تراجعت حوالي 23 ألفًا.. ما سبب انخفاض الولادات في لبنان؟

أكثر من 25% هي نسبة الانخفاض في عدد الولادات في لبنان بين عامي 2019 و2025، بحسب البيانات الرسمية. رقم كبير، لكنه يصبح أكثر قابلية للفهم عند النظر إلى الأسباب، خصوصًا في بلد يشهد تراجعًا في معدلات الزواج، إلى جانب أزمات اقتصادية متتالية وحروب لا تنتهي تداعياتها.
لكن السؤال: هل هذا الانخفاض في الإنجاب منطقي؟
بالأرقام عدد الولادات انخفض من حوالي 89 الف ولادة سنة 2014 الى 66 الف عام 2025.
وببساطة، نحن في بداية شهر أيلول، أي في موسم المدارس، وإذا كان المواطن يرى اليوم حجم المبالغ التي بات عليه دفعها لتجهيز طفله وتعليمه، فمن الطبيعي أن يفكر أكثر قبل اتخاذ قرار إنجاب طفل جديد.
في الواقع، يلعب الوضع الاقتصادي الدور الأكبر. فإذا تحدثنا عن الحد الأدنى غير الرسمي للراتب، فمن المفترض أن يكون في حدود 750 دولارًا للفرد، فيما لا تتجاوز رواتب عدد كبير من اللبنانيين 550 دولارًا.
وفي المقابل، تحتاج العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص إلى نحو 1150 دولارًا شهريًا لتعيش بمستوى متوسط، مع تأمين الأساسيات فقط ومن دون كماليات.
أما لائحة الكتب الجديدة، فتتجاوز كلفتها 400 دولار بحسب الصف، من دون احتساب رسوم التسجيل والأقساط المدرسية وكلفة النقل، التي يُتوقع أن ترتفع، إضافة إلى الطعام والشراب والملابس والقرطاسية وسائر المستلزمات.
وبالتالي، يمكن أن تتخطى كلفة طفل واحد 10 آلاف دولار سنويًا، وأحيانًا أكثر بكثير، بحسب المدرسة واحتياجات الطفل.
أما إذا كانت العائلة تضم طفلين أو ثلاثة، فتصبح المعادلة أكثر صعوبة، لأن الراتب قد لا يكفي أحيانًا حتى لتأمين الاحتياجات الأساسية لطفل واحد.
ولا ننسى أن قرار الإنجاب في لبنان اليوم لم يعد مرتبطًا بالرغبة فقط، بل بات مرتبطًا أيضًا بالقدرة.



