج عُمان، إلا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بدا حريصاً على الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات مع إيران. إذ أعلن أنه يأمل لقاء المرشد الإيراني، آية الله السيد مجتبى خامنئي، مؤكداً أنه أجرى مكالمة غاضبة مع رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، وصفه خلالها بالجنون، وذلك بسبب التصعيد في لبنان الذي يهدف إلى عرقلة التوصّل إلى اتفاق مع إيران. وبالتزامن، جدّدت طهران التأكيد أن استهداف بيروت من قِبل تل أبيب، سيعيد إشعال الحرب في المنطقة بشكل كامل.
وقال ترامب، في مقابلة مع بودكاست «بود فورس وان» لصالح صحيفة «نيويورك بوست»، إنه اتّهم نتنياهو، خلال اتصال هاتفي جمعهما، بـ«الجنون المطبق»، وأبدى استياءه من إصرار الأخير على مواصلة الحرب مع لبنان، مضيفاً أنه دعاه إلى وقف إطلاق النار. لكنه أكد أنهما يعملان معاً «بشكل ممتاز» ويتمتّعان بـ«كيمياء عمل قوية» باعتبارهما «رئيساً ورئيس وزراء في زمن الحرب». ومن جهته، نقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مصدر أن «نتنياهو رفض الخوض في تفاصيل مكالمته مع ترامب، لكنه أكد أن الرئيس الأميركي كان صاخباً جداً».
وفي خصوص إيران، ذكر الرئيس الأميركي أن «المرشد الإيراني منخرط في المحادثات الحالية معنا وقد ألتقيه في وقت ما»، مضيفاً أن «الموقف مع إيران يتطوّر بسرعة وسيكون جيداً جداً». وتابع «أننا لسنا بحاجة الآن إلى نشر قوات برّية في إيران. وحصارنا البحري قد يستمرّ حتى أيلول، ولكن لا أرجّح ذلك، فالأمر سيُحلّ سريعاً». وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، أن «المحادثات وتبادل الرسائل مع واشنطن يسيران بشكل مستمرّ، ولكن لا يمكن الحكم عليهما حتى يتمّ التوصل إلى نتيجة واضحة». ونقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية عنه القول إن «كلّ ما يقال الآن مجرّد تكهنات، ولا ينبغي أخذه على محمل الجد».
عراقجي: المحادثات وتبادل الرسائل مع واشنطن تسير بشكل مستمر
وأكّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بدوره، في رسالة لمناسبة ذكرى رحيل الإمام الخميني في الرابع من خرداد، بحسب الروزنامة الفارسية، أن «زمن تهديد إيران من دون تكلفة انتهى، وأيّ اعتداء سيواجَه بردّ حاسم ومتناسب».
وتأتي هذه التصريحات توازياً مع التبادل الشديد للنيران في الخليج، حيث أعلنت البحرية الإيرانية، مساء أمس، «استهداف سفينة عسكرية أميركية تستضيف مركز قيادة وتحكّم قرب مياهنا الإقليمية في خليج عمان». كما أعلن «الحرس الثوري الإيراني» استهداف قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة ومقرّ الأسطول الخامس في البحرين بالصواريخ والمسيّرات، وذلك ردّاً على قصف واشنطن ناقلة نفط إيرانية وبرج اتصالات في جزيرة «قشم» قرب مضيق هرمز. وأوضح «الحرس»، في بيان، أن «الهجوم جاء كعِبرة للعدو بعد قيام الجيش الأميركي باستهداف ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز، ما ألحق أضراراً بالغة بغرفة محرّكاتها».
وبعد ذلك، أعلن الجيش الكويتي أنه تعامل مع «13صاروخاً باليستياً معادياً و17مسيّرة، أدت إلى وفاة مقيم من الجنسية الهندية وإصابة عدد من الأشخاص، بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة». ومن جهتها، قالت «هيئة الطيران المدني» في الكويت إن مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، في حين أفادت وزارة الصحة الكويتية بسقوط 63 جريحاً جراء الهجوم.
إلا أن «الحرس الثوري» نفى الرواية الكويتية، وقال إن «تحقيقاتنا أظهرت أن قواتنا لم تطلق أيّ صاروخ على صالة الركاب في مطار الكويت»، فيما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، لقطات فيديو تظهر انطلاق صاروخ «باتريوت» أميركي من الكويت ومن ثمّ سقوطه في صالة الركاب في المطار.
وفي المنامة، زعمت «قوة دفاع البحرين» أنها اعترضت ودمرت 3 صواريخ ومسيّرات إيرانية «استهدفت الأعيان المدنية».
وسرعان ما دخل نتنياهو على خطّ التحريض ربطاً بتلك التطورات، واصفاً الهجوم الإيراني على الكويت والبحرين بـ«اللعب بالنار»، قائلاً إن القوات الإسرائيلية والأميركية مستعدّة للردّ على إيران في حال «خرقت» اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح نتنياهو، في مقابلة مع محطة «سي إن بي سي»، أنه يتفق مع ترامب على قضايا مرتبطة بإيران ويختلف معه أحياناً في جوانب تكتيكية «لكننا نتوصّل إلى حلول. ونتحدّث مرّة كلّ يومين». وأشار أن «إيران لم توافق بعد على إخراج المواد النووية، لكن توجد ضغوط متزايدة». كذلك، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أن «إسرائيل مستعدّة للعودة فوراً إلى القتال ضدّ إيران. وسلاح البحرية سيؤدي دوراً حاسماً في أيّ مواجهة عسكرية جديدة. فقواتنا البحرية تنشط في ساحات قريبة وبعيدة وتشرف على عمليات لن نكشف عنها حالياً».



