أخبار لبنانابرز الاخبار

هل ستقفل بعض السوبرماركت أبوابها تخوفًا من الأسوأ؟

أشار الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية الدكتور فادي غصن إن “السوبرماركات هي متاجر التجزئة، أي تُعتبر وسيطًا ما بين المستهلك والتجار؛ فهي تموّن المستهلك بشكل مباشر، ومعظم البضائع الموجودة داخلها، هي بضائع إما مستوردة أو محلية الصنع، ومعظمها حتى لا نقول كلها، تتأثر حاليًّا بارتفاع الدولار، حتى أننا شهدنا في الفترة الأخيرة ارتفاع أسعار موادّ زراعية محلية، مثل الخضروات وكذلك البيض، من أربعة إلى ستة أضعاف، عندما لامس الدولار عتبة الـ 10 آلاف ليرة. والواضح أننا سنشهد ارتفاعًا جنونيًّا أكبر في الأيام القادمة إذا ما استمر الوضع على هذه الوتيرة”.

ويستطرد غصن قائلًا: “عمد بعض المتاجر إلى الإقفال بعد ملامسة الدولار عتبة الـ12 ألف، من أجل انتظار لوائح الأسعار الجديدة من المورّدين، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ معظم السوبرماركت تعمد آخر النهار إلى تحويل غلّتها من الليرة إلى الدولار، وبخاصة المتاجر الكبرى، من أجل الحفاظ على رأسمالها حتى لا يتقلص، وحتى تحافظ على مخزون البضاعة لديها، الأمر الذي بات يشكل عبئًا كبيرًا على هذه المتاجر بسبب عدم استقرار سعر الصرف”.

ويتابع غصن قائلًا: “وكما بتنا نعلم، عمدت الدولة إلى اعتماد سياسة دعم بعض الأصناف، حتى تخفّف من ارتفاع وتيرة الأسعار، وتقلّص هذا الدعم لاحقًا بسبب شحّ احتياط العملات الأجنبية، وهذه المعضلة تزامنت مع ازدياد نسبة الفقر الذي تفشّى بشكل كبير في البلد، إذ تعدّت نسبته الـ55%، إلى جانب ارتفاع نسبة البِطالة بين اللبنانيين، لتلامس مستويات غير مسبوقة، ما دفع المواطنين إلى التهافت على البضائع المدعومة تخوفًا من فقدانها في المستقبل، وخشية ارتفاع الأسعار المتوقع عند توقيف الدعم، وأكبر دليل على ذلك، المشادات الكلامية التي حصلت في العديد من السوبرماركت، وصل بعضها إلى التشابك بالأيدي على أصناف معينة، بهدف تأمين القوت لعائلاتهم كما نتج عن ذلك خراب في العديد من المتاجر”.

ويضيف غصن: “كل هذا دفع إلى التساؤل، هل ستقفل بعض السوبرماركت أبوابها تخوفًا من الأسوأ؟ والجواب هو حتمًا نعم، لأنّ مواجهة هذه المشاكل بين المواطنين لن تحلّ إلا من خلال الإقفال، للحدّ من المواجهة في ما بينهم”.

ويؤكد غصن حول كيفية مواجهة الأزمة، أنّ “الحل لم يعد مرتبطًا بالسوبرماركت، بل هو مرتبط كل الارتباط بسعر الدولار، فعلى الدولة لجم هذا الارتفاع الحاصل بسعر الصرف، وبدل تبديد ما وجد من احتياط على الدعم، كان ينبغي استعمال جزء من هذه الأموال، سدادًا لبعض او لجزء صغير من أموال المودعين ضمن قانون الـ”كابتيل كونترول”، الأمر الذي كان سيؤدي تلقائيًّا إلى خفض سعر الصرف في السوق السوداء، وبالتالي إلى انخفاض الأسعار. كما كان من الممكن استعمال الأموال التي وُضعت على الدعم، بنفقات استثمارية مجدية لتعطي مردودًا في المستقبل. والأساسي في هذه المرحلة هو من دون شكّ، تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، تعمل على برنامج ضمن خطة ووقت محدّدين ووفق سيناريوهات تضع الشعب في أجواء مستقبل البلد، إذ إنّ وضوح الصورة أمام اللبنانيين سيشكل صدمة إيجابية، ويخفف من انفعالهم، ويتيح لهم محاسبة هذه الحكومة إذا حصل أيّ خلل في خطتها الإصلاحية”.

بواسطة
عنوة طعمة
المصدر
أحوال ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى