جولة تفاوضية خامسة لم تقارب العقد السيادية : تفاؤل حكوميّ «مصطنع»؟(الديار 6 أب)

كتب إبراهيم ناصر الدين في “الديار”:
لم ينجح رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي باقناع احد بحصول تقدم ايجابي في عملية تاليف الحكومة، فحديثه عن التقدم البطيء، لا يعكس واقع انه لا شيء جديدا حصل منذ اجتماعه الاخير يوم الاثنين الماضي مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بالامس خرج من بعبدا موحيا ان الاجواء اكثر ايجابية، لسبب واحد، انه لم يتم البحث في نقاط الخلاف، ودون ان يقدم اي معطيات جدية حول ما حصل داخل الجلسة التي خصصت في القسم الاكبر منها للحديث عن مؤتمر المانحين الدوليين، والتطورات الامنية جنوبا، بقيت العقد الحكومية على حالها، ومن المنتظر ان يحمل معه اليوم تصورات جديدة لكيفية مقاربة عقدة المداورة. ولان شيئا جوهريا لم يبحث بالامس اختار ميقاتي الايحاء امام المجتمع الدولي الذي منحه حق المشاركة كمراقب في المؤتمر امس الاول، بانه لا يزال جادا في تحمل مسؤولية تاليف الحكومة ولم يستسلم بعد «للشروط» الرئاسية.
تغيير في «التكتيك»
ووفقا لمصادر مطلعة، فان جملة اللاءات الايجابية التي حاول ميقاتي اشاعاتها، وتتعلق بتخليه عن المهل، ونفيه النية بالاعتذار، وحديثه عن عدم وجود افق مسدود، والتقدم خطوة الى الامام، لم يكن الا تغييرا في «التكتيك»، وليس في الجوهر، والحديث عن ايجابيات يرتبط بالنقاش في الحقائب غير السيادية غيرالمختلف عليها اصلا، وثمة مهلة اضافية ليست مفتوحة على عكس ما اوحى به الرئيس المكلف بالامس، وهو سيطرح اليوم صيغة التسوية بابقاء الحقائب على حالها على ان تكون الاسماء توافقية، وعندها سيتكون لديه تصور واضح عما اذا كانت التفاهمات ممكنة.
ثلاث عقبات صعبة
ووفقا لمصادر متابعة لعملية التاليف، يمكن الحديث عن استمرار «المراوغة» المتبادلة بين فريقي التاليف حيث يحاول كل طرف الايحاء بالايجابية ورمي اتهامات التعطيل عند الطرف الآخر، علما ان الازمة لا تزال في مرحلتها الاولى بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، فمع الافتراض انه تم الوصول الى تسوية حيال وزارتي العدل والداخلية، سيبرز التحدي الثاني في مسألة تسمية الوزراء المسيحيين حيث يتمسك عون بحق تسميتهم في غياب اكبر كتلتين مسيحيتين عن الحكومة، ومع افتراض حل هذه المعضلة تبقى العقدة الاهم «الثلث المعطل» او «الضامن» الذي يرغب رئيس الجمهورية في الحصول عليه لضمان التحكم في حكومة نهاية عهده وادارة الفراغ الرئاسي المحتمل.
عون لايثق بميقاتي؟
وفي هذا السياق، نقل زوار عون عنه كلاما واضحا، سبق جولة التفاوض بالامس، اكد فيه رفضه تسليم «مفاتيح» السلطة التنفيذية لفريق سياسي همه الاول والاخير «اسقاط» العهد ومنعه من تحقيق اي انجاز، واللافت في كلام الرئيس توجيهه انتقادات لاذعة لميقاتي حيث شبهه بالنسخة السيئة عن الحريري، متحدثا عن الملفات القضائية المفتوحة ضده، مشيرا الى ان كل ما يسمعه مجرد «اكاذيب» لا يمكن ان تنطلي على احد. وقد علقت تلك الاوساط بالتساؤل عما اذا كان»بالامكان انتظار ولادة الحكومة في ظل هذه المناخات الملبدة وانعدام الثقة»، وتجزم ان الامر يحتاج الى معجزة، لان ميقاتي التزم أمام رؤساء الحكومات السابقين بعدم التنازل عن سقف الرئيس سعد الحريري، فيما الترويج لقبول رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتخلي عن وزارة المال مجرد تسريبات غير واقعية.
التقدم البطيء…!
وأعلن ميقاتي الذي التقى عون امس في جولة خامسة، انه احرز مع الرئيس تقدماً في موضوع تأليف الحكومة حتى ولو كان هذا التقدم بطيئاً، وأكد رداً على المهلة غير المفتوحة التي كان تحدث عنها أنه دستورياً لا مهلة أمام الرئيس المكلف، وقال «لن أترك المهلة مفتوحة وجلسة اليوم خطوة إيجابية للأمام ولا التزم بأي مهلة زمنية، إنما أسعى لتشكيل الحكومة وقبلت التكليف لتأليف ولم آتِ على ذكر الاعتذار الذي لا مكان له حتى الساعة. وعندما أشعر أنّ الطريق بات مسدوداً للتجانس سأخبر اللبنانيين والآن لن أخلق مشكلاً».
سلامة امام القضاء
قضائيا، استمعت النيابة العامة التمييزية حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في قضايا عدة بينها اختلاس اموال عامة وتهرب ضريبي، ووفقا للمعلومات، فإن الاستجواب لم يحصل لغياب محاميه بسبب اضراب المحامين، وتم الاستعاضة عن ذلك بجلسة استماع لم تكن مرتبطة بمسيرته المالية ولا السياسة النقدية التي اعتمدها منذ ثلاثة عقود ولا بانهيار سعر صرف الليرة، بل بأفعال ووقائع محددة ذات وصف جرمي والتركيز الان هو على مدى توفر أدلة وإثباتات قد تستدعي محاكمته؟
الحاكم «مرتاح»
ووفقا لمصادر قضائية مطلعة على الملف استمع المحامي العام التمييزي القاضي جان طنوس اليه على مدى ثلاث ساعات، وقرر في نهاية الجلسة تركه رهن التحقيق بانتظار استكمال الاستجواب في جلسات لاحقة.
تجدر الاشارة الى ان الاتهامات بحق سلامة الذي اكد بعد الجلسة انه «مرتاح»، كبيرة ومتشعبة، ووفقا للمصادر فان خلفية التحقيق بدات مع ورود الاستنابة المرسلة من القضاء السويسري الذي طلب مساعدة قضائية من السلطات اللبنانية في اتهامات لسلامة وشقيقه رجا بالقيام منذ عام 2002 بعمليات اختلاس لأموال قُدرت بأكثر من 300 مليون دولار أميركي على نحو يضرّ بمصرف لبنان، الجلسة المقبلة في 28 ايلول، وقد طلب القاضي مستندات وعد سلامة بتأمينها.



