أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تواصل ترامب مع “حزب الله” هل أفقد رئيس الجمهورية ورقة التفاوض؟ (النهار 4 حزيران)

خلط إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً على وقف النار في لبنان، بعد تواصل “مثمر” كما وصفه مع “حزب الله”، كل الأوراق الداخلية، وأعاد رسم توازنات جديدة تتحكم في مستقبل المرحلة المقبلة.

أعطى ترامب بتغريدته الملتبسة انطباعين شديدي الخطورة، أولهما تمثل في تضخيم مخاطر التهديد الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، عندما قال إن اتصالاته أثمرت عودة الفرق الإسرائيلية التي كانت متوجهة إلى بيروت أدراجها، علما أن استعماله كلمة “فرق” لا يعني الفرق الجوية، ما أوحى بأن ترامب أوقف غزواً برياً. وذهب في الجزء الثاني من تغريدته إلى القول إن الاتفاق كان نتيجة اتصالات مثمرة مع “حزب الله” عبر ممثلين رفيعين لم يفصح عن هويتهم.

هذه المواقف المتقدمة لترامب، معطوفة على مبادرته إلى الاتصال بسفيرة لبنان في واشنطن لإبلاغها الاتفاق، بدت بمثابة تهميش أو إقصاء لرئيس الجمهورية الذي أطلق مسار التفاوض، فأفقدته بذلك موقعه في الملف، مجيّرا هذا المكسب للحزب ولطهران التي كانت دخلت على خط الاتصالات الجارية حول الاتفاق.

مآخذ على الرئيس

هذا المشهد دفع بعبدا إلى التقاط زمام المبادرة والتواصل مع الحزب، وسط مآخذ كبيرة يسجلها الأخير على الرئيس لكونه ذهب إلى التفاوض من دون أن يحظى بإجماع وطني داخلي، مقصياً فريقا أساسيا عن القرار.

وفي أوساط الحزب ومَن يدور في فلكه مَن يرى أنه كان على الرئاسة أن تبادر من موقع مسؤوليتها إلى الدعوة إلى حوار وطني شامل للنظر في الاستحقاقات الوطنية الكبرى والتحديات الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي واستمرار الاعتداءات، رغم الاتفاق أكثر من مرة على وقف النار.

 

الحوار عقيم

الواقع أنه في مقابل مآخذ الحزب، كان هناك فريق يسجل على الرئيس أنه تمسك بحواره الثنائي مع الحزب مدى 15 شهراً بعد الاتفاق الأول على وقف النار في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024. وتنطلق تلك المآخذ من أن الرئيس بممارسته هذه، بدلاً من تطبيق قرار حصرية السلاح الذي التزمه في خطاب القسم والتزمته الحكومة في بيانها الوزاري، أتاح الوقت الكافي للحزب ليعيد بناء ترسانته وتثبيت نفوذه، ما يجعل أيّ حوار مسألة عقيمة بعدما أثبت الحزب ارتباطه الكامل بإيران وعدم استعداده رغم كل الخسائر التي مني بها لتقديم أيّ تنازلات داخلية.

وتكشف مصادر سياسية رفيعة أن رئيس الجمهورية ليس في وارد الدعوة الآن إلى حوار وطني موسع، بل تقتصر جهوده على الحوار الثنائي مع الحزب من أجل التوصل إلى ما يضمن التزامه وقف النار، بعدما أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن لديه ضمانا لالتزام الحزب الاتفاق.

بواسطة
سابين عويس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى