خاص – بين حماسة المونديال والأزمة المعيشية… هل تنجح المطاعم في استقطاب المشجّعين؟

ينتظر اللبنانيون انطلاق منافسات كأس العالم بفارغ الصبر، بإعتباره حدثاً رياضياً عالمياً يستقطب اهتمام مختلف الفئات ويحوّل المطاعم والمقاهي إلى وجهات رئيسية لمتابعة المباريات. إلا أن هذا الموسم يأتي في ظل ظروف اقتصادية وأمنية صعبة تفرض تحديات إضافية على المؤسسات السياحية وعلى المواطنين على حد سواء، ما يثير تساؤلات حول حجم الإقبال المتوقع والأسعار والعروض التي ستعتمدها المطاعم لإستقطاب المشجعين.
في هذا السياق، اعتبر نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة، في حديث لموقعناLeb Economy ، أن “موسم كأس العالم يشكل حدثاً ينتظره اللبنانيون مرة كل أربع سنوات، لما يمثله من مناسبة تجمع الشباب والعائلات حول متابعة المباريات”، واصفاً إياه بأنه أحد المتنفسات القليلة المتبقية للناس في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تعصف بالبلاد.

وأشار إلى أنه “كان يتمنى أن تتمكن الدولة من نقل المباريات عبر تلفزيون لبنان للتخفيف من الأعباء المالية عن المواطنين”، لافتاً إلى أن ” القدرة الشرائية تراجعت بشكل كبير، بالتزامن مع غياب الحركة السياحية وتراجع أعداد المغتربين الوافدين وانخفاض حجم التحويلات المالية من الخارج نتيجة الأزمات التي تشهدها المنطقة، فضلاً عن تراجع الصادرات وما يرافق ذلك من انخفاض في تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد”.
وأوضح أن “المؤسسات السياحية كانت تعوّل على هذا الموسم لتحريك أعمالها، إلا أنها تواجه في المقابل رسوماً مرتفعة وكلفة إضافية مرتبطة بحقوق بث المباريات، ما يدفعها إلى فرض رسوم رمزية أو حد أدنى من الإنفاق لتغطية هذه الأكلاف”.
وأضاف أن “المطاعم والمقاهي تعمل على تقديم عروض متنوعة كل بحسب إمكاناته وطبيعة عمله، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة تجعل إنفاق الزبائن محدوداً، إذ يكتفي كثيرون بحضور المباريات مع طلبات بسيطة”.
وكشف نزهة عن أنه “لا يمكن تحديد أسعار موحدة خلال فترة المونديال، إذ تختلف الكلفة من مؤسسة إلى أخرى تبعاً للمنطقة والإيجارات وطبيعة الموقع”، مشدداً على أن “الأوضاع الراهنة تجعل من الصعب اعتماد تسعيرة موحدة أو توقعات عامة للأسعار”.
وأكد أن “الواقعين الأمني والاقتصادي سيكون لهما تأثير كبير جداً على الموسم الرياضي”، مشيراً إلى أن “ضعف القدرة الشرائية ينعكس سلباً على المؤسسات التي تحاول جاهدة المحافظة على استمراريتها وتأمين رواتب موظفيها”.
ولفت إلى أن “أصحاب المؤسسات يسعون إلى إبقاء أبوابهم مفتوحة رغم التحديات، لأن إقفال المؤسسة يجعل إعادة تشغيلها أمراً بالغ الصعوبة”.
وبيّن نزهة أن “الكلفة التشغيلية في لبنان لا تزال مرتفعة جداً، سواء على صعيد الطاقة أو المياه أو مختلف المستلزمات”، موضحاً أن “البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات، وجعل كلفة التشغيل من بين الأعلى في المنطقة”.
وأشار إلى أن “استمرار الحرب وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى أوضاع النازحين، أثرت بشكل مباشر على الحالة النفسية للمواطنين، ما يحد من رغبتهم في الخروج والإنفاق والترفيه، ويؤثر بالتالي على حركة المطاعم والمقاهي والمؤسسات السياحية”.
وقال إن “القطاع يتطلع إلى انتهاء الحرب وعودة الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، بما يسمح للمواطنين بإستعادة حياتهم الطبيعية ويمنح المؤسسات فرصة للنهوض مجدداً”.
وشدد نزهة على أن “الهم الأساسي لأصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري يتمثل في الحفاظ على الموظفين واستمرارية العمل”، داعياً إلى تعاون الدولة مع القطاع الخاص لدعم عملية التعافي الاقتصادي.
وأضاف نزهة أن “القطاع الخاص لعب ولا يزال يلعب دوراً أساسياً في دعم الاقتصاد اللبناني والترويج للعلامات التجارية اللبنانية في الخارج”، معرباً عن أمله في أن يتمكن لبنان من استعادة موقعه على الخريطة السياحية العالمية خلال المرحلة المقبلة.



