أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

لبنان ورقة صراع رهن التجاذبات… والحصار قوة ردع… والمواجهة قد تكون محتملة (الديار 30 آب)

لم يعتد اللبنانيون على الإستقلال في أمور حياتهم السياسية، فلا بد من وصي خارجي يديرُ دفةَ التوازنات، ويسيّرُ الشؤون الداخلية لبلد يتمسك سياسيوه بشعارات واهيةٍ أبرزها الحرية والسيادة والإستقلال ، فالإنتداب الخارجي بقي بعد الإستقلال بشكل معنوي مع رحيل القوات الفرنسية عن البلاد، إذاً لا بدَّ من سياسية العصا والجزرة من الوصي الخارجي للوصول الى اتفاقات وحلول ترضي الجميع داخليا وخارجيًا.

منذ الإستقلال كان للسفارات العربية والدولية كلمة الحسم في الأزمات الداخلية، طالما كان الفرنسي والأميركي والسوري والسعودي والمصري والتركي لهم يد في السياسة الداخلية، وأصبحوا يتقاسمون النفوذ عبر أتباعهم من القادة السياسيين، ويتدخلون في كل الأمور من التعيينات وصولا الى القرارات السيادية والدعم.

أما الآن فالحقبة للأميركي، فهي المعرقل الأول لتشكيل حكومة لبنانية، والتي يريدها في حال تشكيلها على مقاس إدارته خالية من نفوذ الرئيس ميشال عون وحزب الله، وهذا ما عبّرت عنه السفيرة الأميركية دورثي شيا في لقاءاتها مع الرئيس عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

يحاول الإعلام المدعوم من عوكر أن يصب جام غضبه على الرئيس عون، عبر تحميله مسؤولية الإعتذارات المتتالية لكل من أديب والحريري، وتحميله وما يُمثل من قاعدة شعبية عبر التصويب عليهم تارةً والتحالف معهم تارةً أخرى ، كل ذلك مع استفحال الأزمات المعيشية و إنتشار طوابير الذل على المحطات والأفران ومراكز تعبئة الغاز والصيدليات، بالإضافة الى أزمة المياه المنتظرة.

تزدادُ الضغوطات الأميركية وتتسارع وتيرتها بشكلٍ كبير بالتزامن مع العزم الكبير والإرادة القوية والصلبة التي تتوطدُ وتزدادُ يوماً بعد يوم في لبنان بسبب المواقف التي اتخذها حزب الله بإستقدام المحروقات من إيران من أجل الحد من الحصار الذي تفرضه الإدارة الأميركية ، إلا أن كلمات السيد حسن نصر الله في المرحلة الأخيرة كانت واضحة وصريحة ، في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى التحرير الثانية، حيث حسم أن المعركة مع أميركا صارت بشكلٍ مباشر، وأن الأخيرة ستواجه بشكلٍ معلن ودون تردد، ودعاها الى رفع الحصار عن لبنان إذا كانت تريدُ مصلحته .

مواقف الإدارة الأميركية المعادية ، والتي تظهرُ بشكلٍ علنيٍ يوماً بعد يوم ، إن لناحية التهديدات والعقوبات أو لناحية الحصار، يشاركه ويتعاون معها البعض في الداخل من خلال إحتكار البنزين والمازوت والغاز منذُ بدء الأزمة ، و بحسب المعلومات فإن هذه الكميات الكبيرة التي كُشفَ عنها تعود الى أكثر من سنتين و تغطي حاجة السوق اللبنانية لأشهر عديدة، ناهيك عن إحتكار الدواء بشكلٍ مخيف في المستودعات، ما دفع وزير الصحة الدكتور حمد حسن والأجهزة الأمنية بملاحقة المحتكرين ومصادرة الدواء وتوزيعه مجاناً للمواطنين.

الى ذلك يحاول الأميركي ذر الرماد بالعيون عبر طرح مشاريع إستقدام الغاز المصري والكهرباء الأردنية والتي تصطدم بحواجز عديدة أبرزها عوائق لوجستية والتي تحتاج الى ما يفوق الستة أشهر، عدا عن حصة السوري صاحب الموافقة النهائية للبدء بالمشروع، ناهيك عن الإلتفاف على عقوبات «قانون قيصر» والذي يحظّر التعامل الإقتصادي مع دمشق، فلم يبق إلا حل المحروقات الإيرانية.

الجميع أصبح يعلم أن المحروقات الإيرانية باتت قادمة وهي تضع المحور الأميركي ومن يدور في فلكه أمام خيارين أحلاهما مر، الأول إعلان إجهاض العقوبات الأميركية على الحزب من خلال كسره للحصار المفروض وتكريسه كبطل يقارع الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط، والثاني إشعال نار الحرب والتي سيكون الخاسر الوحيد فيها هو العدو الإسرائيلي.

فهل ستمر السفن الإيرانية عبر خطوط مفاوضات فيينا؟ أم أنها ستشعل فتيل الحرب؟ على أي حال سيبقى لبنان وبحكم أهمية موقعه الجغرافي ورقة صراع بين المحاور المتناحرة كافةً، فكل طرف يريد أخذه وجعله ورقة قوة في أي مفاوضات لتقاسم النفوذ…

بواسطة
فاطمة شكر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى