أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الدبلوماسية عالقة في هرمز وسط تصعيد مضبوط (نداء الوطن 9 أيار)

بعد التصعيد العسكري الأميركي – الإيراني في مضيق هرمز ليل الخميس، تواصلت الاشتباكات المتفرقة بين الطرفين في المضيق أمس، لكنها بقيت دون مستوى انهيار الهدنة وعودة الحرب المفتوحة، خصوصًا في ظل ترقب واشنطن لردّ طهران على مقترحها الأخير الذي يقضي بإعلان إنهاء الحرب، وعودة الملاحة في هرمز، وفتح نافذة تفاوض لمدة 30 يومًا لمعالجة الملفات الشائكة. وبينما توقع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تتلقى بلاده ردّ إيران على المقترح أمس، لم تقدّم طهران جوابًا حتى كتابة هذه السطور، في وقت تعاملت فيه الإمارات مع صاروخين باليستيين وثلاث مسيّرات قادمة من إيران، ما أسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.

أكد روبيو أن العمل العسكري الأميركي ضدّ إيران ليل الخميس كان “منفصلا ومتمايزًا” عن عملية “الغضب الملحمي”، متعهدًا بأن بلاده ستواصل الرد “دفاعيًّا”. وأوضح أن “ما رأيتموه كان مدمّرات أميركية تتحرك في المياه الدولية وتتعرض لإطلاق نار من الإيرانيين، فردّت أميركا دفاعيًّا لحماية نفسها”، حاسمًا أن “الدول الغبية فقط لا تردّ بإطلاق النار عندما يُطلق النار عليها، ونحن لسنا دولة غبية”. وجزم بأن “الخط الأحمر واضح: إذا هدّدوا الأميركيين، فسيُنسفون”.

في المقابل، وإذ اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه “في كلّ مرة يكون فيها حلّ دبلوماسي مطروحًا على الطاولة، تختار أميركا مغامرة عسكرية متهوّرة”، تساءل: “هل هو تكتيك ضغط فجّ؟ أم نتيجة مُفسدٍ يخدع رئيس أميركا مجددًا ويدفعه إلى مستنقع آخر؟”، مدعيًا أنه “أيًا تكن الأسباب، فالنتيجة واحدة: الإيرانيون لا ينحنون أبدًا أمام الضغوط”. وزعم بأن “مخزوننا من الصواريخ وقدرتنا على إطلاقها ليسا عند مستوى 75 في المئة مقارنة بـ28 شباط، الرقم الصحيح هو 120 في المئة”. وأوضحت الخارجية الإيرانية أن المقترح الأميركي لا يزال “قيد الدرس، وبمجرّد التوصل إلى قرار نهائي، سيُعلن ذلك بالتأكيد”.

تزامنًا، اجتمع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في واشنطن أمس، حيث استعرضا علاقات التعاون الاستراتيجية الوثيقة بين بلديهما، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، كما ناقشا آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والوساطة الباكستانية الهادفة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وشدد بن عبدالرحمن على ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، وفق “قنا”.

وفي حين تحدثت وكالة “فارس” الإيرانية عن وقوع اشتباكات متفرقة بين القوات الإيرانية وسفن أميركية في هرمز، أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها عطّلت بواسطة مقاتلات ناقلتي النفط الفارغتين “أم تي سي ستار 3” و”أم تي سيفدا”، اللتين ترفعان العلم الإيراني، قبل دخول السفينتين ميناءً إيرانيًا على خليج عُمان، في انتهاك للحصار الأميركي المستمرّ. كما عطّلت القوات الأميركية الناقلة الإيرانية “أم تي حسنا” الأربعاء، أثناء محاولتها الإبحار إلى ميناء إيراني في خليج عُمان.

وأكدت القيادة المركزية أن السفن الثلاث لم تعد متجهة إلى إيران، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 57 سفينة تجارية وعطّلت أربع سفن حتى أمس، لمنعها من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. وكشفت أن “هناك حاليًا أكثر من 70 ناقلة تمنعها القوات الأميركية من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها”، موضحة أن “هذه السفن التجارية تملك القدرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقدّر بأكثر من 13 مليار دولار”.

في الغضون، أكدت الخارجية الصينية تعرّض ناقلة منتجات نفطية تقل طاقمًا صينيًا لهجوم في هرمز الإثنين، معربة عن قلقها البالغ إزاء تأثر السفن سلبًا بالنزاع في الشرق الأوسط، في وقت ادعى فيه السفير الإيراني لدى الصين أن الهجوم على ناقلة النفط الصينية “لم يكن من قبل القوات الإيرانية”. بالتوازي، أظهرت صور بالأقمار الاصطناعية اتُخذت بين يومَي الأربعاء وأمس ما يشتبه في أن يكون تسرّبًا نفطيًا يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من البحر بالقرب من جزيرة خرج، التي تعد المركز النفطي الرئيسي لإيران.

إلى ذلك، التقى روبيو برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما أمس، حيث تساءل بعد اللقاء عن سبب عدم دعم الحلفاء، بما في ذلك إيطاليا، في المواجهة ضد إيران وإعادة فتح هرمز، مشددًا على أن الدول تحتاج إلى “أكثر من مجرّد تصريحات شديدة اللهجة” إذا كانت تعارض تصرفات إيران، فيما اعتبرت ميلوني أن المحادثات مع روبيو شهدت “نقاشًا مستفيضًا وبناء”، موضحة أن المحادثات شملت الشرق الأوسط وليبيا وعمليتي السلام في لبنان وأوكرانيا. وأكدت أن الحوار “كان صريحًا بين حليفين يدافعان عن مصالحهما الوطنية مع الاعتراف الكامل بقيمة الوحدة الغربية”.

 

المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى