خاص- الزعني لـLeb Economy: نستعد لاستعادة موقعنا في السوق السعودية… والجودة سرّ تنافسية منتجاتنا

شكّل قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن استيراد المنتجات اللبنانية بارقة أمل للقطاع الصناعي الذي كان من أكثر المتضررين من توقف التصدير إلى السوق السعودية على مدى السنوات الخمس الماضية. فالقرار لا يفتح الباب فقط أمام استعادة أحد أهم الأسواق التصديرية للصناعة اللبنانية، بل يعيد أيضاً وصل لبنان ببوابة الخليج العربي التي لطالما شكّلت وجهة أساسية للمنتجات اللبنانية. فكيف تلقّى الصناعيون هذا القرار؟ وما هي التحديات التي تواجه عودة المنتجات اللبنانية إلى السوق السعودية بعد سنوات من الانقطاع؟ وهل المصانع اللبنانية جاهزة لاستعادة حصتها في المملكة ودول الخليج؟
في هذا السياق، أكد رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين سليم الزعني في حديث لموقعنا Leb Economy أن الصناعة اللبنانية تشكل نحو 87% من مجمل الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، فيما تتوزع النسبة المتبقية بين المنتجات الزراعية والخدمات الأخرى.
ورحّب الزعني بقرار رفع الحظر عن دخول البضائع اللبنانية إلى المملكة، معرباً عن أسفه للأحداث التي أدّت إلى اتخاذ هذا الإجراء، آملاً في أن يشكل القرار بداية جديدة للعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
كما توجّه بالشكر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الصناعة جو عيسى الخوري، على الجهود التي بذلوها والتي أثمرت صدور قرار استئناف الاستيراد.
حجم الصادرات الصناعية
وأوضح الزعني أن قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية كانت تتراوح بين 250 و280 مليون دولار سنوياً، مشيراً إلى أن تداعيات الحظر لم تقتصر على الصادرات فحسب، بل طالت أيضاً العلاقات الاقتصادية بين البلدين والقطاع السياحي نتيجة توقف قدوم السياح السعوديين إلى لبنان، فضلاً عن منع مرور البضائع اللبنانية “ترانزيت” عبر الأراضي السعودية إلى دول الخليج العربي.
وأضاف أن الصعوبات ازدادت مع إقفال مضيق هرمز بحيث ما عاد بالامكان لا التصدير برا ولا بحرا الى دول الخليج ، مشددا على أن قرار رفع الحظر جاء في التوقيت المناسب، إلا أن إعادة تنظيم حركة التصدير بعد انقطاع استمر خمس سنوات يحتاج إلى وقت وجهود وإجراءات تنظيمية قبل العودة إلى وتيرتها الطبيعية.
تحديات العودة
ورداً على سؤال حول التحديات التي قد تواجه الصناعة اللبنانية في استعادة مكانتها في السوق السعودية، أشار الزعني إلى أن ذلك أمر طبيعي بعد فترة انقطاع طويلة، موضحاً أن هناك إجراءات عدة يجب استكمالها قبل استعادة الحضور السابق في السوق. لكنه شدد على أن ما يمنح الصناعيين الثقة هو المكانة التي تتمتع بها الصناعة اللبنانية في أسواق الخليج، ولا سيما في المملكة العربية السعودية.
وقال: “الصناعة اللبنانية مرغوبة وتحظى بسمعة مميزة بفضل جودتها العالية، وهي قادرة على المنافسة في أرقى الأسواق العالمية. وهذا ما مكّنها من الاستمرار في التصدير رغم كل الظروف والتحديات التي مرّ بها لبنان”.
جمعية الصناعيين الى جانب الصناعيين
تابع: صحيح أن استعادة الحصة السوقية في المملكة ستحتاج إلى بعض الوقت، إلا أن الأهم هو اننا عدنا، وبقية التفاصيل ستحل بهمّة صناعيينا، مؤكداً أن جمعية الصناعيين جاهزة لمواكبة هذه المرحلة إلى جانب الصناعيين اللبنانيين وستعمل على مساعدتهم في تجاوز أي عقبات قد تعترض طريق العودة. وتابع: “من الطبيعي أن نواجه بعض التحديات إلى حين اتضاح آلية استئناف التصدير والإجراءات المطلوبة، لكننا مستعدون للتعامل معها”.
خطوط التصدير
وعن خطوط التصدير، أوضح الزعني أن هناك مسارين أساسيين: الأول عبر خورفكان، وهو أكثر كلفة ويستغرق وقتاً أطول، والثاني عبر المملكة العربية السعودية، والذي يتيح الوصول إلى مختلف دول الخليج العربي بكلفة ووقت أقل.
المصانع جاهزة
وأكد الزعني أن المصانع اللبنانية جاهزة بالكامل للعودة إلى السوق السعودية، بل وإلى أسواق أكبر، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي لم يكن يستفيد خلال السنوات الماضية من كامل طاقته الإنتاجية بسبب التحديات التي واجهها، لكنه بات اليوم مستعداً للاستفادة من الفرص الجديدة.
ننافس بالجودة
ولفت إلى أن المنافسة التي تعتمدها الصناعة اللبنانية لا تقوم على الأسعار المنخفضة، بل على الجودة العالية، موضحاً أن المنتج اللبناني استطاع على مدى سنوات بناء سمعة وعلامات تجارية راسخة في الأسواق الخارجية. وقال: “نحن لا ننافس المنتجات الرخيصة، بل ننافس وفق معايير الجودة العالمية، وهذا ما يميز الصناعة اللبنانية ويجعلها مطلوبة في الأسواق الخليجية”.
عودة المصانع اللبنانية الى لبنان؟
وعن مصير المصانع والمنشآت التي أُنشئت في بعض الدول العربية لتأمين النفاذ إلى السوق السعودية خلال فترة الحظر، رأى الزعني أن عودتها إلى لبنان تتطلب توفير بيئة استثمارية مشجعة، كما حصل بعد انتهاء الحرب اللبنانية عندما عادت العديد من الصناعات إلى الداخل اللبناني.
وأشار إلى أن المطلوب اليوم هو وضع سياسات وقوانين تحفّز الاستثمار الصناعي وتخفّض كلفة الإنتاج، ولا سيما في ما يتعلق بالطاقة والكهرباء، بما يشجع الصناعات اللبنانية التي انتقلت إلى الخارج على العودة مجدداً إلى لبنان.
للاستثمار بالانتاج
وأكد الزعني أن إعادة تنشيط القطاع الإنتاجي تشكل مصلحة وطنية، لما تؤمنه من فرص عمل وتحريك للاقتصاد، معتبراً
أنه من الاجدى تصرف الدولة الاموال على دعم الانتاج والاستثمار بدل الاكتفاء بدفع رواتب واجور.









