أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بكداش يحذّر من توقّف الصناعة.. و”يبق البحصة”!

السياسيون لا يريدون​ وقف التهريب الى سوريا لأن هناك إفادات

لم يكن الصناعيون يتوقعون أن يصل بهم الحال الى هذا الدرك، خصوصاً مع الدور الإستراتيجي والحيوي الذي يلعبه القطاع بتأمين حوالي 75 في المئة من الحاجات الإستهلاكية والغذاء والدواء للبنانيين مع تراجع القدرة على الإستيراد، هذا الأمر حدا بنائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش وفي حديث لموقعنا Leb Economy “ببق البحصة”، متّهماً السياسيين بأنهم لا يريدون​ وقف التهريب عبر الحدود الى سوريا “لأن هناك إفادات”، معتبراً أن جدية المسؤولين وحفاظهم على مصالح البلد والقطاعات الإقتصادية والخدماتية كافة تكمن بداية بوقف هذا التهريب الذي يعيد التوازن الى السوق اللبنانية.

وعبّر بكداش عن خوفه الشديد من توقف عجلة انتاج القطاع الصناعي كلياً، الذي قلّص الآن ساعات عمله الى نحو النصف نتيجة فقدان مادة المازوت، مشيراً الى أن إنتاجية جهاز التوزيع لدى المصانع إنخفضت ايضاً الى نحو النصف جراء أزمة البنزين.

وكشف أن “آلية استيراد المازوت الخاصة بالقطاع وضعت على السكة الصحيحة، إذ تعمل شركتان تعاقدت معهما جمعية الصناعيين منذ 16 يوما من ضمن آلية أشرفت عليها وزارتا الطاقة والصناعة، على تسليم المازوت الصناعيين.

وفي معرض حديثه لـ”Leb Economy“، أشار بكداش الى أنه “منذ 30 عاماً والحكومات المتعاقبة لم تكن تدعم القطاعات الإنتاجية، وليس فقط قطاع الصناعة، إنما ايضاً الزراعة”، مشيراً الى أنه “حتى صحن الحمص الذي نتغنى به نستورد مواده الأولية من الخارج،​ لأن الأماكن الزراعية مهملة من قبل الدولة”.

وإذ أكد أن “وضع الصناعة في ظل أزمة المحروقات صعب جداً”، اشار الى ان “الصناعة الوطنية وبعد انخفاض فاتورة الإستيراد، أمّنت حوالي 75 في المئة من المواد الغذائية والإستهلاكية والأدوية للسوق المحلية. وقال: “بما أن كلفتنا قليلة أصبحنا أيضاً من المنافسين في أسواق التصدير، لكن للأسف أزمة المازوت انعكست على أعمالنا، فمن كان يعمل 24 ساعة خفّض ساعات العمل الى 16، ومن 16 إلى 8 ساعات، أما بالنسبة إلى الموظفين الذين كانوا يداومون 5 أيام في الأسبوع، باتوا يداومون يوم أو يومين، وبقية الأيام يعملون من المنزل أون لاين، فضلاً عن أنهم محكومين بوقت مولدات الكهرباء، الأمر الذي يجبرهم على التوقّف عن العمل مع توقف المولدات”.

ولفت بكداش إلى “أن الوضع مأساوي جداً، ليس فقط على القطاع الصناعي بل على كل القطاعات الإقتصادية. ونحن كجمعية صناعيين كنا سباقين وعملنا على تفادي أزمة المازوت بوضع آلية لإستيراد المازوت بالإستفادة من قانون يتيح ذلك للصناعيين، واتفقنا مع شركتين لتأمين المازوت للمصانع بسعر الإستيراد، ودون شك هذا الأمر جنبنا توقف المصانع عن العمل وما قد يحمله من خسائر”.

وبالنسبة لآلية الاستفادة من هذا الموضوع، أوضح بكداش ان الآلية المعتمدة، التي تمت بإشراف وزارة الطاقة، تتيح لكل صناعي منتسب للجمعية بتعبئة استمارة بحاجات مصنعه من المازوت لمدة شهر، ونحن بدورنا نرسل لائحة بكل احتياجات الصناعيين التي تلقيناها الى الشركتين، وعلى كل صاحب مصنع الاتصال بإحدى الشركتين والدفع لها مسبقاً، على أن يتم تسليمه المادة خلال 15 يوماً”.

وقال بكداش “اليوم، كل الوزارات غائبة ولا تعمل للأسف، وكما نرى يتحدثون عن عدم وجود مازوت وبنزين ويتحدثون عن ​ مجيء باخرة من ايران فيما حتى تاريخه لا يزال تهريب الصهاريج شغّال الى سوريا”. اضاف “قبل الحديث عن الإتيان بالمحروقات من ايران الأجدى وقف التهريب أولاً، لكن للأسف، كما يبدو أن لا أحد يريد توقيف التهريب”.

واشار بكداش الى أنه أن “القطاع الصناعي مضطر لإستلام المازوت بسعر السوق، لكن للمعلومات هناك بعض الصناعات التي تستخدم طاقة مكثّفة، والتي تشكل كلفة الطاقة من مازوت أو فيول نحو 40 في المئة من كلفة منتجاتها، ستكون مضطرة للحصول على المازوت بسعر الاستيراد لأن لديها مواد أولية تريد التخلص منها، ولكن في الأيام العادية لا يمكنهم  الاستمرار بالعمل مستخدمين  مازوت على سعر السوق، اي غير المدعوم”.

ولفت الى ان “هذه المصانع بغالبيتها متعلقة بالتوضيب، ما يعني أن الكلفة ستزيد على كل الصناعة​ من الجهتين، التوضيب والمازوت، وهذا الواقع اضطراري بحكم وجود التزامات مع الخارج إضافة الى وجود مواد أولية يجب استخدامها”.

وعن إمكانية تعطيل القطاع الصناعي وتوقف إمداداته للسوق المحلية، كشف بكداش عن ان هناك أدوية من صناعة لبنان لم يعد بالإمكان شراؤها بسبب تقليص فترة عمل المصنع”. وإذ حذر بكداش من وجود مشكلة كبيرة في هذا المجال والخطر ممكن أن يتمدّد ويتوسّع ليطال مختلف السلع، أكد أن “99 في المئة من المسؤولين، ما عدا وزير الصناعة الذي يقف بكل قوة مع القطاع، غير مبالين بما يحصل، وإلا فاليوقفوا تهريب المحروقات بداية، فاليوم هناك 2000 محطة محروقات وفي كل واحدة وضعوا​ عنصرين من قوى الأمن، أي حوالي 4 آلاف عنصر، وهؤلاء وحدهم إذا جرى نشرهم على الحدود كفيلين بوقف التهريب، إن​ كان بنزين أو مازوت أو أدوية أو خبز ، لكنهم لا يريدون، لأن هناك إفادات”.

وكشف بكداش عن أن هناك بعض المناطق في لبنان تُباع فيها صفيحة البنزين بـ50 دولاراً أي مليون ليرة، وعندما يكتب هذا الموضوع في جريدة النهار لا يمكن ان نقول ان الدولة ليست على علم بهذا الأمر، يكفي كل ما يحصل”، واصفاً “المسؤولين بالكذّابين الذين لا يريدون لا دولة ولا شعب ولا بلد”.

واشار بكداش الى ان سيارات التوزيع الخاصة بالمصانع​ تقف على محطات المحروقات منذ السابعة صباحاً​ حتى الساعة الواحدة من بعد الظهر لتقوم بعد الظهر بتوزيع البضائع، ما يعني ان إنتاجية فرق التوزيع انخفضت الى النصف، واليوم اذا لم يتم تأمين المازوت والبنزين للصناعيين وللأفران والمستشفيات سنتجه جميعاً الى الإقفال، خصوصاً الصناعة التي وفي حال لم تعمل 24 ساعة ستقفل حتماً، لكن لا أحد يبالي من المسؤولين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى