استقالة الصدّي تسابق تردّد وزارة المال… مبدأ حكومي يتقاطع مع موقف سعَيد!

يبدو أن العدّ العكسي لقرب إعلان الموقف التصعيدي الذي لوّح به وزير الطاقة والمياه جو الصدّي قد بدأ، مع غياب أي ترجمة حكومية لمطالبه…
فالمعلومات تتسارع حول “طرح استقالة الوزير الصدّي بقوّة هذا الأسبوع” وفق معلومات “المركزية”، إن لم يقدم رئيس الحكومة نواف سلام على اتخاذ الإجراءات المطلوبة والتي حدّدها الوزير بوضوح عند اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، والتي تتلخّص بـ: تأمين تمويل فوري لشراء الفيول عبر تسديد جزء من فواتير استهلاك القطاع العام، ودفع مستحقات إعفاءات الجنوب من خزينة الدولة – إقرار التعرفة المتحرّكة في مجلس الوزراء لبدء تطبيقها مطلع السنة المقبلة لتأمين تمويل مستدام لإنتاج الكهرباء – فتح اعتمادات إضافية بقانون يضمن تسديد المتأخّرات المترتبة إلى حين بدء الجباية وفق التعرفة الجديدة.
لماذا لا تزال هذه المطالب حتى اللحظة، عالقة في أروقة الحكومة ووزارة المال تحديداً؟!
“الحكومة كما وزارة المال، ليست في وارد إقراض مؤسسة كهرباء لبنان لاستقدام الفيول أويل لزوم معامل الإنتاج…” هذا ما يؤكده مستشار وزير المال الدكتور سمير حمود عبر “المركزية”، ليُشير إلى “مبدأ ليس بوارد وزير المال ياسين جابر أو الحكومة مجتمعةً تجاوزه ويتلاقى مع قرار مصرف لبنان منذ تبوّء الحاكم كريم سعَيد سدّة الحاكمية، وهو عدم إقراض الدولة التي توازن موازنتها اليوم بشكل قاطع مع حرص وزير المال على ألا يكون هناك عجز في الموازنة بسبب عدم القدرة على التمويل”.
لكنه يكشف في السياق عن اتجاه وزارة المال إلى مساعدة “كهرباء لبنان” لا إقراضها، وذلك على مستوَيَين اثنين:
– الأول، لقد سهّلت وزارة المال دفع مستحقات القطاع العام غير المسدَدة من استهلاك التيار الكهربائي، حيث بلغ مجموع ما تم تسديده حتى الآن 50 مليون دولار، ولا يزال هناك مبالغ أخرى مستحقة ستسدّدها لاحقاً… إن عدم تسديد القطاع العام للفواتير المستحقة في ذمّته لـ”كهرباء لبنان” هو أمر مُعيب! كيف تستهلك الإدارات والمرافق العامة الكهرباء بدون أن تسدّد كلفتها؟ إن جدولة المستحقات المترتبة على القطاع العام لصالح “مؤسسة كهرباء لبنان”، تشكّل بادرة “طيّبة” من الحكومة.
– الثاني، تحريك التعرفة. إن وزير الطاقة مُحق في هذا المطلب. إذ لا يمكن استيراد الفيول بأسعار مضاعفة وبكلفة متزايدة، فيما تبقى تعرفة الكهرباء على حالها، بما في الجباية من عيوب! من هنا، لا بدّ من المبادرة إلى جعل التعرفة “متحرّكة” أي أن تتفاعل مع سعر برميل الفيول صعوداً أو هبوطاً. وفي حال أخذت منحىً تصاعدياً فذلك أسوةً بفواتير المولدات الكهربائية الخاصة المرتفعة، بل يبقى سعر التعرفة أقل من قيمة فاتورة المولّد.
ولكن… يتابع حمود: على “كهرباء لبنان” أن تحزم أمرها وأن تكون الجباية صحيحة، وهنا الطامة الكبرى! تليها مشكلة أخرى تكمن في التعرفة التي يجب تعديلها لتحقيق التوازن في موازنتها. أما المشكلة الأخيرة فهي البقاء على الإنتاج دون مستوى احتياجات المواطن… فمن المعيب التصفيق كلما زاد معدل التغذية ساعة أو اثنتين! إذ لا يوجد بلد في العالم يتحدث عن الكهرباء سوى لبنان وحده حيث يفترض أن تتأمّن الكهرباء 24/24 ساعة.
ويخلص حمود إلى القول: يشهد ملف مستحقات القطاع العام من فواتير الكهرباء، مرونة لافتة. أما دعم الدولة لمؤسسة كهرباء لبنان ورفدها بالمال، فلا الحكومة ولا حتى وزارة المال في هذا الوارد…



