اللبنانيون يراهنون على دور «التغييريين» تحت القبة البرلمانية (اللواء 19 أيار)

ملحم خلف، إبراهيم منيمنة ووضاح الصادق، ثلاثة أسماء دخلت المعترك السياسي البرلماني «البيروتي» للمرّة الأولى في تاريخهم، بعدما كانت لكل واحد منهم صولات وجولات، منذ اندلاع ثورة 17 تشرين 2019، حيث حازوا مقاعد في دائرة بيروت الثانية التي وُصِفت بـ»أم المعارك»، واستمر فرز نتائجها الفترة الأطول، بل بقيت هوامشها تتأرجح ما بين فائز وخاسر، حتى كان الحسم النهائي.
وعلى نسق الثلاثة السابقين، أسماء كثيرة في العديد من المحافظات لقّنت أصحاب الكراسي والتوريث، و»نوّاب الباراشوت» وسواهم، درساً بأنّ مهما طال الزمن فإنّ التغيير مقبل، ولكن يبقى السؤال: هل تغيّر المزاج الشعبي فعلياً، وبشكل كامل بدءاً من العاصمة بيروت، إلى مختلف المناطق، بحيث إنّ مَنْ صوّت فعلاً أراد التغيير الحقيقي، مُفسحاً المجال أمام دخول ممثّلي قوى الثورة إلى الندوة النيابية؟.. وهل إنّ «نوّاب الثورة» أنفسهم سيواصلون السير على «الصراط المستقيم» أمّ إنّ «نشوة المنصب» ستوسوس للنفوس وتخنّسها؟!
فبدءاً من العاصمة، المشهد النيابي تبدّل بدخول وجوه جديدة لا تُدين بولاء لجهة أو تيار أو حزب أو زعيم، أو حتى «أجندة خارجية وسفارة»، كما اصطلح «محور الممانعة» على وسم الثوار، بل إنّ بيروت وعلى مر تاريخها كانت وستبقى قلب الوطن وحاضنة لكل أبنائها، ليأتي التغيير هذه المرّة نهجاً في التعاطي البرلماني، ومقاربة ملفاتها بجدية وإتقان، وإخراجها من الحسابات الفئوية والسياسية والحزبية لمصلحة المدينة وأهلها.
مصادر إعلامية مطلعة على سير العمل الانتخابي، عقّبت على النسبة التي حازتها بيروت بدائرتيها الانتخابيتين الأولى والثانية، وخصوصاً نسبة الاقتراع الضئيلة في الدائرة الثانية، نتيجة مقاطعة جزء كبير من الشارع السني البيروتي للانتخابات تلبية لقرار الرئيس سعد الحريري، أو التشرذم بين عدد من اللوائح الانتخابية، التي حقق المجتمع المدني التغييري «حصة الأسد» من مرشّحيها بـ3 مقاعد نيابية من أصل 11 مقعداً، رغم أنّ نسبة التصويت بلغت 38.4%، وهو ما يُعيدنا إلى السؤال أعلاه: هل أن أهل بيروت فعلاً أرادوا التغيير؟! أم كانت النتيجة «فلتة شوط»؟! سجّلها 90 ألف ناخب من أصل 371 ألفاً يحق لهم التصويت.
وإذ شدّدت المصادر على أنّ الأمل حالياً معقود على «التغييريين، كونهم العنصر الجديد غير المُجرّب في الحياة البيروتية الجديدة»، أكدت أنّ «مَنْ اقترعوا لهم، أو مَنْ فرحوا بوصولهم إلى القبة البرلمانية دون أنْ يقترعوا، أو حتى مَنْ يراهنون على فشلهم من ميليشيات وأحزاب، يوضعونهم اليوم تحت مجهر المساءلة، لذلك كل ما عليهم هو أن يكونوا على قدر المسؤولية، ولو بإفشال ما أمكن من قرارات ضد المواطن، كما أنْ يكونوا على قدر المسؤولية في الأداء والمتابعة والاجتهاد لتحقيق الحد الأدنى من المطالب الحياتية».
وختمت المصادر: «الأيام المقبلة خير دليل على التعاون الصادق من عدمه، بين كل التغييريين لمعالجة الملفات الحياتية والإنمائية قبل السياسية، لأن الوضع لم يعد يحتمل المماطلة والتمترس وتسجيل النقاط».. فهل ينجح الرهان على التغييرين أم «تبقى حليمة لعادتها القديمة»؟!



