الملاحة في هرمز تستعيد زخمها.. ونفط العراق يغادر الخليج العربي

بدأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تستعيد بعض زخمها بعد أسابيع من الاضطراب، مع عودة ناقلات النفط والغاز إلى العبور وخروج شحنات عراقية كانت عالقة داخل الخليج العربي.
إلا أن التعافي يظل هشاً، في ظل الهجمات الأخيرة على السفن واضطراب صادرات الغاز، ما يجعل هرمز مجدداً نقطة ضغط رئيسية على أسواق الطاقة العالمية.
كيف تبدو حركة الملاحة عبر هرمز؟
ارتفعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز للمرة الأولى منذ الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن في الممر المائي، مع عودة مزيد من المشغلين إلى إرسال ناقلات خام نحو الخليج العربي.
ووفق بيانات “كبلر”، عبرت نحو 24 سفينة شحن المضيق في الاتجاهين يوم الإثنين، بينها ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال وسفن بضائع سائبة، قبل أن يستمر التحسن الثلاثاء مع ظهور ناقلة نفط عملاقة داخل الخليج، إلى جانب سفن أصغر.
تبلغ الطاقة الاستيعابية للناقلات العابرة نحو 11 مليون برميل من الخام، ما يعكس تحسناً في ثقة ملاك السفن بالمرور عبر هرمز، بعدما تراجعت الحركة عقب الهجوم الأول على سفينة حاويات الخميس.
جاء ذلك بعد ضربات أميركية جديدة على إيران إثر الهجمات البحرية، قبل اتفاق الطرفين على وقف الأعمال العدائية قبيل محادثات سلام مقررة هذا الأسبوع. ويتابع ملاك السفن والتجار والمستثمرون عودة الناقلات إلى الخليج العربي، باعتبارها خطوة حاسمة لاستئناف المنتجين الإقليميين إنتاجهم.
ومن السفن الداخلة، أبحرت ثلاث ناقلات عملاقة تشغلها “سينوكور” (Sinokor) الكورية الجنوبية فارغة يوم الإثنين، معلنة تحركها بمحاذاة ساحل عُمان. كما بدأت ناقلة رابعة، تقول قاعدة “إكواسيس” إن الشركة تشغلها رسمياً منذ أبريل، بث موقعها من داخل الخليج متجهة إلى البصرة.
بثت ناقلة من طراز “سويزماكس” بُنيت في 2026 وترفع علم جزر مارشال وتملكها شركة يونانية موقعها من داخل الخليج العربي، فيما يبدو أول دخول لمشغلها منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، بعد أن ظهرت سابقاً في خليج عُمان يوم 27 يونيو، ما يرجح عبورها دون تشغيل جهاز التتبع. وترسو الناقلة حالياً قبالة رأس الخيمة بانتظار أوامر التشغيل.
كما عبرت ناقلة الخام العملاقة “نسله” (Nisalah)، التابعة للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري “بحري”، إلى داخل الخليج العربي، وترسو حالياً فارغة قبالة رأس تنورة، حيث أكبر مصفاة سعودية، بعد ظهور 4 ناقلات للشركة قرب المنطقة الأسبوع الماضي.
من جانبها، قالت “إتش إف آي ريسيرش” (HFI Research) في منشور عبر “إكس”، إن حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال 24 ساعة بدت أقل من المعتاد، مع احتمال إغلاق بعض السفن نظام التعريف الآلي (AIS).
أوضحت أن خريطة الملاحة المنقولة عن “مارين ترافيك” أظهرت مرافقة الولايات المتحدة مجموعتين من الناقلات عبر المسار العُماني، ضمن إحداهما 3 ناقلات خام عملاقة، مثلت نحو نصف الناقلات الداخلة إلى الخليج خلال فترة الرصد.
وربطت المؤسسة هذه التحركات بإعلان إيران عدم عقد محادثات فنية هذا الأسبوع، معتبرة أنها قد تعكس تصعيداً جديداً في ملف المسار العُماني.
وأرفقت “إتش إف آي ريسيرش” جدولين يوضحان الناقلات العابرة خلال يومي 28 و29 يونيو لتوضيح توقيت الرصد، وتجنب الالتباس بشأن عدم إدراج ناقلتي “فيليسيتي” و”نوريتا” في قائمة 29 يونيو.
باكستان تشتري شحنة غاز مسال فورية
اشترت باكستان شحنة فورية من الغاز الطبيعي المسال للتسليم بين 30 يونيو و4 يوليو، مع استمرار اضطراب الصادرات القطرية عبر مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات التي أثرت على إمدادات الطاقة إلى الدولة الواقعة في جنوب آسيا.
حصلت شركة “باكستان إل إن جي” (Pakistan LNG) المملوكة للدولة على الشحنة من “بي بي” (BP) بسعر 16.74 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يوم الإثنين، مقارنة بسعر فوري آسيوي دار حول 15 دولاراً في اليوم نفسه، وفقاً لتجار مطلعين.
تعكس الصفقة الفورية غير المعتادة تزايد صعوبة اعتماد المشترين على الشحنات العابرة لهرمز، بعدما عطلت حرب إيران تدفقات الغاز من قطر، أكبر موردي باكستان، ما دفعها إلى شراء وقود أعلى تكلفة من السوق الفورية خلال الأشهر القليلة الماضية.
تأتي الصفقة بعد تعرض سفينة تحمل خاماً قطرياً لهجوم في المضيق، عقب أيام من استهداف سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة، فيما أظهرت بيانات ملاحية أن تجارة الغاز الطبيعي المسال القطرية عبر هرمز توقفت على ما يبدو منذ ذلك الحين.
نفط العراق يتسلل عبر هرمز
تمكن النفط العراقي العالق منذ تصاعد الصراع في الشرق الأوسط من مغادرة الخليج العربي خلال الأيام العشرة الماضية، مع تحسن حركة العبور عبر هرمز في ظل وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران.
أظهرت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ” أن سفناً تحمل نحو 14 مليون برميل من الخام العراقي خرجت من الخليج في أواخر يونيو، متجهة إلى مشترين في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، بما يعادل نحو 1.4 مليون برميل يومياً خلال عشرة أيام.
وبحسب البيانات، غادرت جميع الشحنات التي جرى تحميلها منذ أواخر فبراير، وكانت عالقة داخل الخليج العربي، إلى وجهاتها النهائية، بعدما تسبب اندلاع الحرب في تعطيل مئات السفن وشبه إغلاق مضيق هرمز.
كانت الأوضاع المالية للعراق من بين الأكثر تضرراً بإغلاق هرمز، ما دفع بغداد إلى تكثيف مساعيها لزيادة حصص إنتاج “أوبك” وتعويض الإيرادات المفقودة. ويُحمل العراق ناقلات إضافية في محطة البصرة شمال الخليج العربي، لكن نقص سعات التخزين ومحدودية الناقلات أجبراه على خفض الإنتاج مجدداً.
وحملت الناقلات نحو 6 ملايين برميل من الخام العراقي هذا الشهر، بزيادة عن الشهرين الماضيين، لكنها لا تزال دون مستوى 100 مليون برميل كان العراق يصدرها شهرياً قبل الصراع.
“شل” تتوقع استقرار تدفقات الغاز المسال حال فتح هرمز
تتوقع شركة “شل” استقراراً نسبياً في تدفقات الغاز الطبيعي المسال عالمياً هذا العام، بعد أكثر من عقد من النمو، إذا عادت حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها هذا الصيف.
لكن وفق سيناريو بديل نشرته “شل” في تقريرها “آفاق الغاز الطبيعي المسال 2026″، قد تشهد إمدادات الغاز الطبيعي المسال انكماشاً سنوياً نادراً إذا استمر إغلاق هرمز خلال الأسابيع المقبلة. فقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل نحو خُمس الصادرات العالمية خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وقالت “شل” إن منشآت الغاز المسال قد تحتاج إلى 6 أو 8 أسابيع لزيادة الإنتاج عندما يصبح المضيق آمناً.
وتتوقع الشركة عودة إمدادات الغاز المسال للنمو في 2027، خلافاً لتقديرات “فيتول غروب” و”وكالة الطاقة الدولية”، اللتين ترجحان استمرار شح الإمدادات لنحو عامين أخرين. كما تتوقع “شل” ارتفاع الطلب العالمي إلى نحو 700 مليون طن سنوياً بحلول 2050، بزيادة تقارب 65% عن مستويات 2025.
“مورغان ستانلي” يخفض توقعاته لأسعار النفط بفضل هرمز
خفض “مورغان ستانلي” توقعاته لأسعار النفط مجدداً خلال نحو أسبوعين، مع تعافي التدفقات عبر هرمز بوتيرة أسرع من التقديرات، في وقت تضغط زيادة الإمدادات الأميركية وضعف الطلب الصيني على السوق، وتغذي مخاوف عودة التخمة.
ويتوقع محللو البنك أن يبلغ متوسط خام “برنت المؤرخ” 75 دولاراً للبرميل في الربعين الثالث والرابع، بتراجع قدره 15 دولاراً و5 دولارات على التوالي، مع خفض تقديرات العام المقبل أيضاً، وصولاً إلى 70 دولاراً بنهاية 2027.
وأوضح البنك أن تسارع إعادة فتح مضيق هرمز يحد من اضطرابات الإمداد، لكنه لا يعالج اختلالات السوق الأساسية، وعلى رأسها ارتفاع الصادرات الأميركية وتراجع واردات الصين، ما قد يدفع السوق مجدداً نحو فائض في 2027.
تراجعت عقود خام برنت بنحو 30% خلال الربع الحالي، بعدما أتاح اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران استئناف جزء من حركة المرور عبر هرمز، ما دفع بنوكاً كبرى، بينها “غولدمان ساكس غروب”، إلى مراجعة توقعاتها.
ورغم الهجمات الأخيرة على سفينتين، أحصى “مورغان ستانلي” خروج 35 ناقلة نفط وغاز من الخليج العربي عبر المضيق يوم الخميس، في مؤشر على عودة الحركة إلى مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الصراع في فبراير.
ويرى البنك أن تحقيق التوازن في سوق النفط خلال 2027 لا يتطلب سوى تعافي تدفقات هرمز إلى نحو 65% من مستويات ما قبل الحرب، أي بين 11 و12 مليون برميل يومياً.



