خاص – عيد يشرح لـLeb Economy الأسباب خلف إرتفاع أسعار اللحوم وضرورة قمع ممارسات الغش في الأسواق!

مع الحديث المستمر عن إنطلاقة قوية للقطاع السياحي، يُسلّط الضوء على قطاع اللحوم في لبنان الذي يؤمن مواد غذائية أساسية لمؤسسات القطاع السياحي من فنادق ومطاعم ومنتجعات. فكيف تبدو أسعار اللحوم؟ وهل جرى وضع حد لممارسات الغش في القطاع؟
في هذا الإطار، أكد أمين سرّ نقابة القصّابين ومستوردي وتجار المواشي الحيّة ماجد عيد في حديث لموقعنا Leb Economy أن “سعر اللحم الطازج حالياً في لبنان يتراوح ما بين 10 و 12$”، مشيراً إلى أن “السعر إرتفع مؤخراً بعد أن كان مستقراً على 10$ قبل الأزمة اللبنانية وخلالها والسبب الرئيسي يعود إلى إرتفاع الأسعار عالمياً”.

وأوضح أن “السببين الأساسيين لإرتفاع أسعار اللحوم في كل بلدان العالم بحوالي 30 و 40% عما كانت عليه، هما إنتشار فيروس كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية “.
ولفت عيد إلى أنه “على صعيد لبنان، بقيت الأسعار مستقرة عند مستوى 10$ بالرغم من أن هذه اللحوم مستوردة من الخارج والسبب الرئيسي خلف عدم إرتفاع الأسعار حينها في لبنان هو التخبط الذي كان يعيشه البلد لناحية تقلبات سعر الصرف، إضافة إلى الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها لبنان وما رافقها من عمليات غش وفلتان عبر خلط اللحوم الهندية والمبردة والمثلجة باللحوم الطازجة”.
وأشار إلى أنه “مؤخراً شهدت الأسعار إرتفاع إضافي، والسبب أن السلطات التركية والمغربية فتحت الباب أمام إستيراد المواشي إلى أسواقها من أوروبا وأميركا الجنوبية، الأمر الذي أدى لإرتفاع الأسعار حيث أضحت تتراوح بين 11 و 12$” حالياً”.
وفي ردٍ على سؤال حول تراجع إستهلاك اللبنانيين للحوم خلال سنوات الأزمة، إعتبر عيد أن ” إستهلاك اللحم الحي تراجع مقابل إرتفاع إستيراد وإستهلاك اللحوم الهندية”.
وأكد عيد أن ” إستيراد اللحم الطازج تراجع حوالي 70%، فيما ارتفع استيراد اللحوم المبردة والمثلجة وخاصة اللحم الهندي إذ انه لحم جاموس وسعره فقط يبلغ 50% من سعر باقي اللحوم الأوروبية والبرازيلية”.
الحاجة لإجراءات مشدّدة
ووفقاً لعيد “لبنان يستورد أهم أنواع لحوم البقر في العالم، ولكن مع وجود لحم هندي سعره أقل بـ50% من باقي اللحوم عمدت مراكز بيع اللحوم إلى الغش وخلط أنواع اللحوم دون التصريح بذلك، حتى بات المواطن لا يعرف أي أنواع لحوم يأكل، إضافة إلى ظهور فوارق بالأسعار بين ملحمة وأخرى”.
ولفت عيد إلى أنه “بالرغم من قيام وزارة الإقتصاد والتجارة ببعض المداهمات في عدد من المناطق، إلّا أن هذا غير كافٍ. فهناك كميات كبيرة من نقاط بيع اللحوم التي تمارس غش وبالتالي لا يمكن ضبطها كلها نظراً لغياب الأعداد اللازمة من عناصر حماية المستهلك الموزّعة في المناطق اللبنانية. أضف إلى ذلك، عند ضبط أي مركز لا تتّخذ إجراءات صارمة بحق مشغليه، فيتم تحويلهم إلى القضاء اللبناني وختم المركز بالشمع الأحمر ليعاود العمل من جديد بعد دفع مخالفة زهيدة لا تتجاوز الـ 100 أو 200 دولار”.
وإذ لفت إلى “إجتماعات يعقدها مدير عام وزارة الإقتصاد والتجارة الدكتور محمد أبو حيدر مع اللجان النيابية لتعديل قوانين حماية المستهلك”، اعتبر أن “موضوع اللحوم يعتبر من المواضيع الحساسة خاصة وأننا في لبنان نستهلك كميات كبيرة منها وقادمين على موسم سياحي واعد، وفي حال شهد لبنان حالات تسمم سينعكس هذا بالضرر على السياحة وتشويه سمعة البلد”.
وناشد عيد عبر موقعنا Leb Economy السلطات اللبنانية “لإتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين وخاصة في هذه الظروف الإستثنائية، إذ الواقع يحتّم وجود قانون صارم يردع المخالفات حالياً وفي المستقبل”.
وطالب عيد وزارة الإقتصاد “بالتشدّد في قمع المخالفات من خلال إقفال محال المخالفين نهائياً وفرض غرامات مالية كبيرة للمخالف بحق من يتلاعب بصحة المواطنين”.
ولفت إلى أن “هذه التدابير القاسية لا تحمل ظلماً للعاملين في القطاع، لأنه بكل بساطة من يرغب ببيع لحم رخيص أو غالي الثمن عليه الإفصاح عن نوعية هذه اللحوم ليتسنّى للمواطن حرية القرار عبر معرفة أنواع اللحوم وشراء ما يناسبه”.
لبنان يملك أهم بواخر
في الشرق الأوسط
وأوضح عيد أن “قطاع اللحوم كغيره من القطاعات منتج ويدخل فريش دولار إلى البلد”، وأضاف أنه “مرتبط بقطاع النقل البحري فهو يتضمن قطاع البواخر اللبنانية التي تنقل المواشي الحية من بلد إلى أخر”.
وأشار إلى أن “البواخر اللبنانية لنقل المواشي من أهم البواخر الموجودة في الشرق الأوسط، فكل بلاد الشرق الأوسط من تركيا، العراق، الجزائر، ليبيا، المغرب، الأردن ودول الخليج العربي تستخدم البواخر اللبنانية لنقل المواشي”.
وبحسب عيد: “هناك محاولة مستمرة للحفاظ على القطاع”.
وكشف عيد عن إنه “كان يتم إدخال خمس بواخر مواشي إلى لبنان في الأسبوع الواحد سابقاً، أما اليوم فهناك حوالي ثلاثة أو أربعة بواخر في الشهر”، لافتاً إلى أنه ” سابقاً كان كل تاجر يستورد بمفرده، أما اليوم فكل أربع تجار يستوردون على باخرة واحدة”.
وتابع: “بالرغم من تراجع القطاع وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، لكننا لا نزال نكافح ونناضل إنطلاقاً من إيماننا بالبلد وبالإستقرار القادم ليبقى هذا القطاع منتج”.
وأكد عيد أن “توفر الزراعة في لبنان سيكون عنصراً مساعداً للقيام بعملية إنتاج محلية للمواشي الحية والإستغناء عن الإستيراد في المرحلة المقبلة، وهذا يتعلق بعنصرين هما القطاع الزراعي ودعم الدولة للمزارع بكافة مراحل إنتاج اللحم الحيواني”.



