أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

القطاعات تتهاوى تباعاً… وسط مبارزات العقم! (النهار 7 أيلول)

تواصلت جولات المبارزات الكلامية والردود اللاذعة والحادة التي طبعت انطلاقة المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ أسبوع من غير ان ترسم هذه الجولات أي افق واضح بعد لمعالم محددة للمعركة الرئاسية، وكان اخر فصول هذه المبارزات في “الرد الدائري” الحاد لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل امس على كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع في المواقف التي اعلنوها أخيرا من العهد والوضع الحكومي. واذا كان مجمل هذا المشهد لم يعد يشكل تطورا سياسيا جادا وجديدا، نظرا الى اقتصار كل هذه السجالات على تصفية حسابات متوقعة بين العهد وخصومه، قبيل جلاء الغبار عن الخط البياني الذي يفترض ان يسلكه الاستحقاق الرئاسي والسباق الى قصر بعبدا قبل نهاية تشرين الأول المقبل، فان الأخطر في تطورات الواقع الداخلي هو مشهد تساقط تتابعي ومتعاقب الحلقات للقطاعات الحيوية في البلاد على نحو ينذر بتسريع الخطى نحو اخر متاهات الانهيار في المهلة الفاصلة عن انتخاب رئيس الجمهورية. ولم يكن احتدام الصراع والسجالات حول الوضع الحكومي أخيرا، ومن ثم اعلان باسيل امس اعتبار حكومة تصريف الاعمال حكومة غير شرعية بعد انتهاء العهد الحالي وفي حال حصول الفراغ، سوى تمهيد بالغ الخطورة لاستعادة حقبات الانقسام الوطني حول اشكالات يراد لها ان تكتسب الطابع الدستوري، ولو ان واقع تولي الحكومة الحالية المسؤولية التنفيذية مكان رئيس الجمهورية هو واقع مبتوت دستوريا. ولكن الجديد الذي واكب تصاعد الصراع السياسي تمثل في اجراء مفاجئ غير مبرر تماما بعد، يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت عبر الموافقة على تعيين محقق رديف للمحقق العدلي المعلقة مهماته. هذه الخطوة اضفت بغموضها المريب أجواء أخرى من الريبة والشكوك حيال ما يحصل في المرحلة الانتقالية الراهنة على مستويات مختلفة، وكان البلاد دخلت في متاهات تفلت مؤسساتي وتصفية حسابات تنذر بخطورة عالية وسط الهرولة الى متاهات سقوط القطاعات تباعا.

في هذا السياق بدا لبنان امس امام اخطر تهديد للدورة الإنتاجية في ظل التعطيل شبه الشامل لقطاع الاتصالات والانترنت والتخبط الحاصل في معالجة اضراب موظفي هيئة اوجيرو وانعكاس الاضراب على مجمل حركة الاتصالات والانترنت. ولم تظهر حتى ساعات الليل رغم كل الجهود والاجتماعات المتلاحقة بوادر احتواء لهذه الازمة التي لا تزال تنذر بمزيد من التفاقم والارتدادات السلبية على معظم القطاعات والمناطق اللبنانية.

أزمة الاتصالات
والحال ان اضراب موظفي اوجيرو تصدر المشهد متقدما السياسة، بعد ان تسبب اعتكافهم باعطال كبيرة في شبكة الاتصالات الخليوية والثابتة أثرت على يوميات المواطنين وقد فقدوا الارسال والانترنت عن هواتفهم، وهما ضروريان واكثر، في كل تفاصيل حياتهم. وفي اطار الجهود التي بذلت لمعالجة الازمة اجتمع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مع وزير الاتصالات جوني القرم، وبعده، استقبل وفد نقابة موظفي اوجيرو والاتحاد العمالي العام. وإذ أكد القرم أنه “كانت هناك إيجابية في التعامل مع ملف الاتصالات، وفي مقارنة بين اليوم والأمس يمكن القول إنّ اليوم أفضل بكثير”، اعلن رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر الاتفاق على معالجة حقوق المستخدمين والمياومين في #أوجيرو،”لأن هذه الحقوق حصل عليها مَن يتبع قانون العمل والقطاع العام، وهي عبارة عن اربعة مراسيم. واتفقنا على أصدار هذه المراسيم، ورصد الاعتمادات اللازمة لها، ضمن إطار من الإيجابية المطلقة أبدتها النقابة ودولة رئيس مجلس الوزراء ووزير الإتصالات، لذلك، نحن في هذا الوقت بالذات ندعو الى التطبيق السريع، واستصدار هذه المراسيم وتطبيق مفاعيلها المالية فورا”. وأوضح ان نقابة أوجيرو دعت الى اجتماع طارىء فوري مساء في المؤسسة “لنقل هذه الأجواء الإيجابية والتصرف وفق مضمونها”.

ولكن مصادر نقابية أبلغت “النهار” مساء ان اجتماع نقابة موظفي اوجيرو مع رئيس الحكومة والوزير القرم كان سلبيا ومتوترا ولم يصل الى نتائج تستجيب لمطالب الموظفين بما يرجح الاتجاه الى التصعيد .

ترافق ذلك مع تطور مقلق تمثل في تعطل ارسال شبكة “الفا” صباحا. وبعد الظهر، اعلنت الشركة أن خدمة الإنترنت عادت الى طبيعتها “بعد توقف قسري بسبب أعطال على شبكة أوجيرو”.

وفي سياق اخر سجلت أسعار المحروقات مزيدا من الارتفاع اذ ارتفع سعر صفيحة البنزين بنوعيه 95 و98 اوكتان 6000 ليرة، والمازوت 8000 ليرة، فيما استقر سعر الغاز.
وسط هذه الأجواء عقد اجتماع في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس ميقاتي استمر زهاء نصف ساعة جرى خلاله عرض للاوضاع العامة لا سيما موضوع الموازنة العامة وشؤون تشريعية .واكتفى ميقاتي بعد اللقاء بالقول “التقيت الرئيس بري وتناول البحث موضوع الموازنة العامة وامكانية أن تكون أمام مجلس النواب الاسبوع المقبل” .

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى