خاص- تداعيات الحرب لم تنتهِ بعد.. محمد الهبري: بوالص التأمين إلى الارتفاع
في ظلّ استمرار التوترات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الأسواق، لا تزال تداعيات الحرب تلقي بثقلها على قطاع التأمين، سواء على مستوى إعادة التأمين عالمياً أو على صعيد بوالص التأمين محلياً. وبين ارتفاع المخاطر وتذبذب التكاليف، تبرز مؤشرات إلى موجة زيادات محتملة في الأسعار، وإن كانت لا تزال قيد الترقّب والدراسة.
في هذا السياق، أكد نائب رئيس جمعية شركات الضمان، محمد الهبري، في حديث لموقعنا Leb Economy، أنّه “لم يطرأ أي تغيير يُذكر بالنسبة إلى معيدي التأمين، إذ لا نزال عملياً في حالة حرب، وما حصل هو مجرد هدنة وليس وقفاً نهائياً لإطلاق النار، ما يعني أن مستوى المخاطر لا يزال مرتفعاً، وإن كانت الأسعار قد أصبحت أكثر ليونة نسبياً”.
وكشف الهبري أنّ الحرب أدّت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار بوالص التأمين، حيث سجّلت زيادات تراوحت في بعض الحالات بين 200% و300%، وذلك تبعاً لمسار الشحنات ووجهاتها، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع خلال فترة الحرب.
أما على صعيد بوالص التأمين في لبنان، فأشار إلى أنها تتجه نحو الارتفاع، لا سيما في مجالات التأمين الاستشفائي والتأمين على السيارات. وعزا ذلك إلى الارتفاع الكبير في كلفة المستلزمات الطبية وقطع غيار السيارات، موضحاً أن كلفة أي عملية جراحية اليوم ارتفعت نتيجة زيادة أسعار المعدات الطبية، كما أن إصلاح الأضرار الناجمة عن حوادث السير بات أكثر كلفة بسبب ارتفاع أسعار القطع والزيوت وغيرها، مدفوعة بارتفاع تكاليف الشحن والتصنيع نتيجة غلاء أسعار الفيول.
ولفت إلى أنّ كلفة تصليح سيارة تعرّضت لحادث سير مماثل لما قبل الحرب ارتفعت من نحو 1000 دولار إلى ما بين 1200 و1400 دولار حالياً، ما يؤشر إلى اتجاه تصاعدي حتمي في أسعار بوالص التأمين.
وفي ما يتعلق بنسبة الارتفاع المتوقعة، أوضح الهبري أنه “لا توجد حتى الآن أرقام أو نسب محددة، إذ إن شركات التأمين لا تزال في مرحلة مراقبة التكاليف”. وأضاف: “قد يكون هذا الارتفاع مؤقتاً، وربما نشهد تراجعاً في الفترة المقبلة، لكن في حال استمر المنحى التصاعدي، فقد نتمكن من الصمود لفترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين، قبل أن نضطر إلى رفع الأسعار”.
وأشار إلى أن شركات التأمين تعيش حالياً حالة ترقّب، حيث تدرس الزيادات في التكاليف وحجم الخسائر، على أن تبني قراراتها لاحقاً بما يحقق توازناً بين الحدّ من الخسائر وضمان الاستمرارية.
وأكد الهبري أنه حتى الآن لا توجد أي أرقام نهائية بشأن نسبة الزيادة المرتقبة أو موعد تطبيقها.
ورداً على سؤال، شدد على أنه لا يمكن لشركات التأمين رفع أسعارها من دون موافقة لجنة مراقبة هيئات الضمان، موضحاً أنها ملزمة بإبلاغ اللجنة مسبقاً بنيّتها تعديل الأسعار، مع تقديم الأسباب الموجبة، والحصول على الموافقة قبل تنفيذ أي زيادة.



