خاص – أي دور لملاحقة حاكم مصرف لبنان في رفع سعر الصرف؟

صعد أمس سعر صرف الدولار مقابل الليرة إلى مستويات قياسية، في وقت سرت أخبار مفادها أن “الخزانة الأميركية كشفت بوضوح علاقة حزب الله بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة”، وإن “الإدارة الاميركية على مسافة خطوة واحدة من فرض عقوبات عليه”. علماً ان مصدر ديبلوماسي أميركي اعتبر أن مطلقي هذه الشائعات يهدفون لتأجيج الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان من أجل مصالحهم.
فهل حقاً تلعب هذه الأخبار وتلك المتعلقة بالملاحقات القضائية للحاكم دوراً في تعميق الإنهيار وارتفاع سعر الصرف؟
في هذا الإطار، أوضح كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy “الملاحقات القضائية لحاكم مصرف لبنان ليست موضوعاً جديداً وهي مطروحة منذ فترة و لم تصل حتى الآن الى نتائج”، معتبراً ان “هذا الأمر ليس له علاقة بسعر الصرف وكذلك الأمر بالنسبة للعقوبات الأميركية على بعض الجهات في لبنان”.

ولفت إلى أننا “نشهد تراجع تدريجي في سعر صرف الليرة في السوق الموازي منذ اندلاع الأزمة، لكن في الأسابيع الأخيرة شهدنا لأول مرة هذا التراجع الحاد بعذه السرعة لليرة”، مشيراً إلى ان “هذا التراجع غير المسبوق ليس له مبررات إقتصادية اذ لم نشهد فورة اقتصادية مفاجأة في الأسابيع الاخيرة ولم نشهد استهلاك غير طبيعي فوق العادة وارتفاع قي القدرة الشرائية أو زيادة كبيرة للرواتب”.
واذ اكد ان “هذا التراجع الحاد لليرة لا يعود لأسباب تقنية”، لفت غبريل الى ان “السبب يعود في جزء منه للمضاربة اضافةً الى الطلب عبر الحدود، لكن هذه الأسباب لا تؤدي الى هذا التراجع الحاد الذي نشهده بل هناك استغلال للوضع والشغور الرئاسي والجمود السياسي لوضع ضغوط سياسية من خلال المضاربة في سعر صرف الليرة في السوق الموازي”.
وتساءل غبريل: “هل ما يحصل في سعر الصرف هو ضغط سياسي لفرض واقع ما ام هو نتيجة الفراغ والشلل المؤسساتي وعدم قدرة السلطة التشريعية على انتخاب رئيس للجمهورية والسلطة التنفيذية على اتخاذ قرارات وعدم وجود نية سريعة من قبل احزاب السلطة لتفعيل عمل المؤسسات”، مشيراً إلى انه من “حق كل مواطن ان يسأل هذه الأسئلة ويسأل اذا كان هناك غايات سياسية للضغط على سعر صرف الليرة، وهل هذا الفراغ والشغور والشلل المؤسساتي سمح للمضاربين وتجار الازمات ومستغلي الحقبات السياسية ان يتلاعبوا”.
وفي حين لفت غبريل الى ان “هناك جهات ليس من مصلحتها ان يتراجع سعر صرف الدولار بل مصلحتها ان يستمر في الارتفاع”، رأى ان “العمل لا يجب ان يكون فقط على لجم هذا الارتفاع بل الهدف يجب ان يكون الغاء الإعتماد على السوق الموازي من خلال إعادة تدفق رؤوس الاموال لإتاحة السيولة في العملات الأجنبية في السوق اللبناني الذي لا يحصل الا من خلال استعادة الثقة و التي بدورها لا تحصل الا من خلال الإصلاحات التي يجب ان تأتي من خلال الإتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يعطي مصداقية للبرنامج الإصلاحي ويضع اولويات ومهل زمنية واهداف رقمية “.
واكد غبريل ان “المؤشرات الاقتصادية لم تتغير وبالتالي ليست هي السبب في ارتفاع سعر صرف الدولار”، معتبراً ان “هذا السعر سعر اصطناعي أوصلتهه الى هذا المستوى المضاربات”.
وشدد على ان ” السعر الحقيقي يحدّده العرض والطلب في السوق حين توحيد أسعار الصرف في الإقتصاد و تعويم سعر الصرف الرسمي، وعندها يتدخل مصرف لبنان للجم التقلبات الحادة”.



