أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تصعيد كبير في لبنان قبيل محادثات واشنطن (النهار 9 أيار)

لم تنتظر إسرائيل ، ولا انتظر “حزب الله ” ، انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة الأميركية التي ستعقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين ، فاستبقا الجولة التي يفترض ان ترسم اطارا إجرائيا للمفاوضات الجوهرية بين البلدين وصعدا الوضع الميداني في الجنوب وشمال إسرائيل بعنف متبادل . وإذ تثير المؤشرات الاستباقية للجولة الثالثة الكثير من الحذر والتردد في إطلاق التقديرات المتفائلة على رغم تعزيز تركيبة الوفدين المفاوضين بشخصيات ديبلوماسية وعسكرية ، فان معالم التصعيد المتدرج تبدو بمثابة المؤشر الأساسي للتعقيدات الضخمة التي سيواجهها الوفد اللبناني إلى واشنطن بدءا من مطالبته الأساسية بتثبيت وقف النار قبل أي بند آخر في جدول المفاوضات .

وإذ تركزت الأنظار على استكشاف ما ستؤدي اليه تطورات الجهود الديبلوماسية على المسار الأميركي الإيراني وتأثير أي تطور سلبي او إيجابي على لبنان ، دخلت تداعيات حرب الجنوب اللبناني بقوة على الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل حيث اعلن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت انه “يجب أن تهتز بيروت وبعلبك والنبطية وصيدا بنيران جيشنا منذ الآن وفي أي مرة يتم فيها قصف إسرائيل”، متهماً حكومة بنيامين نتنياهو “بالتراخي” تجاه “حزب الله”.

في غضون ذلك اعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو امس” أنّ حزب الله لا يستهدف إسرائيل فقط، بل لبنان أيضًا”، مشددًا على “ضرورة قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية”. وأكد أنّ “واشنطن لن تتفاوض مع حزب الله، بل تركز على التعامل مع الحكومة اللبنانية، معتبرًا أنّ الحزب “ما كان ليوجد لولا إيران”، وأضاف أنّه رغم إضعافه خلال الفترة الماضية، فإنه لا يزال قادرًا على إلحاق الضرر.

ونشطت في بيروت الاستعدادات للجولة الثالثة اذ ، استقبل الرئيس جوزف عون رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، السفير السابق سيمون كرم قبيل سفره اليوم إلى واشنطن وعرض معه التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية. وزود الرئيس عون السفير كرم بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالمفاوضات.

واشارت معلومات رسمية الى ان “جهدا إستثنائيا وإتّصالات مكثّفة يقوم بها الرئيس عون لتثبيت وقف إطلاق النار قبل الخميس وذلك لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض وللداخل اللبناني”. وأضافت ان الخميس سيقتصر البحث بتثبيت وقف إطلاق النار على أن ينتقل اليوم الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بالإنسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى. وزار السفير السابق كرم رئيس الحكومة نواف سلام للغاية نفسها .

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية أن “لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيدا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والافراج عن الاسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم”. وقال خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وادارة الأزمات حادجا لحبيب ، أن “الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل على وقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب كما عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني”. واعتبر عون أنّ “الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم، من هنا يناشد لبنان الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة”.

وبدوره اكد رئيس الحكومة نواف سلام الذي يقوم اليوم بزيارة لسوريا “أننا نسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل جولة المفاوضات المقبلة مع إسرائيل”، موضحًا أنه “إذا استمرت اعتداءاتها فسيكون تثبيت وقف النار البند الأول في المفاوضات”.

وقال : “نسعى للحصول على ضمانات أميركية تسهم في استعادة لبنان سيادته وسلامة أراضيه، لافتًا إلى أن لبنان نجح في تثبيت أن الدولة هي الجهة المفاوضة باسمه من خلال مؤسساتها الدستورية”.

أضاف: “نجاحنا في تثبيت الدولة كمرجعية للمفاوضات لا يعني أننا لا نتأثر بمجريات مفاوضات إسلام آباد”، وتابع: “زيارتي لسوريا غدًا (اليوم ) تهدف لتعزيز العلاقات في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة”.

وشدد على أننا ملتزمون بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وفق مقررات الحكومة اللبنانية.

ميدانياً، سجل تصعيد واسع امس مع تكثيف لافت ل”حزب الله ” في إطلاق الرشقات الصاروخية في اتجاه شمال إسرائيل والرد الجوي العنيف لإسرائيل الذي اتسع نطاقه حتى البقاع الشمالي ، وسقوط عدد كبير من ضحايا الغارات . وأُفيد عن رشقات صاروخية كثيفة أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن “نحو مليون إسرائيلي دخلوا الملاجئ في شمال إسرائيل”، بعدما دوّت صفارات الإنذار في نهاريا وعكا وخليج حيفا. وأفادت القناة 14 الاسرائيلية أن “من المتوقع أن ترد إسرائيل على إطلاق النار نحو منطقة الشمال بسلسلة من الهجمات في لبنان.

وكان الجيش الإسرائيلي وجّه إنذارا عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات وقرى: النميرية، طير فلسيه، حلوسية، حلوسية الفوقا، طورا، معركة والعباسية بضرورة الإخلاء الفوري قبل ان يستهدفها بسلسلة غارات، فيما استمر القصف المدفعي الإسرائيلي على البلدات، مستهدفاً أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد وصولاً إلى ساحل المنصوري – الحمرا. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة على بلدة طورا قضاء صور أدت في حصيلة أولية إلى 4 ضحايا من بينهم سيدتان، و8 جرحى من بينهم سيدة. وجدد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي بعد الظهر، إنذاره العاجل الى سكان قرية العباسية في قضاء صور ، ثم استهدف الطيران البلدة بغارتين . واستهدف الطيران المسير الإسرائيلي دراجتين ناريّتين في أطراف بلدة حومين التحتا مما أدى إلى سقوط ضحيتين واصابة إمرأة بجروح. كما اغار الطيران المسير الاسرائيلي مستهدفاً سيارة في بلدة السلطانية قضاء بنت جبيل. كذلك سقط ثلاثة ضحايا وجريحة جراء الغارة التي استهدفت طريق عرب الجل- حومين التحتا، حيث تم استهداف سيارة بداخلها شخصان، كما صودف مرور دراجة نارية مما ادى الى مقتل السائق.ومساء تمددت الغارات الإسرائيلية إلى البقاع الشمالي فأغار الطيران الحربي على جرود ومحيط النبي شيت وبريتال وخضر وحورتعلا في قضاء بعلبك

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى