خاص – لماذا لم يتراجع سعر الصرف بالتوازي مع تراجع الكتلة النقدية؟

تراجعت الكتلة النقدية من 69 تريليون ليرة في كانون الثاني 2023 الى 48 تريليون ليرة في تشرين اول 2023. في حين ارتفع سعر الصرف من قرابة 43 الف ليرة في كانون الثاني 2023 الى 89500 في تشرين اول 2023. في وقت يعتبر الكثير من الخبراء أن الكتلة النقدية عامل أساسي في تحديد سعر الصرف. فلماذا لم يتراجع سعر الصرف بالتوازي مع تراجع الكتلة النقدية؟

في هذا الإطار، لفت الخبير الإقتصادي د. بلال علامة الى ان “موضوع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار موضوع شائك، وبالتالي الحديث عن سحب الكتلة النقدية كإجراء لتجميد سعر الصرف أو خفضه فقط غير دقيق. فسابقاً كان هناك عمليات مضاربة وتلاعب بالعناصر الإقتصادية والمالية واستغلالاً للظروف التي كانت موجودة وتركيز كبير على التصويب على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة”.
وقال “مع استلام الدكتور وسيم منصوري حاكمية مصرف لبنان، جرى اخذ قرار سياسي واضح بعدم السماح بالتلاعب بسعر الصرف وعدم ممارسة اي مضاربة على وضع النقد اللبناني، الأمر الذي ادى الى نوع من الإستقرار والثبات المصطنع. فاليوم عند القيام بسحب الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وتوقيف عمليات المضاربة وعدم السماح بالتحويلات وتقييد السوق، لن يكون هناك مجال لتحرك سعر الصرف وسيبقى خاضعاً للسعر الذي تحدده عادة القوى الرئيسية”.
وأكد علامة ان ” عمليات التقييد التي تمارس ومنع التحويلات هي اجراءات غير مطابقة للنظام الإقتصادي في لبنان، وبهذه الحالة هناك مخالفة للنظام الإقتصادي الحر الذي يسمح بالتحويلات دون قيد او شرط “.
وأوضح انه “في التسعينات حصل تثبيت لسعر الصرف بطريقة مغايرة من خلال تدخل مصرف لبنان حيث جرى استهلاك الكثير من الأموال والاحتياطات لإبقاء سعر الصرف على سعر ثابت عند الـ 1500 ليرة، اما اليوم فالأمور تحصل بطريقة اخرى وبمخالفة للقوانين الأساسية فيتم تقييد سعر الصرف وضبطه على هذا السعر. وبالتالي هذا السعر هو سعر مصطنع أو محدد بطريقة إسقاطية وليس سعر السوق الطبيعي في ظل نظام ليبرالي وإقتصادي حر يسمح بالتحويلات وتبادل العملة دون قيد أو شرط”.
وشدد علامة على ان “هذا القرار هو قرار من السلطة السياسية التي أرادت ان تبرر للموازنة إعتمادها الرسوم والضرائب وكل الزيادات التي وضعت في موازنة 2024 على سعر صرف 90000 أو 86500 ليرة .”



