اسرار استقرار سعر الصرف في السوق السوداء ؟

بعد الرابع من آب ٢٠٢٠ تغيرت المعطيات التي يمكن توليفها لفهم حركة سوق القطع لليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي.
هناك معطيات متناقضة في مدلولاتها في السوق.
كان متوقعاً بعد الانفجار ان يشهد سعر صرف الدولار الاميركي في السوق السوداء ارتفاعاً ملحوظاً بسبب قوة التوقعات المتشائمة في تلك اللحظة.
اضف الى ذلك ان انفجار الرابع من اب يتطلب ورشة كبيرة لا نعرف متى تبدأ وما اذا كانت الشروط والشروط المضادة ستسمح بدخول اموال بهذا الحجم الى لبنان.
لنضيف الى ذلك تعطل الطاقة الانتاجية في ربع بيروت لشركات ومؤسسات خاصة تشغل عددا يسيرا من الموظفين والعمال الذين كان ينفقون بدورهم في الاقتصاد وكان هذا الانفاق يشغل اجزاء اخرى من الاقتصاد.
هناك الانتظار فقط يعمل الان بكفاءة في لبنان.
فلماذا يبقى سعر صرف الدولار الاميركي في السوق السوداء ضمن هوامش تميل الى الانخفاض عكس كل العوامل الكبرى التي تتحكم نظرياً بحركة سعر الصرف؟
فما الذي يجري؟
دعونا نراقب العناصر التالية :
١- البيوت مليئة بالعملات الاجنبية الكاش من المبالغ الصغيرة جداً الى مئات الوف الدولارات وهذا امر بات واقعاً منذ ازمة البنوك وفقدان الثقة بالمؤسسات المصرفية كمركز لحفظ القيمة. كل من تخلع باب بيته او شباك غرفة نومه وخلافه من هياكل البيوت التي لا تحتمل تاجيل اصلاحها، كل هؤلاء لجأؤا الى دولاراتهم المخزنة لدفع ثمن الخشب والالمنيوم والزجاج والادوات الصحية والسنكرية وخلافه.
٢-فئة اخرى لجأت لدولاراتها المخزنة للايجار او للفنادق َوالشقق المفروشة والاكل وبعضهم خرجوا بلا ملابس حتى.
٣- كان من المنطقي ان فك قيود الصرف على شركات تحويل الاموال ان تفعّل حركة التحويل من الخارج لانها الغت ضريبة مستترة قاربت نسبة خمسين بالمئة. لقد ترافق ذلك مع زيادة تحولات المغتربين لاهلهم بسبب نكبة بيروت.
٤- لقد قام مصرف لبنان بتوسيع هامش تدخله في ضخ الدولارات في سوق القطع دون ابطاء لمنع انهيار سعر صرف الليرة في السوق السوداء بعد حجم الصدمة ولولا ذلك التدخل الفوري لكان حجم الكارثة قد افلت سعر الصرف بغض النظر عن حجم الطلب. هل ارغم مصرف لبنان على ذلك من قبل القوى السياسية ام لا؟ لا يهم.


